الرئيسية / مقالات / ترقبوا اخوتي سورة الرحمن

ترقبوا اخوتي سورة الرحمن

بديع أسلوبها، وافتتاحها الباهر باسمه الرحمن، وهي السورة الوحيدة المفتتحة باسم من أسماء الله، لم يتقدَّمه غيره.

• وكذلك منه التَّعداد في مقام الامتنان والتعظيم قولُه ﴿ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾؛ إذ تكرَّرت هذه الآية في سورة الرحمن إحدى وثلاثين مرة، وذلك أسلوب عربي جليل[7].

• وكذلك من مميزاتها تعداد آلاء الله الباهرة ونِعَمه الكثيرة الظاهرة على العباد، التي لا يُحصِيها عدٌّ، في مقدمتها نعمة (تعليم القرآن) بوصفه المنةَ الكبرى على الإنسان.

• تناولتِ السورةُ في البداية نِعَم الله الكثيرة، وبعدها دلائل القدرة الباهرة في تسيير الأفلاك، وتسخير السفن الكبيرة، وبعدها الاستعراض السريع لصفحة الكون المنظور.

• استخدام أسلوب الترغيب والترهيب؛ لأن الله سبحانه ذكر أهوال يوم القيامة، وتحدَّث سبحانه عن حال الأشقياء المجرمين، وما يلاقونه من فزع، وبعدها يذكر مشهد النعيم للمتقين في شيء من الإسهاب والتفصيل؛ إذ يكونون في الجنان مع الحور العين.

• تعدُّ سورة الرحمن ذاتَ نسقٍ خاصٍّ وملحوظ؛ فهي إعلان عامٌّ في ساحة الوجود الكبير، وإعلام آلاء الله الباهرة الظاهرة في جميل صنعه، وإبداع خلقه، وفي فيض نعمائه، وفي تدبيره للوجود وما فيه، وتوجه الخلائق كلها إلى وجهه الكريم، وهي إشهادٌ عامٌّ للوجود كله على الثَّقلينِ (الإنس والجن) المخاطبينِ بالسورة على السواء في ساحة الوجود، على مشهد من كل موجود مع تحديهما إن كانا يملكانِ التكذيب بآلاء الله، تحديًا يتكرَّر عقب بيان كل نعمة من نعمه التي يُعدِّدها ويُفصِّلها، ويجعل الكون كله مَعرِضًا لها، وساحة الآخرة كذلك، ورنة الإعلان تتجلَّى في بناء السورة كله، وفي إيقاع فواصلها، تتجلى في إطلاق الصوت إلى أعلى، وامتداد التصويت إلى بعيد، كما تتجلى في المطلع الموقظ الذي يستثير الترقب والانتظار لِما يأتي بعد المطلع من أخبار[8].

• أكثر ميزة في هذه السورة أنها جميلةٌ بتناسق الكلمات؛ ومما يجلي وضوحَ جمال هذه السورة، ما روي أن قيس بن عاصم المنقري قال للنبي صلى الله عليه وسلم: “اتلُ عليَّ مما أُنزِل عليك، فقرأ عليه سورة ﴿ الرَّحْمَنُ ﴾، فقال: أعِدها، فأعادها ثلاثًا، فقال: والله إن له لطلاوةً، وإن عليه لحلاوةً، وأسفله لَمُغْدِق، وأعلاه مُثمِر، وما يقول هذا بشرٌ، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله”، ففي هذه الرواية أسلم قيسٌ بسبب جمال هذه السورة وطلاوتها وصياغة كلماتها[9].

• وفي هذه السورة ذُكِرت نِعَم الله التي لا تُعَدُّ ولا تُحصَى، منها الكبرى المستقرة، ومنها الصغرى المتجددة بتجدد الحياة الإنسانية، فعلى كل إنسان شكرُ هذه النعم اعترافًا بها وإجلالاً لها ووفاءً لحق المُنعِم[10].,,,,

ترقبوا اخوتي سورة الرحمن

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *