الرئيسية / مقالات / بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا يزاحمه شيطان مارد ، بناء يطاول السحاب ، بناء لا تحطمه الفؤوس و لا تنال منه الرؤوس ، و لا تخربه الكؤوس ، و لا تصرعه دوائر النحوس ! لأنه بناء محروس بعناية 0

و كما أن الله تعالى جعل للعبد بيتا له سقفا يحميه البرد و الحر و المطر و الريح و أعين البشر كذلك جعل لروحه مأوى و لكنه يختلف عن مأوى الجسد جعل لها سقفا يأويها ، جعل لها الأعالي و الأنوار,  و كأن الله تعالى يوجه إلى العبد رسالة أن جعلنا لك عالما علويا متسعا له عرض و طول لا يعلمه إلا الله تعالى ، ابني فوق فقد جعلت لك معراجا يروح و يغدو ، عَمِر قصورك وازرع أشجارك, و ستخبرك الروح عن ملكك , وآية وعلامة ذلك انشراح صدرك بالعلو في السماء ، بالرقي في الأخلاق و السلوك و المعاملات و لا تخف فلقد حفظت لك روحك و هي صاعدة كما حفظت السماء و جعلتها سقفا محفوظا 00

قال تعالى : {  000فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وهو السميع العليم  000 (137) } البقرة

قال تعالى : { أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ 000 (36) } الزمر

فترى العبد يبني قصوره و جناته و مساكنه و يزرع نخيله و أعنابه و شجره ، تراه يجمع الجواهر في قصره ليصنع و ليزين ترى غلمانه وولدانه و حوره يعملون معه و له جناته و مُلكه الخالد 00 تجده يرفع بنيانه و هو في الدنيا فهو يعمل الصالحات و الملائكة تبني له و ترفع له و تزين له و تختار الأثاث و الألوان و الذوق الرفيع له 00

تعد ملابسه و مفاخره و مراكبه و تيجانه ، تعد له مراسم حفل استقباله ، تزين له قصوره بالأنوار و الجواهر الثمينة و اللآلئ ، تعد له عماله و خاماته و خيوله و أرضه ، لماذا ؟ لأنه عندما يأتيهم سيعمل و سيشتغل معهم ، و يبني مدنا جديدة و ينشئ قصورا عجيبة و يضع لمساته و فنونه و يبرز مواهبه و يستعمل ذكائه و يختار درره وذهبه ليحلي أسِرة جديدة و أرائك مميزة و فريدة قال تعالى : { إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55)  } يس

فكل مؤمن يدخل الجنة له ذوقه و جماله و لمساته  عطره و ثيابه و ذهبه و حُليه و زوجاته و فرشه وتيجانه و طعامه و شرابه و حفلاته و مواهبه و ذكائه كما كان في الدنيا { و اتوا به متشابها }

وهذا من تمام بقاء النفس ، فالمسلم الذي ليس عنده موهبة أو الإنسان عموما ، يعتبر ضائعا تائها شريدا ، كيف يقضي فراغه و يستمتع بأوقاته ، عليه أن يبحث في داخله عن مواهبه ، عن حُسنه و جماله عليه أن يكتشف نفسه ، بأي شيء ميزه ربه و ماذا أودع فيه من حُسن و جمال ، عليه أن يُنقب عن نفسه و ليرى سر اعجاز الله تعالى فيه ، و ان لم يفعل هذا فكأنه يتهم ربه الجميل ربه ، بديع السماوات و الأرض خالق الجمال و الابداع ، كيف تكون هذه أسمائه و صفاته سبحانه و لا يكون العبد جميلا مبدعا راقيا ساميا متفردا مميزا عن سائر المخلوقات قال تعالى : { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4(  } التين

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *