الرئيسية / مقالات / تأملات من سورة الواقعه

تأملات من سورة الواقعه

( اذا وقعت الواقعة. ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة. اذا رجت الأرض رجا . و بست الجبال بسا.  فكانت هباء منبثا. و كنتم أزواجا ثلاثة ).

أقول اخوتاه و بالله التوفيق /

تقدير الاحداث.

أمر و توقيت من ذي الجلال و الاكرام ,الكون كله منضبط مقيد من الملك الأعلى ,,

قال تعالى : ( ان الله يمسك السماوات و لأرض أن تزولا ) يمسك البحار و الجبال و كل ما على الأرض و كل ما في السماوات كل شيء مسخر و مذلل ,و يعمل باذن ربه الى أن يصدر الله تعالى ..

الأمر بالتوقف.

فبدء الحدث له وقت محدود, واذا تلاحقت الأحداث كانت كالسيل المدفوع لا يتوقف ,كانت كالعقد اذا انفرط !!

ان الواقعة لا تمزح و لا تكذب, فالكون مثل الانسان طبيعة واحدة, يولد و يشب فتيا ثم يهرمُ  ينكسف باله و تُهد قُواه و تتفلت ذراته ,و يمرض و ينخسف حاله و شروقه ,و تتصادم لبناته فاذا ما وقع الأمر و صدر الاذن كانت الواقعة ,و المؤمن في زمن المهلة يعمل و يستبق الخيرات, و يدعو الله عز وجل أن يُخفف عنه و أن لا تقع عليه الواقعة.

تعريف الاحداث//

و الواقعة اسم جامع لكل الوقائع التي مضت ,فلكل فترة قيامة وواقعة فالفتن  واقعة, و المرض واقعة و الغنى واقعة ,و الفقر واقعة, و السفر واقعة ,و كل حدث واقعة له بداية و له نهاية ,له تقدير و له حساب ,و له تأثير على الانسان,

فالانسان في حياته عبارة عن مجموعة أحداث و مواقف ووقائع مسجلة في ذاكرته, و هو في كل واقعة يعيش حدثها, يتأثر بها و يتفاعل معها ,و تؤثر عليه, تؤثر عليه ,سلبا أو ايجابا ,و تتكرر الواقعة على مر الأيام و السنين, تتكرر و تتغير الأحداث تبعا لكل زمان و مكان, و هذه الأحداث تحتاج الى علم و تهيئة نفسية ,و قبل كل ذلك اعانة من الملك عز و جل وهذا لايكون الا بعد توحيد الاراده وتوحيد الاراده يشمل اراده العبد ,والاراده الكونيه, والاراده الشرعيه,والمؤمن دائما وابدا تتوافق ارادته مع اراده الله الشرعية ليصل باذن الله الى موافقه الاراده الكونية ..

( اذا وقعت الواقعة. ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة. اذا رجت الأرض رجا . و بست الجبال بسا.  فكانت هباء منبثا. و كنتم أزواجا ثلاثة ).

دور الشيطان/

و للشيطان دور مع الانسان و علاقته بالحدث أو الواقعة , فالشيطان غرور يغر العبد, يفخم له الحدث أو يحقره ,وهو يجرئ العبد على الله تعالى, بحيث يجعله يعترض على الحدث أي على القدر, و نسى العبد أن كل شيء بقدر, و أنه لن يصيبه الا ما كتب الله تعالى له ,فالشيطان يجعل العبد يعترض على القدر, و قد يسب القدر عياذا بالله ,و قد يصاب باليأس و الاحباط و الأمراض النفسية ,و تسود الدنيا في عينيه و يكتئب ,و قد يدعو على نفسه بالهلاك ,فتقوم قيامته ,و تقع واقعته و يقدم على ربه بسوء الظن عياذا بالله تعالى.

ايمان العبد/

أما المؤمن فانه يعيش وقائع الأيام بالصبر و الشكر و الرضا ,لأنه وحد قلبه على الله تعالى, جمع همومه كلها ,وجعلها هما واحدا و هو تحصيل رضى الله تعالى..

ــ علم العبد المؤمن أن الله تعالى كتب المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة, فهو يعد نفسه بالدعاء و العمل الصالح ,انه يدعو ذو الجلال و الاكرام يعلم أنه سيصاب في الدنيا بواقعة , فان وفقه الله تعالى هداه الى الدعاء و كسى دعائه بهيبة ذى الجلال و الاكرام فلا يتعلق بالرجاء, و يقعد مع القاعدين بل يتقوى بالله العلي القدير القوي لأنه يعلم أن أحداث الدنيا لا تنتهي و هو عبد فقير ضعيف لا حول له و لا قوة الا بالله و أن أمن الدنيا لا يدوم, فهي تتقلب بين الفزع و الأمن و الكون يغضب من فعل بني آدم يغضب لله تعالى و يريد أن تقع الواقعة ليحاسب العباد .

كتبته/ام هشام

شاهد أيضاً

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) ))

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) )) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *