الرئيسية / مقالات / بنيان المكذبين

بنيان المكذبين

بنيان المكذبين/
قال تعالى ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله و رضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم و الله لا يهدي القوم الظالمين ) التوبة.
عمل شركات من حرام ، مصانع ، أموال في البنوك ، عقارات و أراضي و غير ذلك من متاع الدنيا الفاني ، فكيف يهدم هذ ا؟
كيف يبدأ من الصفر ، من حلال ، كيف يعمل عند غيره ، لقد أصبح له هيئة عند الناس ووجاهة و شكل مميز كيف يغير هذا ، فيأبى تكوينه هذا ، بل مجرد التفكير في هذا الأمر كأنه مًحال ، مُحال أن يعود الى الطريق المستقيم ، أحيانا بعضهم يرجع و لكن بعد حادث أليم ,أو ضياع عزيز أو كارثة تحدث له ، يرجع و لكن بعد فوات الأوان ، يرجع رغم أنفه ، يعود كرها و بلا نية ، فلا يدري لماذا رجع ، عنده جهل مركب ،
صفة المخاصم//
إخوة الحق / لقد عاش المكذب على الباطل و زينه له الشيطان و زينه لغيره..
انه المعاند المخاصم المجادل ,انه الذي يعد نفسه ليوم التغابن..
قال تعالى : ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم و لا منهم و يحلفون على الكذب و هم يعلمون (14) أعد الله لهم عذابا شديدا أنهم ساء ما كانوا يعملون (15) اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين (16) لن تغني عنهم أموالهم و لا أولادهم من الله شيئا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (17) يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم و يحسبون أنهم على شيء ألا أنهم هم الكاذبون (18) استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون (19) إن الذين يحادون الله و رسوله أولئك في الأذلين (20) ) / المجادلة
و أما إن كان من المكذبين الضالين //
انه الذي يخادع نفسه و يخدع غيره,إن الكذب يجره إلى الضلال و في الحديث : ” و لا يزال الرجل يكذب و يتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا ” و طالما أنه تعود على الكذب و استمرأه فانه
يصبح سمة عادية من سمات حياته, أصبح الكذب الأساس في حياته ,و قد يسميه البعض بالعامية المصرية ( شطارة – فهلوة – ذكاء – رجل يفهمها و هي طايرة – لماح …. )
ثم إن صاحب الشمال استحب الكفر على الهدى, اختار الطريق الأعوج ,اختار السموم و الحميم و ما علم أن الخمور و المخدرات ,و كل شراب مسكر بارد هو في حقيقة الأمر سموم و حميم ,و ما علم أن ظل المال السحت, و الولد الحرام ,و ظل العمارة المسروقة و الشركة المغتصبة, و ظل أشجار البستان المنهوب ، هذه الظلال الخادعة هي في الحقيقة سراب, و هي في الآخرة ظلال من يحموم, دخان و نار لا باردة و لا كريمة, لأن أصل و ظيفة الظل أنه يحمي من ويلات الحرارة ,لأنه بارد ذو أوراق و أغصان متدلية خضراء, أنهم الذين عاشوا الدنيا للدنيا, أحبوها و باعوا الآخرة, أصروا على التكذيب و الشرك و الكفر, و كانوا يكذبون بالبعث أي الحساب و الجزاء, لقد أنكروا يوم القيامة, و كانت أفعالهم في الدنيا تدل على عقيدتهم السوء, ما عرفوا الحلال و ما أحبوا إلا الحرام!!!
ملئوا بطونهم من السحت و الحرام, لذلك ملئوها من شجر الزقوم في النار,و إذا أصيبوا من جرائها بالغصص تجرعوا الحميم الحار النتن ,و كأنهم الإبل العطشى هذا هو استقبالهم يوم القيامة..
احتضار الظالمين//
أما عن حالهم وقت الاحتضار, و بمجرد خروج الروح من أجسادهم العفنة, و على الفور يجدون أنفسهم في نزل من حميم, أفران مشتعلة ,دخان أسود كثيف تنبعث منه روائح كريهة, مشاهد مفزعة و مروعة, أصوات مزعجة ,تستقبلهم زبانية العذاب بالسياط و اللطم,و الشتم و الحرق و مشاعل الحريق, تجرهم و تسلسلهم, و تزيد في أغلالهم, و يسومونهم سوء العذاب, ثم يجروا ليصلوا الجحيم ( و تصليه جحيم ) فيها إشارة إلى أنه كان من المكذبين بالصلاة, فالصلاة قربة ( فاسجد و اقترب ) و هذا من المكذبين الضالين المبعدين الذين قالوا ( لم نك من المصلين ) و تأمل شكل “( حميم و جحيم) ” تعطيان شكل هذا الإنسان و كأنه مقيد في رجليه ذليل محموم ” الحاء و الميم و الياء ” ” الميم ” تفيد أنه في حالة بكم و ذهول ( فبهت الذي كفر ) و ” الياء ” تدل على التدني و السفلية, و ” الجيم ” جمود ووجوم, ما في سؤال كل واحد مهموم بحاله هذا وقت التصلية فإذا كان هذا بداية العذاب فما الحال بعد ذلك ؟!
و نزل الحميم غير تصليه الجحيم, هذا عذاب و ذاك عذاب آخر, يتنوع عليهم العذاب ألوان ,كما كانوا يعيشون الدنيا ألوان على صراط الشيطان ,دخلوا في دائرة مغلقة ليس لها مخرج إلا هذا النزل, انها دائرة التكذيب, ليس عنده إلا عالمه المفترض الداخلي الذي يصدقه و يكذب شرع الله تعالى!!

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *