الرئيسية / مقالات / اول النعم

اول النعم

اخوتاه //

أول نعم الله تعالى على عباده هو ذاته سبحانه “ الرحمن ” بدأ الله بنفسه عز و جل ، بذكر اسمه ، فذكر اسم الرحمن رحمة في حد ذاتها ، رحمة و سعت كل شيء فما من شيء إلا و فيه رحمة ، إلا و تخللته الرحمة ، سبحانه الرحمن ، كان الله و لم يكن قبله شيء ، سبقت رحمته غضبه و كتب الرحمة على نفسه ، ” الرحمن ”  ” الميم ” مغفرة و مودة و محبة0

و من رحمته و نعمه اخوتاه //

العلم به سبحانه ” علم القرآن ”

ومن القرآن علمنا أنه سبحانه  :

اوجد الانسان        من العدم

أغناه بعد فقر

أعزه بعد ذل

كثره بعد قلة

علمه بعد جهل

و الله سبحانه في مقام الذات يخبر عن نفسه ثم يبلغ نعمه زيادة في البلاغ و البيان فهو الرحمن ، و جعل الله تعالى بينه و بين خلقه حجابا ، و لكنه رغم الحجب ، فانه سبحانه يوصل إلى خلقه رسالة مكتوب عليها اسمه الرحمن ، و من اسم الرحمن جاءت أول نعمة ” القرآن “و هو من أمهات النعم ، و لا شيء أبلغ من الرحمة ، بمعنى لا شيء أبلغ و لا أدل على القدرة من ايصال بعض صفات الخالق إلى المخلوق ، ليتخلقوا بها 0 بحسب ما يمكنهم منها فيحصلوا على الحياة الأبدية ، والسعادة السرمدية كيف تسمع كلام رب العالمين ” الرحمن ” و هو صفة من صفاته ، و صفاته في العظمة كذاته ، و ذاته غيب محض ، فكيف تحيط بكلامه ، و أين الثريا من يد المتناول ؟! و لكنه فضله و رحمته لمن يشاء من عباده ، حتى يصلوا إلى مقعد صدق عند مليك مقتدر .

قال تعالى : ( و ما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك )

قال تعالى : ( إنا كنا مرسلين رحمة من ربك )

والسؤال هنا لماذا الرحمن ؟ لماذا لم يكن ” العليم ” علم القرآن و الاجابة تنبع من علم الله تعالى في الإنسان ، قال تعالى : ( خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ) النحل

و رغم خصومته البينة التي يعلمها الله تعالى لكنه عز وجل يريد أن يرحمه فرحمته و سعت كل الخلائق ، شملهم برحمته و لطفه و أسبغ عليهم نعمه و عطاياه ، فإذا هم يتخاصمون و يتعالون على بعض و يطغى بعضهم على بعض ، السماء تقول أنا أعلى منك أيتها الأرض ، و الأرض تقول لولا أنا ما كنت أنت أيتها السماء ، أنت جزء مني و أنا الأصل ، أنت تفتقتي مني ، قال تعالى : ( أولم ير الذين كفروا أن السماوات و الأرض كانتا رتقا ففتقناهما و جعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون (30) و جعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم و جعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون (31) و جعلنا السماء سقفا محفوظا و هم عن ءاياتها معرضون (32) و هو الذي خلق الليل و النهار و الشمس و القمر كل في فلك يسبحون (33) الأنبياء

خطاب الله تعالى للكون

فالله سبحانه و تعالى في خطابه للكون ، يقول للأرض أيتها الأرض تقبلي السماء ، و يا سماء أحبي الأرض ، و يا طير تقبل الشجر و يا شجر دع الطير يقف على أغصانك يا نخلة دعي الذبابة تقف عليك ، و النمل يتخذ من الأرض مخازن و مخابئ ، و الأرض تقول للنمل ، ابحث لك عن مكان غيري ، و هكذا الأرض لا تريد أن ينقص منها شيء ، و لا ذرة تراب ، الروح تقول للبدن أنا أفضل منك أيها البدن ، أنا سبب حياتك و البدن يقول لها لولا أنا أين كنت تسكنين ؟!

والجان يتعالى على الإنس و يقول أنا أفضل منك أنا من نار و أنت من طين ، و الإنس يقول أنت أهوج و طائش و مصدر معظم الشر ، أما أنا فالخير في ذراتي و الحياة و النماء في مائي و نباتي و حيواني ، أين أنت مني ؟! و هكذا ، الكل يتخاصم و يعاند و يجادل و يمن إلى أن وصل المن من الإنسان على ربه عز و جل !

أحبتي في الله //

قال تعالى : ( قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) الحجرات

و رغم طغيان الإنسان إلا أن الله تعالى برحمته يعطيه فرص كثيرة لعله يعود إلى ربه ، انه الرحمن قال تعالى : ( اذهب إلى فرعون انه طغى ) لماذا طغى ؟ لأنه استغنى ، ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رءاه استغنى ) استغنى بماله بأولاده ، بنفسه ، بجاهه ، بسلطانه ، بوظيفته ، بعشيرته ، و نسي المسكين أنه فقير ، لا حول له و لا قوة إلا بالله ، فهو بالله و برحمة الله و لله ، و بالرحمة تتحمل الأم و ليدها حيث السهر و التعب و النصب و بالرحمة يتحمل الإنسان الابتلاءات و الأمراض

و المصائب و بالرحمة يقوم العبد بأداء الفرائض و النوافل طواعية لله عز وجل 00

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *