الرئيسية / مقالات / تجدد الحياة

تجدد الحياة

**  تجدد الحياة  **

مريض الأمس معافى اليوم فقير اليوم غني , إذا أسير اليوم حر إذا صغير اليوم يكبر إذا بل مشاهد اليوم تختلف في كل لحظة , تأمل مشهد السحاب تابع المشهد ، حركة دؤوبة أمامك ، يتغير السحاب و يتشكل و يتلون و يرسم مناظر رائعة و ربما كلمات تكتب تتداخل الألوان و تتزاحم الأشكال ، و تمر مرورا سريعا و يأتي غيرها مرسومة بدقة متناهية

قال تعالى { أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ  (6) } ق

و متطلبات اليوم غير متطلبات الأمس فالله تعالى يقلب الليل و النهار ، و يقلب القلوب و الأبصار ، فاعتبر يا ابن آدم و لا تغتر بحلم الله تعالى عليك و احذر أن يحمل لك الغد ما يسيئك و يؤلمك و لا تكن ثقيلا على الكون ، لا تكن عالة ، خفف الحمل و بلغ رسالتك التي حملها الله تعالى إياك ، افهمها وارعها سمعك ، صدِق أخبارها و نفذ أوامرها و انتبه قبل فوات الأوان ، لا تجعل الأجيال القادمة يملون أحمالنا ، فالحمل ثقيل ، قم بدورك ولا تستحب العمى على الهدى ، فاليوم عمل و غدا حساب و قال صلى الله عليه وسلم ” من نوقش الحساب عُذب ”

انها الاخرة  , قال تعالى “وان لنا للاخرة والاولى”

**  احذر حياة الوهم  **

قال تعالى : {00 أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ00 (6) } المجادلة

ظن الواهم أنه يستطيع أن يخدع ربه عز وجل كما خدع الناس ، أخذ مالهم و أفسد أرضهم و أحرق ديارهم و قتل أولادهم و اغتصب نساءهم و احتكر تجارتهم و عُملتهم ، ثم يقول إنه من المصلحين ! أكل و حصد من زرع غيره و تملك مُلك غيره و ظن أنه نجا ، عنده إجابة لكل سؤال ، يلفق و يمكر و يخادع و يخطط مع الشيطان ثم يعيش معيشة عادية و يتصدق من الحرام و يظن أنه على خير و يستره الله تعالى ” بسُنة الاستدراج ” إنه صاحب خفايا الذنوب ، يتخفى بين الناس ، يتخفى بالليل يظن أن لم يره أحد ، أصبح المكر و الخداع من أصل حياته و لا يستطيع الرجوع من هذا الطريق ، ألِف هذا الطريق ذهابا و إيابا و ألِفه الناس على هذا المسلك ، أعطى لنفسه مكتسبات مادية و نفسية لا يستطيع التنازل عنها كالذي عزل من سلطته و كرسيه و لكنه يعيش متوهما أنه لا يزال متوجا على عرشه و أن الناس تصطف حوله و خلفه ، و تراه يرفع صوته بالباطل يأمر و ينهي و يطلب ، بالعامية المصرية ” عايش في الدور ” هذا النموذج متفشي في المجتمع بداية من الأسرة العادية و حتى أعلى منصب و كما لقبوه ” سي السيد ” و نسي القوم أن السيد هو الله عز وجل فترى هذا الصنف من البشر يجهل قوانين الأولى فكيف له أن يعلم قوانين الآخرة إن لم يتداركه الله تعالى برحمة منه سبحانه 0

و الإنسان عموما بطبيعة حاله مجبول على النسيان , و لذلك دائما و أبدا يُذكره الله تعالى بآياته المرئية و المسموعة , قال تعالى{ وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأولَى }

وكما قلت آنفا أنه ينسى و يألف المكان و الزمان والأحداث , و يألف نعم الله حتى أنه يألف المعاصي ولا يراها أنها خطايا بل يراها جزء من معيشته ، يرى الرشوة شيء عادي في حياته و حجته ماذا أفعل ؟

الحياة صعبة و الراتب لا يكفي ، هو لا يعلم الحرام من الحلال حتى و إن علم هو ألِف الرشوة ، ألِف الحياة بها ، ألِف مستوى معين من المعيشة ، هو لا يتصور حياته بدونها ، ألِف السهل الحرام القريب و هيأ نفسه على ذلك و لا يجد في ذلك حُرمة و أصبح مريضا نفسيا ، و تغلغل الحرام في بدنه و بدن من يعولهم ، و خان الأمانة و سلك سبيل الشيطان والغواية  ، لقد توحد مع المعصية ، أصبح مصبوغا بصبغتها السوداء !و ليعلم الإنسان أنه على قدر دقة عطاء الله تعالى له و كثرة نعمه عليه ، يكون عذابه إن لم يشكر ، و بنفس القدر ، كما و كيفا ، قال تعالى { ثمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) } التكاثر

حااسب نفسك قبل ان تحاسب

فليحاسب العبد نفسه قبل أن يُحاسب ، ضع نفسك في ميزان الحق ، اعرض نفسك على القرءان ، اعرف حقوق الله تعالى التي يجب أن تقف عندها ، قف و لا تتعدى ، و فكر ماذا ستضع في ميزانك ،

قال تعالى { فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ  }القارعة

فالإنسان عبارة عن وزن أو ثُقل ، فليحافظ على وزنه عند الله تعالى ، بمعنى : أن يحافظ على فطرته سليمة ، يحافظ على قلبه و عقله و جوارحه ، يحافظ على هويته و فكره ، يحافظ على عقيدته ، يحافظ على هدايته و هداية غيره ، ” لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ” و في رواية ” خير لك من الدنيا و ما فيها ” وكلا من الاولى والاخرة يحتاج هداية

 ؛؛  هداية الآخرين  ؛؛

لأن هذا الرجل ليس رجلا واحدا إنما هو مجموعة من البشر فهو زوج لزوجة وأب و له أولاد و الأولاد يكبرون و يتزوجون و سيكون عندهم أولاد ، فهي ” ذرية بعضها من بعض ” و الرجل راع و مسئول عن رعيته ، فإن هداه الله تعالى على يد فلان من المؤمنين فهو ومن وراؤه في ميزان هذا المؤمن ، أقوالهم و أعمالهم حركاتهم و سكناتهم و أموالهم و حجهم و جهادهم و كل ما يفعلوه من خير وتصور عدد الملائكة المكلفين بهم  وكأن هذا الجند يعمل عندك و لك تصور أعدادهم و هم يرفعون أعمالهم إلى الله تعالى ، هم يرفعون لهم و لك يضعون هذا في رصيدك ، في خزانتك ، الآن تتسع جناتك و يزداد نخيلك و ثمارك ، يزداد غناك و ثروتك,  يُضاف لك مثل ما لهم من خيرات من غير أن ينقص خيرهم شيء ، لذلك تجد الأنبياء  عليهم السلام  حريصون كل الحرص على هداية الناس

أولا لنشر دعوة التوحيد و هي الأمانة التي حملوها دين الله تعالى

ثم ليعطيهم الله تعالى و يوفيهم أجورهم من عنده عز وجل 00 بعدد من هداه الله تعالى ، و لك أن تتصور أجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الآخرة ، هذه الأمة المحمدية التي اتبعت خطاه و اهتدت بهديه هي في ميزانه ، بحول الله و قدرته و رحمته

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *