تذكير

تذكير …

اخوتاه //

أذكركم بقوله تعالى : { والسماء رفعها ووضع الميزان 0 ألا تطغوا في الميزان 0 و أقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان }

إذا فكما أن السماوات والأرض خلقت بمقدار وميزان والمسافات بين النجوم ومواقعها بمقدار كذلك أوزان جسم الإنسان و طريقة تفكيره تختلف فيما بين الرجل و المرأة 0

فكما أن ساعات الليل و ساعات النهار تزيد و تنقص كذلك تتفاوت الأوزان و الكميات و الكيفية في جسم الإنسان والاداء

قال تعالى { أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا و أنكم إلينا لا ترجعون. فتعالى الله الملك الحق }المؤمنون

فما كان الليل و النهار وكل السماوات والأرض إلا بالحق ، فكيف تريدها عوجا ؟

كيف تريدها لهوا و لعبا و هزوا ؟

كيف يصبح سعينا عشوائيا ، لا هدف له ولا هوية ؟ كيف نجعل الليل نهار والنهار ليل ؟

كيف للإنسان أن يعمل عمل الليل بالنهار أوعمل النهار بالليل ؟ كيف تريد المراة ان تكون رجلا والذكر يريد ان يكون امراة ؟

إنها حياة التخبط ، حياة بعيدة عن منهج الله تعالى لذلك ترى الدمار و الفساد أينما نظرت ، تراه حولك يخيم على الليل فيزيده سوادا و يخيم على النهار فيزيده ضبابا و دخانا و دخنا !!

ما عاد الإنسان يفهم لماذا خُلق و كيف يعمل و لماذا يعمل إلا من رحم الله تعالى ، و الواقع خير شاهد على هذا 0

فالذي يعرف هدفه و يحافظ عليه من كل أنواع التلوث و يحافظ على فطرته سليمة و يعد العدة ليلا لينفذه  في النهار ، هذا الذي وفقه الله تعالى للسعي المشكور ,

كما في قوله تعالى{ 000 فأولئك كان سعيهم مشكورا }

و يختلف السعي و يتنوع بتنوع  الأجناس وبتنوع الزمان و المكان ، و تنوع الإمكانيات و القدرات و المواهب و الملكات و الثقافات , وكفاءة العقل و الحكمة , وفهم الحياة فهما صحيحا قائما على الكتاب و السنة …

هذا الذي أبحث عنه ليل نهار ، أجده و لكن بشكل ضئيل  ,إنه الأمين المؤتمن في هذه الحياة على حمل رسالته التي استخلفه الله تعالى عليها 000

إنه الذي يسعى سعيا حثيثا لخير دينه و دنياه , و نحن إذ نقرأ القرءان نرى تنوع البشر و اختلاف رؤيتهم للحياة , قال تعالى : { فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم ءاباءكم أو أشد ذكرا فمن الناس من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا و ما له في الآخرة من خلاق (200) و منهم من يقول ربنا ءاتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار (201) } البقرة

وقال تعالى : { و من الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا و يشهد الله على ما في قلبه و هو ألد الخصام (204) و إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها و يُهلك الحرث و النسل و الله لا يحب الفساد (205) و إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم و لبئس المهاد (206) و من الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رءوف بالعباد (207) }البقرة

و يفصل الله تعالى المعنى في قوله تعالى : { من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا (18) و من أراد الآخرة و سعى لها سعيها و هو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا (19) كُلا نُمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ما كان عطاء ربك محظورا (20) أُنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض و للأخرة أكبر درجات و أكبر تفضيلا (21) } الإسراء

و بعد أن بين الله تعالى اختلاف الناس { منكم من يريد الدنيا و منكم من يريد الآخرة }

هكذا اختلفوا في فهمهم للحياة الدنيا و ما وراء هذه الحياة من جزاء أو عقاب ، ثم بين الله تعالى لهم المنهج السوي و الصراط المستقيم الذي يصلهم بالله تعالى و بنعيم الآخرة

قال تعالى : { لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا (22) و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أُف و لا تنهرهما و قل لهما قولا كريما (23) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فأنه كان للأوابين غفورا (25) وآت ذا القربى حقه و المسكين و ابن السبيل و لا تبذر تبذيرا (26) إن المبذرين كانوا اخوان الشياطين و كان الشيطان لربه كفورا (27) و أما تُعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا (28) و لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك و لا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (29) إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء و يقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (30)و لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم و إياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا (31) و لا تقربوا الزنى انه كان فاحشة و ساء سبيلا (32) و لا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا (33) و لا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا (34) و أوفوا الكيل إذا كلتم و زنزا بالقسطاس المستقيم ذلك خير و أحسن تأويلا (35) و لا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا (36) ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض و لن تبلغ الجبال طولا (37) كل ذلك كان سيئُه عند ربك مكروها (38) ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة و لا تجعل مع الله إلها آخر فتُلقى في جهنم ملوما مدحورا (39) }الإسراء

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا هو الطريق للسعي المشكور ، هذا هو التفصيل ، هذه هي الرسالة و مضمونها ، أخبار تصدق و أوامر تنفذ ، فكما أن الليل و النهار يشهد للصالحين أو يشهد على الظالمين و الله تعالى يحصي على العباد أعمالهم ليلا و نهارا و يوفيهم أجورهم ، كذلك لابد للعبد أن يعمل بإخلاص لله تعالى و يبذل ما استطاع من الجهد قال تعالى { وإبراهيم الذي وفى }

** ماذا فعل إبراهيم عليه السلام ؟

رغب و حذر ، بلغ وفصل ، أقام الحجة على الناس ، قدم نفسه لله تعالى ، آذوه بالنار فصبر واحتسب و نصح لله تعالى ، قدم ولده فداءا فنجاه الله تعالى سعى إبراهيم عليه السلام و كان سعيه مشكورا ، تتبع سيرته في القرءان و السنة لتعرف سعيه و جهده المبذول

تبرأ من أعداء الله ” الولاء و البراء ” ، رفع لواء الولاء و البراء بحق لله تعالى ، وفى الكيل ووفى بالعهد ووزن بالقسط 0 إنه خليل الله إبراهيم عليه السلام

و كذلك جميع أنبياء و رسل الله جل جلاله

كتبه/ ام هشام

 

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *