الرئيسية / مقالات / تابع تأملات في سورة النجم

تابع تأملات في سورة النجم

واقول / لو ان نجما حدث له خللا في دورانه ووزنه وسرعته لحدث خللا في الكون , او لو انه اقترب قليلا او ابتعد قليلا لحدث خللا في الكون,  وكذلك بموت العلماء ينزع العلم من الارض انتزاعا ويحدث الخلل بين البشر ,

وكما قلت ان سقوط النجم ليس ذما فيه ,انما لابد له ان يهوي ,هذه سنة كونيه ,ليكون هناك مولودا جديدا من النجوم ,ثم سبب اخر حتى يظل الكون متناسق ومتوافق ومتجدد  , ففي ذهاب النجم الذي هوى ميلاد لنجم جديد , وهكذ ا بزوغ وافول ,موت وحياه, انها مراحل حياه المخلوقين في الحدر والمدر ,في الشجر والبشر ,والجان وسائر الحيوان,فالله تعالى هو العليم بمدى توازن هذا العالم حياه وموتا فالله يقسم بتوازن هذا الكون الفسيح فالنجم ماهوى الا لتوازن هذا الكون ,كذلك مااتهم نبي الا لتوازن هذا الكون ,قال تعالى ” انا كل شيء خلقناه بقدر ” فلابد لهذا الكون من سنة التدافع ,سنة الشد والجذب ,الرفع والخفض ,لابد من سالب وموجب ,لابد في هذا الكون من تفاعل ,مد وجزر ,وهكذا ان هذه الحركه وهذا التغير ,بل وهذا الدمار والفناء لبعض المخلوقات يعد ضرورة حتميه لسنة البقاء ,وهذا الفناء والميلاد يعد دعامات لتوالد حياه جديده ,وهذا كله يقوي معنى الوجود في الحياة ,وبهذا النظام نعيد للعقل نظامه وللتوازن تماسكه وثباته ,فالذي يريد مثلا ان يأكل سمكه فلابد له ان يزيل عنها قشرها ويقطع ذيلها وزعانفها وربما رأسها , ويقص عنها بعض جوانبها وينزع عنها اشياء, ثم يحشوها مثلا بكذا وكذا ويضيف عليها اشياء ,اذا في ازالة لأشياء وفي ازاله لاشياء ,,قال تعالى في شأن بني آدم ” ولكم في القصاص حياه يااولى الالباب ”

وقال تعالى “الذي خلق الموت والحياة” .

ذهاب اشياء وقدوم اشياء , فالشمس تشرق عندنا وتغيب عند اخرين , وتدبر عندنا وتشرق عند اخرين ,وهكذا ,بزوغ وافول وبهذا يتجدد الكون اول بأول ,فالكون غير ثابت ,كل ثانيه في حركه, ولذلك يقسم الله تعالى بتوازن الكون ,ليس كما يظن البعض ويفهم المعنى الظاهر للايه فقط وهو ان النجم يهدي وهو يفهم هذا فقط ,ولكن ماالذي وراء هذا القسم وماالذي وراء هذا السكوت وماالحكمه والفائده التي تعود على الكون  من جراء سقوطه ؟

انها ايه التوازن في الكون ,فالكون لايتوازن الا بذهاب واياب ,بموت وحياة ,وكذلك البشريه ,لا تستقيم الحياه البشريه الا بموت وحياة ,لذلك العلماء الدارسين يراعون سنة الانقراض ,كيف تعالج  قضيه المحافظه على الحياه لسائر المخلوقات وعلى رأسها الانسان ,انها دعوة للحياه في صورة سقوط النجم , وكذلك سنة الابتلائات بين الافراد والبلاد والامم ,تظهر طائفه من الناس فاسدة تخرب وتدمر وتحرق وتلهب فيستفيق الناس ويجددون حساباتهم ويراجعون جيوشهم وأمنهم ,ويضعون الخطط الاستباقيه اللازمة لردع هؤلاء فتقوى البلاد وتُحفظ ,ويسقط اخرين ويُدمرون ويُشتتون ,فأهل الحفظ والامن يحمدون الله تعالى ويكبرونه ويشكرونه ويجتهدون في حفظ دينهم ودنياهم , واهل الشتات والابتلاء يصبرون ويعرفون فيما بعد نعمه الامن التي كانت تحيط بهم ولا يقدرونها حق قدرها ,يعرفون نعمه الوطن ,نعمه البيت ,نعمه الاستقرار والامان ,وهكذا فكل فريق مبتلى ,اهل الامن والامان في ابتلاء ,واهل الضياع والشتات في ابتلاء ,وهكذا تتحقق اسماء الله الحسنى بين عباده ,وهذا هو المطلوب من وراء هذه الابتلائات ,انها حكمة الله تعالى في سنة التدافع ,ان هذه التجديدات الكونيه رغم انها في معظم الاحيان تكون مؤلمة ومزعجه لمشاعر الامة ,الا انها تعيد اليها نعم كثيرة منها : نعمه الانتماء الى الوطن ,وحب الوطن ,وتقطع على الشعوب الف العاده والروتين والرتابة ,وتعرفهم نعم الله وقدرها وانها قد تزول ,وتميز لهم بين الخبيث والطيب ,وتُظهر الحق من الباطل ويُعيد الناس هويتهم وفوق كل هذا يجددوا ايمانهم وعلاقتهم بربهم عز وجل ,فتجد القلوب خاشعه ,والاكف متضرعه ,فيولد الخير من ظلمات الشر ويتلألأ نور الصباح ويمتليء الكون نورا بعد ان كان مظلما ,اذا فوجود الشر ليس شرا محضا انما يتولد منه الخير , والخير يزيد وينقص كما الايمان ,والارض تتماسك ذراتها بقدوم كائنات مؤمنة بالله تعالى وباليوم الاخر وذهاب مخلوقات وهذا سر تواجد الكون وتوازنه ” الخير والشر” ” الموت والحياه” ” الرفعه والمذله ” ” الصحه والمرض” ” الغنى والفقر” ” العلو والسقوط ” ” السفر والاقامه ” ” الصحاري والسواحل” ” النور والظلمات” ” القصور والكهوف” الهزيمه والنصر ” ” الكفر والايمان” ” كل هذه المعاني تتولد منها الحياه ” حتى ان اتهامات البشر لبعض تولد فكرا جديدا ودفاعا مستميتا عن الحق , هذه الاتهامات والمناظرات والمباهلات ترفع وتخفض ,تقرب وتبعد ,تصغر وتكبر ,وهذا كله من طبائع وقوانين الدنيا ,والاستمرار على بقائها ,فلابد للانسان ان يتكلم ويفصح عن مخبوء صدره ومكنون قلبه ,فهو مخبوء تحت لسانه ,حديثه يظهر صفاته وآهاته ودائه ودوائه ,يُظهر نفسيته واتهاماته ,حديثه يستره او يفضحه ,فهو يكشف مافي عقله وهذا ايضا سر من اسرار الدنيا ” والنجم اذا هوى”  سر من اسرارها ,” ماضل صاحبكم وماغوى ” وكأنهم لصقوا التهمة بهم واقروا بها لأنفسهم ,تهمه الضلال والهوى ,كشفوا عن مكنون نفوسهم تجاه النبي محمد صل الله عليه وسلم ,لقد تولدت التهمه من حديثهم فردت اليهم بضاعتهم وكما انهم لايعلمون حقيقة حكمه الحياه وسنة الحياة وكيفيه التدافع فيها كذلك هم لايعلمون لماذا هوى النجم ؟

كذلك هم لايعلمون هوى النجم ولا يرون سقوطه واين سقط ,وماذا يترتب على سقوطه وماالجديد في سقوطه ؟. انهم لايرون كيفيه بناء الكون من جديد من خلال سقوط اشياء وولاده اشياء , لايرون هذا في انفسهم ,فحياتهم التي يعيشونها عبارة عن هدم وبناء ,قال تعالى ” وفي انفسكم افلا تبصرون ” ثم هم لايرون حقيقه صاحبهم وكأنهم وهو معهم لايعرفونه .وكذبوا ,هم يعرفونه كما يعرفون ابنائهم ,يعرفون انه يحمل رساله الحق ولكن يجحدونها حسدا وحقدا وكبرا .

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *