الرئيسية / مقالات / بذل النفس لله

بذل النفس لله

بذل النفس لله
هذا الذي باع نفسه لله تعالى ، بذل نفسه في طاعة الله بلا أجر إلا من الله تعالى ، صار هو كالبائع و المشتري هو الله تعالى ، عملية تجارة مع الله ، سلعة و بائع و مشتري ، و الثمن هو الأجر من الله رضا الله تعالى ، نعيم دائم على فليل منقطع ، أليست هذه رحمة من الرحمن ، و إن النفس ملكا لله ، فهو سبحانه يشتري ملكه بملكه فضلا منه ورحمة ، و هنا لابد لنا أن نذكر ” صهيب الرومي ” رضي الله عنه و أرضاه ” أبو يحيى ” المتجرد لله وحده ، الذي لم يعرف لغة المراوغة و التحايل و المداراة ، إنسان له مبدأ و قيم و هدف إنسان عرف حقيقة الدنيا أنها لا تساوي شيئا ، لقد عرف غثها من سمينها و ما أظن أن فيها ثمين ، لأن سمينها زائل

هذا الصحابي الجليل قال : لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت لي قريش : يا صهيب قدمت الينا و لا ” مال ” لك ! و تخرج أنت و مالك ؟! و الله لا يكون ذلك أبدا ! فقلت لهم: أرأيتم إن دفعت لكم مالي تخلون عني ؟ قالوا : نعم 0 فدفعت إليهم مالي ، فخلوا عني فخرجت حتى قدمت المدينة فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : “ربح البيع أبا يحيى”
سلام عليك أبا يحيى , و من منا ” صهيب ” ؟! و كم ” صهيب ” فينا ؟ هل نقول عقمت الأرحام أن تلد مثل صهيب في زماننا ؟! ” هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب و تخلوا سبيلي ؟ احفروا تحت أسكفة الباب فان تحتها الأواقي ” هكذا قال ” صهيب ” الذي اشترى الآخرة بالدنيا
واصهيباه 00 و لا صهيب لنا 00 اللهم أعطنا صهيبا مثل صهيب 00 آمين
ما أحوج الأمة الآن إلى صهيب و أمثاله 000 في دنيا لا تعرف إلا لغة الأرقام و المليارات ! إنما أشكو بثي و حزني إلى الله 00

ولا تعدم الامة اخيارا امثالكم
ثم هل تعتقد أن مثل هذا الإنسان الذي لا يعرف الا لغة الأرقام سيكسب كم و يربح كم هل تعتقد أن مثل هذا الإنسان سيفكر ماذا ينفع الناس و كيف أخدم الناس ، بالطبع لا ، أمثال هذا الإنسان كثير و هذا سر خذلان الأمة و تراجعها خلف صفوف الأمم ، انه عدم الصدق مع الله تعالى ، عدم مراقبة الله تعالى ، عدم الاخلاص مع الله تعالى ، مع نفسه مع الآخرين ، أنسانا مهزوما نفسيا أمام نفسه كبلته الدنيا بشهواتها الجامحة !!فلا تجد وجدان و لا مشاعر ، فالمشاعر لا تقل أهمية عن العقل ، بل هي قبله و هي التي تغذيه و تمده بمادة الفكر ، و العقل آلة ، و إن لم يستعمل حسب الشرع ، فانه يتحول إلى عضو مشئوم مزعج و عاجز ، اذ يحملك ألام الماضي الحزينة و أهوال المستقبل المخيفة ،
((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))
أحبة القرآن //
و لكن إذا بيع العقل إلى الله تعالى و استعمل في سبيله ولأجله ، فانه يكون مفتاحا رائعا بحيث يفتح ما لا يعد من خزائن الرحمة الالهية ، و كنوز الحكمة الربانية هذا العقل إن لم يسابق الزمن و يحاكي الأمم ، و يضع بصمته على عتبة الخلود إلى الجنات فما فائدته ؟! فالإنسان في سباق مع الزمن ، إما أن يسبق الزمن أو يسبقه الزمن ، فالذي سبق الزمن ، تراه أنسانا يقتحم ستر الغيب الكثيفة يلاحق الليل و النهار ، يعمل فيهما ، يسابقهما ، فالليل يعلن عنه ، و النهار يسير إليه و يرفع رايته ، ترى روحه تخترق حجب الغيب و تصعد ، لترى و تسمع و تشم و تتذوق و تسعد ثم تعود إليه محملة برسائل الود و الحب المعطرة بشذى الجنات 00 فتراه و يجتهد و يصبر و يثابر و يرابط و يرجو رحمة ربه 000
قال تعالى : ( و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم و رضوا عنه و أعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) التوبة
وقال تعالى : ( و منهم سابق بالخيرات باذن الله )
و قال تعالى : ( فاستبقوا الخيرات )
و قال تعالى : ( سابقوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها كعرض السماء و الأرض 000 ) الحديد / 21
و الله تعالى ضرب لنا المثل الأعلى في السبق و الاعداد و التهيأة حيث أنه الخالق أنه الخالق لكل شرع ، فلقد أعد الله الجنة و النار قبل خلق الإنسان ، و أعد له الدنيا بما فيها قبل خلقه ، بل أعد كل شيء نظريا قبل خلق السماوات و الأرض بخمسين ألف سنة ، جرى القلم بما كان و بما يكون و بما هو كائن و إلى قيام الساعة ، فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن سبحانه عز وجل ، أليس لنا في هذا معتبر ، أيعجز الإنسان أن يخطط لحياته المستقبلية ، أقصد الإنسان المسلم ، لأن إنسان الغرب و الشرق يخطط لخمسين سنة قادمة و ربما لمائة عام !!
إن هذا لشيء عجاب ! فالإنسان المسلم زكى الله تعالى عقله و نفسه و لسانه و قلبه ، و لكنها سنة الاتكال و التخاذل و التكاسل و التي سنها الإنسان لنفسه ظلما و عدوانا !! انه العجز و الوهن ! عياذا بالله تعالى
فإذا كان الإنسان يفشل في اعداد بضع سنين ، أيقوى على بناء نفسي يقوده إلى جنة عرضها السماوات و الأرض أتظن أنه يقود أمم العالم و هو عاجز في أن يقود نفسه إلى الله تعالى ؟! و لكن يبقى الأمل في الله تعالى إن اتخذ الإنسان الأسباب بعد التوكل على الله تعالى و حسن الظن به ، قال تعالى : ( اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها )
قال تعالى : ( و من ءاياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت و ربت إن الذي أحياها لمحي الموتى انه على كل شيء قدير ) فصلت
أحبتي أحبة القرآن /
هل تأملتم اسم الله ” الأعلى ” هل تدبرتم قوله تعالى ” و أنتم الأعلون ” ماذا فعل المسلم بانتسابه إلى اسم الله ” الأعلى ” ، ” سبح اسم ربك الأعلى ” ” انك أنت الأعلى ” أليس هذا الاسم يبعث فيه روح العزة و القوة و الزهو و التحدي لكل قوى الأرض التي تسعى للنيل منه و العلو فوقه ، و هو بهذا الاسم الإلهي يعلو فوق كل من يريد العلو عليه ، و لكن ليس هذا مجرد كلام أو شعور ، بل عمل متقن و محدد بأصول شرعية و على أسس علمية ، يبدع و ينجز و يخترع و يسابق الزمن ، فأين هذا ؟!

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *