تأملات

تأملات

تأمل قول الله تعالى عن الآباء في البداية ” و وقاهم ربهم عذاب الجحيم ”

وقاهم لأنهم كانوا أتقياء , و شهد الله تعالى لهم بذلك , ثم تأمل أولادهم و ذرياتهم ” و وقاهم عذاب السموم ” .. إذن آباءهم كانوا أتقياء و هم كانوا في أهلهم مشفقين آباءهم ذكروا نعمة الوقاية في عِز نعيمهم في الجنة لأنهم أتقياء أوفياء ، و أولادهم كذلك أوفياء فقالوا ” فمن الله علينا ” آباءهم وقاهم عذاب الجحيم و هم وقاهم عذاب السموم في آية الآباء ذكر الرب ” و وقاهم ربهم ” و في آية الذرية ” و وقاهم عذاب السموم ” و تأمل “الألف ” المقصورة في كلتا الكلمتين ” ووقهم ” و ” و قنا ” إشارة إلى أن التقوى كانت في قلوبهم و الوجل و الشفقة نابعة من سويداء قلوبهم ، ليس شكل بأن يرفع العبد يده إلى السماء  بالدعاء ( ” ألف ممدودة ” آ ” ) و هو يرتشي و هو لص يسرق أموال الناس أو يسرق عقيدتهم و هويتهم ، لا إنما هذا شيء يصدره القلب لذلك كافأهم من جنس أعمالهم لذلك آتاهم و وقاهم و سترهم كما ستروا أنفسهم و ستروا صدقهم و اخلاصهم لله تعالى و حافظوا على عهدهم مع الله تعالى 000

و نعمة الخوف و الإشفاق من الله تعالى فضيلة عظيمة و خُلق حسن و تربية عالية الشأن ، و كما قلت آنفا أن مصدرها القلب ، و هي مِنة الله تعالى على عباده قبل أن تكون تعليم أو تدريب أو اكتساب إنه فضل الله تعالى على من يشاء من عباده ، مسألة الضمير مسألة الذمة مسألة مراقبة الله تعالى إنه إله عظيم يسمع و يرى و مستوٍ على عرشه يرانا و يسمعنا هذا هو أصل الدين و أصل الصلاح و الإصلاح و عكس ذلك خراب البلاد و فساد العباد لخراب الضمائر و الذمم

تعويض ونعيم

فهم مجموعات مؤمنة جمعها الإيمان و الحب في الله تعالى ، الآن هم في جنات و نعيم تعويضا لهم عن الخوف و الإشفاق من الله تعالى , يتبادلون الحديث معا في سعادة بالغة ، يتحابون و تزداد محبتهم في الله تعالى ، يجمعهم ظل عرش الرحمن ، سقف الجنة ، يتناقشون و يتذاكرون معا ما مضى من أحوال الناس و المجتمعات و البلاد في الدنيا التي زالت و انصرفت أيامها إنها أحاديث سَمر لا تنتهي بل تمتد و تزداد شوقا و معرفة و حكمة ، و هذه المجالس مزودة بالصوت و الصورة لما جرى و كيفما أرادوا ، لو أن أحدهم يريد مثلا أن يرى عهد و عصر سيادة الرئيس السيسي حفظه الله تعالى على طاعته مثلا فإنه يرى ، يقول أحدهم سمعنا أنه عمل مشاريع ضخمة مثل قناة السويس الجديدة ، و العاصمة الجديدة وعمل مساكن بديلة للعشوائيات و كباري و مدارس و جامعات و مساجد و كان يريد تجديد الخطاب الديني و لكن كان دائما لا يجد من يعينه و يفهم ما يريد ،

كان يحمل هم هذا الدين و يتعجب من فهم أغلبية الناس له 000 احكوا لنا ماذا جرى في عهده ، فتُعرض أمامهم المشاريع و الخطابات و المؤتمرات و اللقاءات بالصوت و الصورة و لا يندهش أحد من كلامي هذا أليس كل منكم معه جوال ” موبايل ” يتجول به في الدنيا حيث يشاء و هذا من صنع البشر ؟ لماذا تتعجبون إن هذا ممكن و بسيط و سهل

قال تعالى : { 000 إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴿٧٠﴾ } الحج

قال تعالى : { وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (02) } ابراهيم

قال تعالى : {  ٱللَّهُ خَالِقُ كُـلِّ شَيْءٍ 000 ( 26) } الزمر

لكن الفرق بين جوال الدنيا و رؤية صاحب الجنة لما يريد بالصوت و الصورة  , أنه يرى و يسمع بدون جوال يحتاج شحن و كهرباء وبطارية و كارت memory  و هكذا لا فودافون و لا أورنج و لا اتصالات  , لا إنما الله تعالى إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون , فهو سبحانه خالق الزمان و المكان , وهو الذي طوى كتاب الدنيا وهو الذي يُبدئ و يُعيد ,سبحانه قادر على كل شيء ، لا يعجزه شيء, وهو سبحانه فعال لما يريد ، إنه بث مباشر لأصحاب الجنة يرون و يسمعون , وهم متكئون على السرر المصفوفة  إن أرادوا أن يروا غزوة من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم يرونها ، و إن أرادوا أن يعيشوا عصر الصحابة و يرونهم و هم في الدنيا لهم ذلك ، و هكذا كل ما يشتهونه بفضل الله تعالى …

أو يقول أحدهم الصحابة ما قالوا ذلك ، التابعين ما فسروا بذلك , و إني لأعجب من عقل هؤلاء أشد العجب ، الصحابة رضي الله عنهم ما كان عندهم جوال و لو قلت لأحدهم مثلا أتعرف الجوال أو تصف له الجوال لا يعرف ، ثم إن الصحابة كان جوالهم في صدورهم ، كانوا يمتلكون روحا صافية شفافة و قلبا سليما ، و صدرا منشرحا متسعا بالإسلام الصحيح ، فكانوا يرون ما يريدون رأي العين بهذه الفطرة السليمة ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أليس قد وصف لمشركي قريش المسجد الأقصى و القوافل وعددها حينما كذبوه و قالوا إنا نقطع بطون الإبل حتى نصل إليه , هل كان معه جوال صلى الله عليه وسلم ، ليصور و يصف لهم ؟! هذا كان واقعا في الدنيا , ثم تأمل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :  عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه و سلم : ” إن الله زوى لي الأرض فرأيت  مشارقها و مغاربها و إن أمتي سيبلغ مُلكها ما زوى لي منها و أعطيت الكنزين الأحمر و الأبيض و إني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة و أن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم و إن ربي قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُرَد إني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة و أن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم يستبيه بيضتهم و لو اجتمع عليهم من بأقطارها أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا و يسبي بعضهم بعضا ”

[ مسلم ( 2889) ]

بيضتهم : قَالَ الجزري في النهاية أي مجتمعهم، وموضع سلطانهم، ومستقر دعوتهم، وبيضة الدار وسطها ومعظمها، أراد عدواً يستأصلهم ويهلكهم جميعهم، قيل: أراد إذا أهلك أصل البيضة كان هلاك كل مَا فيها من طعم أو فرخ، وإذا لم يُهلِك أصل البيضة بما سَلُم بعض فراخها، وقيل: أراد بالبيضة الخوذة، فكأنه شبَّه مكان اجتماعهم والتئامهم ببيضة الحديد

بيضتهم : عِز و مُلك و لو استباح البضة لمات الفراخ

فإذا كان حاصل و يقين في الدنيا فما بالكم بالجنة و الأدلة في هذا الصدد كثيرة و لله الحمد المِنة

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *