الرئيسية / مقالات / تجديد العهد واقامة الحجة

تجديد العهد واقامة الحجة

تجديد العهد واقامة الحجة //

إنه تجديد العهد و اعطاء الفرصة تلو الفرصة و اقامة الحجة على العباد لعلهم يرجعون من قريب , ولكن هي سُنة الحياة الكونية في الإنس عموما إلا من رحم ربي , إنهم إذا ما اتعظوا من الذين سبقوهم فما بقي إلا التهديد بما سينتظرهم في الآخرة من عذاب أليم ..

قال تعالى : { خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) }

مرة أخرى يعيد على أذهانهم قصة أبيهم آدم لعلهم يتذكرون

قال تعالى : { وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) }

و تأتيك في السورة قصة آدم لتفسر لك هذا ، ثم مرة أخرى يؤكد الله تعالى تلكم الحقيقة و النتيجة الحتمية المُلزمة للإنسان..

قال تعالى : { قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) }

مرة ثانية يؤكد الله تعالى ما قاله سبحانه في أول السورة {طه 0 ما أنزلنا عليك القرءان لتشقى}

قال تعالى : { فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) }

فإن كانت النتيجة الأولى فبها و نَعِمت و الحمد لله رب العالمين و إلا فلا مناص من الأخرى

قال تعالى : { وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) }

و تظل مجموعة من الآيات تلاحق هذا الغافل ، تحاوره و تناظره و تحذره و ترهبه ثم تعود الآيات لتذكر المؤمن بالعهد الأول مرة أخرى

قال تعالى : { فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آَنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) }

و هكذا كانت سورة ” طه ” تفصيلا و تفسيرا لسورة ” الطور ” و كانتا ” طه ” و ” الطور ” تفصيل لسورة ” التين ” …

إذا هناك من صان العهد ووفى بالوعد على رأس هؤلاء الرسل و الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ثم الأمثل فلأمثل 0 و هناك من لم يقم بحق الإله عز وجل و خان العهد ,و شقي بخيانته و خسر الدنيا و الآخرة ، هذا الذي ما قرأ الكتاب المسطور باسم ربه الذي خلقه ، إنما أخذ خير الله تعالى من الرق المنشور سواء من البحر أو الأرض أو حتى السماء ثم عبد غيره ، فحبس نفسه في ممر ضيق , فاختنق في وديان الدنيا , وهلك و ما كان له نصيبا في البيت الحرام و لا المعمور و لا حجز مكانا تحت ظل عرش الرحمن ،

إنما حُرم خير الدنيا الحقيقي و الآخرة ، مثله مثل الذي وضع قدمه على جنبتي الصراط ثم أخذ يتلفت يُمنة و يُسره فإذا بأبواب على جنبتي الصراط فدخل في أحدهم فلم يرجع 000

ومن هذا الباب كان طريقه ميسرا للعسرى إلى البحر المسجور ، وما بين الباب و البحر طرق و وهاد و جبال و وديان و صحاري و قفار و عقبات و مصائب ، مشوار حياته كلها بالتفصيل ، ما بين الباب و البحر ، ليس الموضوع مجرد كلمة , هذا الذي اتبع هواه فتردى , هذا الذي قال فيه الله تعالى : { 000 وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ (81) } طه

مصير الميسرين للعسرى

أين هوى ؟ إنه هوى في هذا البحر المسجور 000 كان من المفترض أنه نزل من الجنة مع أبيه آدم عليه السلام إلى دار الدنيا ، فيفعل فعل أبيه قال تعالى : { فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) } البقرة

و لكنه لم يفهم الرسالة و لم ير و يسمع الرق المنشور حوله ، فعمي عن الطريق و ضل و انحرف ، فلم يصعد مرة أخرى إلى الجنة ليكون مع الفئة المؤمنة تحت ظل عرش الرحمن , إنما هوى في البحر المسجور !  لقد ضل الطريق إلى الطور

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *