الرئيسية / مقالات / تابع تفسير قوله تعالى ”  كل يوم هو فى شان “

تابع تفسير قوله تعالى ”  كل يوم هو فى شان “

”  كل يوم هو فى شان “

أحبة القرآن //

و في هذا المقطع من الآية الكريمة إشارة إلى خلخلة هذا الإنسان الذي يركن إلى الحياة الدنيا ، فالآية تجعله يتجول و يتجول في أركان الدنيا ليزحزح نفسه عن القعود ، فكل ما حوله يتغير و يتحرك و يتجدد لابد إذا من محرك للإنسان ، دافع يدفعه للعمل إما للدنيا أو للآخرة ،  و الغريب أن غير المؤمن يخاف من الزوال والفناء ، فيعمل للبقاء في الدنيا و يتخذ أسباب الحماية والوقاية على قدر جهده و عقله و علمه ، فتجده عالما عاملا مبتكرا مبدعا ، و تجد المؤمن يأمن بايمانه و يركن إلى الآخرين و عامة سلوكه سلبي ، يريد أن يستورد ، أن يأخذ ، فلا هو يعمل جادا في الدنيا و لا هو متجدد في رسالته الدعوية للآخرين ، و هذا ليس بمنهج سليم لأن القرآن يدعونا ليل نهار بقول الله تعالى : ( و ابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة و لا تنسى نصيبك من الدنيا ) القصص

و لذلك تجد عامة الناس أصيبوا بداء الزهايمر ، لأن الأجساد ركنت إلى ترف الحياة الدنيا في الغالب ، و ركنت العقول عن التفكير و التأمل و التدبر و التذكر ، و ركنت القلوب إلى الاطمئنان إلى الدنيا 0

0 و نسوا أن الله جل جلاله كل يوم في شأن فلا سبيل إلى دوام الحال أبدا في هذه الحياة الدنيا 00 فالواجب على الإنسان دوام العمل و اعمال الفكر فيما يعود عليه و على مجتمعه بالخير و النماء 00 و عليه أيضا أن يكون على وجل ، فالوجل محرك للقلوب حتى لا تصدأ ، فالعبد يسأل ربه و الرب يعطيه ، خذ و لكن احذرني حتى أحيطك بسياج الأمن ، و نفس الإنسان تواقة إلى الخروج عن السياج ، فالآية تعمل على افاقة العقول و القلوب ، فدائما العقل يسأل و يتساءل و يفكر 000 كورقة الشجر ، تعرض نفسها لندى الصباح حتى يلامس خضارها و رقتها و نعومتها فلا يكن الإنسان حجر عثرة أمام تقدم الأمة و كأنه يسد الشمس عن نفسه  وغيره ، و هو يدعي و يزعم العلم ! يلبس عباءة الدين ليخرج بها من الدين !فليعلم أن الله جل جلاله كل يوم هو في شأن ، و لا يستمر و يستمد إلا التقي السليم القلب ، الصحيح العقيدة ، و الإنسان عموما إن لم يصل إلى دقة رحمات الله تعالى فانه لا يشعر بآلاء الله عز وجل 00 فمن رحمته سبحانه أن يجعلك تفهم أسرار زمانك و عجائب مكانك و تقنية عصرك و كيفية التعامل معها ومع شعوب الارض   و كيف تستخدمها في الخير دون الشر و بأن يعصمك الله جل جلاله من الرذائل و هذا كله يحتاج إلى سؤال الله جل جلاله و تضرع إليه سبحانه و تملق له عز وجل ، مع بذل الجهد و اتخاذ أسباب الوقاية و الحماية 000وهذا هو المقصود من تجديد الخطاب الدينى

أحباب كتاب الله جل جلاله //

قوله تعالى : ( يسئله من في السماوات و الأرض 00 ) فالله عز وجل لم يقل ” و من في الأرض ” و كأن الأرض تابع للسماوات ، و السماوات و من فيها أكثر ذكرا قياسا على أهل الأرض ، فدمج الأرض مع السماوات ، و لله المثل الأعلى كالذي يبني قصرا مشيدا مرتفعا رائع الجمال و البنيان ثم بنى قصرا على الرمال صغيرا ، فلما أراد أن يتكلم عن القصر أدخل قصر الرمال على القصر العظيم ، دمجه معه ليتوارى خلفه ، لأنه أقل شأنا منه ، مع نفع كليهما و الله جل جلاله أعلم ..

ثم طبيعة خلق الإنسان فيها طموح و طمع ، و الإنسان يجمع بين الطموح المشروع و الطمع غير المشروع ، وهو بينهما يجاهد نفسه الأمارة بالسوء ليصل إلى النفس اللوامة ثم إلى المطمئنة إنسان طبيعي التدرج ، أما الإنسان الهزيل المسكين الخامل القاعد مع القاعدين ، هذا إنسان غير سوي ، فالإنسان إما يسعى لنصر أو يسعى لهزيمة ، و من قمة جهل بعض الناس أن تسمع أحدهم يقول للآخر ” اعتبرني غير موجود ” ّ إذا لماذا تتنفس هواءا و تزاحمنا و تتردد على مقاعدنا ، فالإنسان يسأل ربه خيرا كان او شرا وبينهما خط  فاصل رفيع و هو الصراط و هذا الخط لا يتراءى و لا يظهر إلا لصاحب النور و الضمير فهو خط غير مرئي لكل الناس ، لكن بينه و بين الإنسان برزخ و حاجز ، لا يتعداه إلا المؤمن التقي ، فالتقي يسأل ربه و اللص يسأل ربه أن يستره عند السرقة !! و أن يزيد ماله و عياله !! و الظالم يسأله هل من مزيد ، و هكذا الكل يسأل !

و كذلك الكائنات التي خلقت ب ” كن “، ف ” كن ” هذه فيها مواصفات النفخة ، فالأسد يمشي باحثا عن فريسته فهو ب” كن ” فيه الطموح ، فهو لم يجلس وينتظر أن تأتي الفريسة أمامه ، بل يسأل ربه بلسان الحال ، فهو يتحرك بحثا عن الفريسة ، فهويتقدم إلى الأمام ، و روحه تنطلق قبل جسده ، و هكذا فالقطة تأكل لحم و سمك و لا تأكل برسيما ، و الحمار يأكل برسيما وعشبا و لا يأكل لحما و سمكا 000

” بسئله من في السماوات و الأرض  ”  وكان الاجابة ” كل يوم هو فى شان” ردا على تفكيرهم السوى وغير السوى   فلابد للإنسان أن يتعدى هذا الحاجز الأسود ، الضبابي الكثيف ليرى من خلفه أنوار الحق الساطعة 0

أيضا أحبتي في الله //

الآية تخاطبنا و تحنو علينا و ترخي علينا ظلال الاشفاق و الرحمة خوفا علينا من عذاب الله تعالى و تقول لنا ” كل يوم هو في شأن ” كل دقيقة وكل ثانية تحينوا و ترقبوا أوقات الرضا و الرحمة كما يتحين الله جل جلاله لكم أوقات المغفرة ، فهو سبحانه يحب أن يغفر لنا ، ( يريد الله لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم و يتوب عليكم و الله عليم حكيم ) النساء

اخوتاه //

فعلى العبد أن يستمطر رحمة ربه و يتتبع آثار رحمته في نفحاته و أوقاته الخاصة كوقت السحر ووقت نزول الغيث ووقت سفره و أثناء صيامه و عقب صلاته ، و يوم عرفة و في ليلة القدر و هكذا 000 يترقب أوقات الرحمة و المغفرة ويظل يردد الحمد لله ، أستغفر الله ، فهو بين نعمة تستوجب الحمد و بين ذنب يستوجب العقوبة فهو يستغفر له ربه 00 فالآية تعالج نفسية الإنسان تزيد جهازه المناعي بسؤاله ربه ، ويعلمه أنه سبحانه كل يوم هو في شأن فلا يستصعب ذنوبه و يقول كيف يغفر لي ربي و قد فعلت كذا و كذا !

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا ابن آدم انك ان دعوتني و رجوتني غفرت لك على ما كان منك ، و لو لقيتني بملء الأرض خطايا لقيتك بملئها مغفرة ما لم تشرك بي شيئا و لو بلغت خطاياك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ”

و في حديث أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ” 00000 يا عبادي لو أن أولكم و آخركم و انسكم و جنكم اجتمعوا في صعيد واحد فأعطيت كل إنسان منهم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئا إلا كما ينقص البحر أن يغمس فيه المخيط غمسة واحدة 000 ”

” كل يوم هو في شأن ” نداء و غذاء و شفاء للعقل البشري أن يديم الفكر ، عملية شحن و مرونة للعقل ، ثم الجملة تحذير من قدرة الله تعالى و المعنى ( و يحذركم الله نفسه ) فأنت لا تعلم ما الله جل جلاله محدث غدا ، هذه هي بذورالتقوى ، زراعة التقوى في النفس ، هذا تمهيد للتقوى و الخوف من الله جل جلاله ، و الخوف يحمل في طياته العمل الجاد و الابداع و الابتكار ، ثم تنويه بيوم الحشر و البعث بأنه قادم ، وأن الدنيا دارمتغيرة زائلة و ليست باقية ، فالله جل جلاله يستفيق في الإنسان روح الجدية ، يستفيق فيهم المشاعر و الفكر ، يجعلهم في استغفار دائم ، أي في توبة و عمل صالح ، بأن يكون الإنسان في شغل دائم ، نائم يقظ ، قلبه يقظ ، العين تنام و القلب يقظ ، فالأمر يحتاج استغفار و توبة من حالة الأمن و الركون ، فالآمن لا يعمل ، الخائف هو الذي يعمل ، فالإنسان بطبعه يحب الركون و الأمن و الخلود في الشيء ، هذه طبيعة نفسه لذلك وسوس له الشيطان

(هل أدلك على شجرة الخلد و ملك لا يبلى ) الآية,, فعوقب آدم عليه السلام بذلك أي أن حرصه على الأمن و الخلود جعله يأكل منها ، لقد الف المكان و المكان الفه ، فحرصه جعله يخطئ ، لكن سنة الحياة مبنية على تغيير الأحداث ، و الدنيا نموذج لهذا ، فهي دنيا متغيرات فهي تتقلب ، ترفع هذا و تخفض هذا ، و تعز هذا و تذل هذا و كل ذلك باذن الله تعالى ، و مشكلة الإنسان عموما أنه غير موقن بهذا ، طبعه يميل إلى السكون ، يميل إلى الركون لأن خلقه من طين و الطين ثقيل و ساكن ، سميك التكوين و ثقيل الوزن ، فطبع الإنسان و قول الإنسان و فعله يكذب سنة التغيير في أغلب الأمر 000 فبدأ الإنسان يغير من طبيعة الأشياء حوله ، بمعنى أنه يحاول دائما أن يتوسع في المكان و لو على حساب الآخرين بمبدأ السطو و القوة و الظلم ، و يظن أنه يغلب سنة الزمان و المكان ، أو أنه بهذا يؤمن نفسه ، يؤمن نفسه من غزو الآخرين ، و تجاهل أن المعنى الحقيقي من سنة التغيير أنه غير خالد في هذه الحياة ، و أن كل شيء مآله إلى الهلاك إلا وجه الله تعالى ، كل شيء إلى زوال وفناء ، لكن رد فعل الإنسان يترجم حاله و نفسيته بأنه حريص على الخلود في هذه الدار و أنه يعمل للبقاء رغم ضعفه و مرضه و عجزه و تغير حاله ، و من سبقه من الأشخاص و الأمم ، و كان لسان حاله 0 لا للفناء ! لا للتقلبات ، نعم للخلود و البقاء ،

تحدي اهوج

انه التحدي الصارخ الذي لا يرتكز على أساس ، انه الجهل بطبيعة سنن الحياة و قوانين هذه الدار ” الدنيا ” كان شعاره دائما أنا قوي ،

( ما علمت لكم من اله غيري )

كان شعاره ( أنا ربكم الأعلى )

( إنما أوتيته على علم عندي )

( يا هامان ابن لي صرحا لعلي أتخذ الأسباب ) هذا شعاره و دثاره !! هذه هي النزعة الفرعونية المختبئة في عنصر الإنسان المنحرف عن منهج الله تعالى ،

تأمل حال قارون ! قال تعالى : ( إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم و ءاتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة 000 )

و قال تعالى : ( فخرج على قومه في زينته 00 )

تأمل حال النمرود ( ألم تر إلى الذي حاج ابراهيم في ربه أن ءاتاه الله الملك اذ قال ابراهيم ربي الذي يحي و يميت قال أنا أحي و أميت قال ابراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فات بها من المغرب فبهت الذي كفر و الله لا يهدي القوم الظالمين ) 258 / البقرة

لأن الله تعالى وهبه الملك فتنة له و حجة عليه ظن بظلمه أنه يحي و يميت ، و هذا لا يكون إلا للرب عز وجل ، فالنمرود المتمرد على ربه ، العاق لربه ،

المتسلط والفار   من ربه يحاول جاهدا أن يتصف زورا و بهتانا بصفة من صفات الربوبية ” الاحياء و الاماتة ”

ليكمل و يخلد ملكه الذي أتاه الله جل جلاله ، فالله جل جلاله أعاره شيء ، ظن أنه ملكه ، و ملك خالد ! و تعدى الاحسان و كفر و ظلم و تجاوز حدوده لكن الله تعالى له الحجة البالغة و القوة الدامغة ، عزيز لا يغلبه شيء ، لذلك هدده و قال

(((  سنفرغ لكم أيه الثقلان  )))

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *