الرئيسية / مقالات / تزكية النفس

تزكية النفس

نوادر

يُحكى أن لصا قد كف عن السرقة حياءً من الناس و بعد أن كثر ماله و كبر سِنه أعطى رجل دراهم ليسرق له من زرع جاره فذهب الرجل و أتاه بثمرة من زرعه هو أي زرع اللص نفسه ، فلما أكلها ثقلها و قال : ليس فيها طعمة المسروق فمن أين أتيت به ؟ قال : أتيت به من زرعك ألا تستحي من نفسك تسرق و عندك ما يكفيك و يغنيك 00 فخجل وكف

قال تعالى : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (103) } التوبة

و ليست زكاة المال لأن السورة مكية و ما شُرعت الزكاة إلا بالمدينة [ عند الجمهور ]

الفرق بين العطاء و الايتاء

فالعطاء يكون من العاطي و برضاه التام دون طلب من الطرف الآخر و لا يكون محددا فهو درجات

و الايتاء يكون بطلب من الطرف الآخر و يكون محددا

و قوله تعالى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) }الأعلى  

{ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا  (9) } الشمس

و الفلاحة في علم الزراعة   تستوجب أمورا  و أعمالا مثل اختيار البذور حيث النقاوة و الجودة ثم بذرها في الأرض و سقياها و متابعتها و حراثتها و ابعاد الحشائش و الآفات الضارة من حولها سماد ، مبيدات ، إزالة الأشواك و الأغصان الميتة 000 و قطف المحاصيل ، و تعبئتها و نقلها ألى الأسواق و بيعها و تحصيل الأموال من ورائها و شراء غيرها و هكذا ، و تتسم الفلاحة بالنشاط و الهمة و البكور ، والفلاح له أعوان من الطير و الحيوان كالمواشي و الأغنام و ثروة حيوانية من أوز و بط و دجاج و عصافير ، و كل هذا يُعينه في مجال زراعته ، يُعطي الأرض فتعطيه فهو كريم معها فتكرمه لأنه دافئا و مُريحا و التعامل مع الأرض بشكل مباشر حيث التراب و الطين يسحب الطاقة السلبية الناتجة من ضغوط الحياة 0 و تتجدد طاقته الإيجابية و هكذا

و نفس الخطوات مع النفس البشرية فالإنسان جزء من الأرض 0 فمن يعمل مع فِلاحة نفسه فهو فالح و فائز و هو محترف و يعمل في مجاله بمهنية و مهارة

و الذي يزكي نفسه مثل الأرض تماما يتعرض للهواء و الغبار والدخان و صوت الآلات و يتعب و يكدح ، ليلا و نهارا يضحي بوقته و بأعصابه و بجهده و بماله ، تأتيه رياح و زلازلا و براكين و عواصف و رعد و برق و أمطار 000

فليست التزكية عملية سهلة كما أن الزراعة ليست عملية سهلة ، { لقد خلقنا الإنسان في كبد }

قال ابن الجوزي في ” صيد الخاطر ” : أعجب الأشياء مجاهدة النفس لأنها تحتاج صناعة عجيبة ، و إن أقواما أطلقوها فيما تحب فأوقعتهم فيما كرهوا و إن أقواما بالغوا في خلافها حتى منعوها حقها و ظلموها فمنهم من حرمها غذاءها و منهم من أفرط عليها و منهم من أفردها في خُلوة أثمرت الوحشة مما أدى إلى ترك جماعة أو عبادة أو بِر وعيادة مريض و إنما الفالح الذي زكى نفسه هو الذي تعلم منه نفسه الجد و حفظ الأصول فإذا فسح لها في مباح لم تتجاسر أن تتعداه 0 فيكون معها كالملك إذا مازح بعض جنوده ، فإنه لا ينبسط إليه الغلام ، فإن انبسط ذكر هيبة الملك و المملكة

فكذلك المُزكي يعطيها حقها و حظها و يستوفي منها ما عليها من واجبات

و في معنى التزكية يقول تعالى : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ۗ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ  فِيهَا خَالِدُونَ(257) } البقرة    

 اخوتاه

هبت عواصف الأقدار في بيداء الأكوان فتقلب الوجود و نجم الخير ، فلما ركدت الريح إذا أبو طالب غريق في لجة الهلاك و سلمان على ساحل السلامة و الوليد بن المغيرة يقدم قومه في التيه و صهيب قد قدم بقافلة الروم و النجاشي في أرض الحبشة يقول : لبيك اللهم لبيك و بلال ينادي الصلاة خير من النوم ، و أبو جهل في رقدة المخالفة  [ الفوائد / لابن القيم ]

و لا يحس بعظمة و روعة التزكية الإيمانية إلا من عرف الجاهلية و لهذا كان الجيل الأول خير من قدر هذه النعمة حق قدرها فلقد أدركوا حقا البون

” الفرق ” الشاسع بين الإيمان و الكُفر 0 و بين الحرية في خلوص النفس لربها و شتاتها بين أرباب مزيفة

حقيقة التزكية

فحقيقة التزكية هي حقيقة مركبة تشمل معرفة ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم و التصديق به عقدا و الإقرار به نُطقا و الانقياد له محبة و خضوعا و العمل به ظاهرا و باطنا و تنفيذه و العمل و الدعوة إليه بحسب الإمكان و كماله في الحب لله و البغض في الله و العطاء لله و المنع لله و أن يكون الله تعالى هو وحده معبوده و الهه و تجريد الطريق إليه ، تجريد متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم ظاهرا و باطنا و تغميض عين القلب عن الالتفات إلى سوى الله تعالى و رسوله صلى الله عليه وسلم  [ الفوائد ]

،، تدسية  النفس ،،

و تدسية النفس و طمرها في مهادي الضلال مرض قديم جديد في حياة الناس و لهذا

قال تعالى

{ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21)  } الغاشية

{ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) } الأعلى

{ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ (55) }الذاريات

و لهذا إذا رأيت العقل يؤثر الفاني على الباقي فاعلم أنه قد مُسخ

و متى رأيت القلب قد ترحل عنه حُب الله تعالى و الاستعداد للقائه وصب فيه حُب المخلوق و الرضا بالحياة الدنيا و الطمأنينة بها فاعلم أنه قد خُسف به

و متى أقحطت العين من البكاء من خشية الله تعالى فاعلم أن قحطها من قسوة القلب

احذر

و من الآفات و الموبقات المدنسة للنفس البشرية الكفر و الشرك و النفاق و الشك و الخوف من غير الله تعالى, و اتباع الهوى و الكِبر و الشُح و الجُبن و الحسد و الجزع و الغرور و حُب الرياسة, و بحر التمني و العلو في الأرض و الحمية للنفس ,و الغضب لها و الاسراف و الغيبة و النميمة و الرشوة و الذل و العجز و التسويف و التقصير ,و الغلو و العجلة و الشكوى و الطمع و الهلع , وكثير ما هم

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *