الرئيسية / مقالات / تابع تأملات

تابع تأملات

ولك ان تتصور حاله انسان همجى متبعثر متشرذم ومتحزب  انسان دموى  عصبى يثير الريح ويهيج الساكن ويقتل الفرحة ويخمد البهجة انه كائن سوداوى احمق وفى المقابل  إن الذي يأخذ قطعة من الذهب ليصنع منها أساور و خواتم و سلاسل و تيجان و أقراط ، في  شكل مبهر جميل انه فنان و مبدع صاحب بيان لقد جعل الذهب يتكلم و يعلن عن نفسه ها أنا ذا ! هنيئا لي و أنا في أيديكم !!

إن الذي يرسم لوحة فنية يمتزج فيها الجمال و الوقار و البهاء فتحتار في وصفها و التعبير عنها ، بل تقف أمامها تريد شراءها بأي مبلغ ، انه إنسان مبدع صاحب بيان ! لقد جعل الخشب يتحدث بلغة الجمال عن نفسه أنا لست مجرد جذع شجرة على قارعة الطريق ، لا بل أنا لوحة جميلة موقرة رقيقة المشاعر ! هنيئا لي و أنا على جدران بيتكم !

و هكذا الشاعر الذي ينطق بالحق ” حسان ابن ثابت ” صاحب بيان

و هكذا المعلم في تدريس طلابه بحكمة صاحب بيان

و هكذا المهندس يهندس المباني بابداع صاحب بيان

و هكذا المخترع يصنع الأجهزة بدقة صاحب بيان

و هكذا الداعية إلى الله تعالى بفن صاحب بيان

و هكذا الدكتور يطيب مرضاه برحمة صاحب بيان

فسبحان الرحمن الذي علم البيان

الوردة : تراها حمراء و صفراء و بيضاء و زرقاء و خضراء ، تراها ملساء تملأ المكان من عطرها و شذاها انه بيان

النحلة : تراها تنتقل من زهرة لزهرة تجمع الرحيق من الثمار لتقدم لك عسلها الحلو الشهي انه بيان

النملة تحت الثرى تجمع القليل مع القليل فتصيره جبلا ضخما من كل ما تحب ! انه بيان

النخلة : تراها مرتفعة ، طويلة العنق في السماء رافعة أغصانها مسبحة بحمد ربها ، ثم ترى رطبا أسودا في عناقيد مثمرة ، و قد تراه أحمرا يزين خضارها    انه بيان

القمر : في السماء في منازله يمضي ثم يظهر جماله انه بيان

ّّ الإنسان و البيان ّّّ

بيان القرآن يعلم الإنسان ، يربي الإنسان ، و لغة القرآن تعلي مشاعر الإنسان ، و القرآن مهتم بقضايا الإنسان من حيث كونه كائنا عالميا كونيا ، إنسان مبدع مفكر ، هدفه اعمار الحياة و الارتفاع بها في مراقي الارتقاء حتى تبلغ أعلى مستويات الجمال المادي و المعنوي المغلفان بالرحمة ، و من رحمة الله تعالى الرحمن أن أنزل القرآن باللغة العربية حيث أنها لغة الوجدان أي لغة المشاعر ، و الوجدان يلتصق بالحياة التصاقا شديدا ، فالحياة و الوجدان صنوان لا يفترقان ، فنحن نعيش الحياة بالوجدان قبل العقل ، و نحياها بالشعور و الحس قبل الفكر و من خلال الوجدان نلمس أجمل ما في الحياة من معان ، و من هنا نستطيب الحياة رغم آ لامها و أحزانها و لذلك لغة القرآن روحية المنبت ، فيها سر من أسرار الروح النافذة من مكامن النقوس 0 لذلك تأثر القرشيون عند سماع القرآن ، و مضى بيان اعجاز القرآن يشق طريقه عبر أثير الحياة ، و مضى القرآن يصفي و يرقق حتى بلغ أوج عليائه و جماله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، انه الإنسان الذي يحمل عنوان رحمة الله تعالى على الأرض ، فما ظنك بانسان قلبه مهبط أنوار القرآن ، و ذاته تعكس جمال الله تعالى و جلاله انه كونا انسانيا شاسع الأرجاء ، يقطر من جميع أنحائه ماء الجمال و الجلال ،

انه الانساان

والإنسان اذ يأخذ نوره ووحيه و شرعه و أدبه من القرآن فهو يأخذ من حي عن حي

انه الإنسان

الذي قطع الفيافي و القفار و عبر إلى هذا العلم بحورا من حجب النفس و الوجدان انه المعاناة الجريحة التي تدمي و التي تنزف فكرا فيه حرارة الروح و دفء القلب ، و هو السحابة المثقلة بماء الحياة و التي لا يدري أحد متى تبرق و ترعد و تغيث إلا ربه عز وجل ،

 ” انه الإنسان “

صراع و اعصار تتصارع فيه الأنوار مع النيران انه الإنسان ، نفس شاعرة ، روح متلهفة ، و قلب مشتاق ، ووجدان رقيق مرهف ، و بصيرة نفاذة ، و بصر لماح راصد ، لا تفوته بارقة من بوارق الجمال الكوني ،

” انه الإنسان “

فكر حي لا يموت ، و روح متوهج ثاقب لا ينطفئ و قلب بصير من مثلك يا إنسان ؟! شهد سجود العالم بين يدي الله تعالى ، و سمع تسابيح الكائنات في الأرض و السماوات ، من كفكف دمع الانسانية الباكية ؟ من خاض بحار الجمال الإلهي غير الإنسان ؟ من وهبته الكائنات نفسها و منحته حق الكلام عنها و أوكلته برفع تسابيحها إلى خالقه ، من لمس قلب الوجود بأنامل المحبة و الود ؟ من نشر في أحشاء الكون الأمن و السلام ؟ من عرف الإنسان بربه ؟ من عرف الإنسان بنفسه و حل لغز خلقه ؟ من رفع الأرض إلى السماء و حمل أمانة الارتقاء ، ارتقاء الإنسان إلى ما فوق العالم و تحت سدرة المنتهى ، من صير ليل البشرية نهارا و ربيعا ؟ من حول يتم الكون و بكاءه إلى عيد بهيج ؟ من أحيى موت الروح ؟ و غرس في القلب الخلود ، من ارتقى فوق الزمان و المكان و علا فوق أطباق العقول ؟ حتى وقف في برزخ بين الإمكان و الوجوب ، من صار شمسا للكون و عينا للوجود و لسانا للخلائق ؟ من صار مثالا للرحمة الربانية ؟ و شرفا للحقيقة الانسانية ، من غير محمد صلى الله عليه وسلم ؟ محمد في الوجدان قبل السماء رفعها ووضع الميزان ،

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *