الرئيسية / مقالات / تفسير قوله تعالى “ووضعنا عنك وزرك,الذي انقض ظهرك”

تفسير قوله تعالى “ووضعنا عنك وزرك,الذي انقض ظهرك”

.ثم نتأمل اخوتاه ابتلاءات النبي صل الله عليه وسلم عامة وابتلاؤه في الطائف خاصة ,ثم تأمل بعد ذلك رحلة الاسراء والمعراج ثم الفتح الكبير ,قال تعالى ” لقد راى من ايات ربه الكبرى “وقد بلغ باذن ربه سدرة المنتهى ,قال تعالى” عندها جنة المأوى ” فما اتسع وانشرح الصدر فقط وما اطمئن القلب وثبت فقط .انما رأى الفؤاد ,,الفؤاد الذي رأى هذا الافق الاعلى وما فيه ومن فيه ,قال تعالى ” ماكذب الفؤاد مارأى” لقد رتب الله لنبيه صل الله عليه وسلم احسن ترتيبا واعد له اعظم اعدادا ,وفتح له ابواب السماء بعد ان اغلقت الارض ابوابها ,وضاقت بما رحبت وصده من صده من شياطين الانس والجن ,فما كان الا ان سخر الله له ملائكته يحوطونه برعايه الله تعالى واسلم له قرينه فلا يأمره بشر قط ,
,وعن ابن مسعود رضي الله عنه ان النبي صل الله عليه وسلم قال “مامنكم من احد الا وقد وكل به قرين من الجن ,قالوا وبك؟؟ قال : وبي الا ان الله اعانني عليه فاسلم ” البزار .البحر الزخار ,5/254
واعانه باصحابه الامناء الاوفياء,, قال تعالى “فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكه بعد ذلك ظهير” التحريم,وحباه بالمعجزات الباهرات ,قال تعالى ” علمه شديد القوى” جبريل عليه السلام سفير السماء الى الارض وحامل الرسالات السماويه الى انبياء الله ورسله الكرام ,صلوات ربي وسلامه عليهم ,وهكذا انطلق رسول الله طاهرا مطهرا من جميع الاوزار الى سعة الدنيا والاخرة وكذلك اتباعه الذين اتبعوه باحسان الى يوم الدين ,كل حسب ايمانه وعمله الصالح .وفي المقابل تجد الروح المكبله بالاوزار والمقيده بالذنوب والاثقال ,ثقيله كالطائر المكسور جناحيه ,تراه كيف يطير في الاجواء ,ترى هذه الروح سوداء مظلمه ,لا تفتح لها ابواب السماء ,بل تهبط الى اسفل سافلين مع ازواجها واشباهها واصحابها ,فهي روح سفليه ,ملتصقه بالطين ,قال تعالى ” وان فرعون لعال في الارض .” وقال تعالى ” لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ” فالوزر يكسر الظهر .او يثنيه ويحميه بل ويقصمه ,والوزر يبعد القريب ويظلم المضيء ,ويضيق الواسع ,ويثقل الجسد والروح ,وصاحب الاوزار الثقيله ربما لا يدري ماحقيقة اوزاره .وكيف سيؤول به الحال ,ويصعب عليه الانفكاك منها نظرا لطول الامد على هذا الحال ,وكثرة اعتياد طرق الشيطان ,والفة النفس الامارة بالسوء لهذه الاوزار وكثرة الاقران والشياطين وتزيين الطريق بالشهوات والشبهات .وغرور الشيطان ووعوده الباطله .قال تعالى ” فدلاهما بغرور ” وقال تعالى ” وغركم بالله الغرور ” ..هذه الروح الخبيثه تمثل صاحبها فهي مندوبه عنه ,او بمعنى اخر : هى هو ..وفي حديث البراء بن عازب وهو حديث صحيح رقم 119 “…..
فإن كان فاجرا وكان في إقبال من الآخرة وانقطاع من الدنيا جاء ملك ، فجلس عند رأسه فقال : اخرجي أيتها النفس الخبيثة أبشري بسخط من الله وغضبه ، فتنزل الملائكة سود الوجوه معهم مسوح من نار فإذا قبضها الملك قاموا فلم يدعوها في يده طرفة عين ، قال : فتفرق في جسده فيستخرجها ، تقطع منها العروق والعصب كالسفود الكثير الشعب في الصوف المبتل ، فتؤخذ من الملك فتخرج كأنتن جيفة وجدت فلا تمر على جند فيما بين السماء والأرض ، إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة ؟ فيقولون : هذا فلان بأسوأ أسمائه حتى ينتهوا به إلى سماء الدنيا فلا يفتح لهم ، فيقولون : ردوه إلى الأرض إني وعدتهم أني منها خلقتهم وفيها نعيدهم ، ومنها نخرجهم تارة أخرى قال : فيرمي به من السماء . قال : وتلا هذه الآية ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق قال : فيعاد إلى الأرض وتعاد فيه روحه ، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهزانه ويجلسانه فيقولون : من ربك ؟ وما دينك ؟ فيقول : لا أردي فيقولون : فما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم ؟ فلا يهتدي لاسمه فيقال : محمد ، فيقول : لا أدري سمعت الناس يقولون ذلك قال : فيقال : لا دريت ، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه . ويمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه منتن الريح قبيح الثياب ، فيقول : أبشر بعذاب الله وسخطه ، فيقول : من أنت فوجهك الذي جاء بالشر ؟ فيقول : أنا عملك الخبيث فو الله ما علمتك إلا كنت بطيئا عن طاعة الله سريعا إلى معصية الله قال عمرو في حديثه عن المنهال عن زاذان عن البراء عن النبي صلى الله عليه وسلم : فيقيض له أصم أبكم بيده مرزبه لو ضرب بها جبل صار ترابا أو قال : رميما فيضربه به ضربة تسمعها الخلائق إلا الثقلين ، ثم تعاد فيه الروح فيضرب ضربة أخرى لفظ أبي داود الطيالسي وخرجه علي بن معبد الجهني من عدة طرق بمعناه : وزاد فيه : ثم يقيض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد فيضربه فيدق بها من ذؤابته إلى خصره ثم يعاد فيضربه ضربة فيدق بها من ذؤابته إلى خصره وزاد في بعض طرقه عند قوله مرزبة من حديد : لو اجتمع عليه الثقلان لم ينقلوها . فيضرب بها ضربة فيصير ترابا ثم تعاد فيه الروح ، ويضرب بها ضربة يسمعها من على الأرض غير الثقلين ، ثم يقال : افرشوا له لوحين من نار وافتحوا له بابا إلى النار “..
هذا هو الفاجر الذي عاش لدنياه ولم يذكر مولاه وكان جل اهتمامه هواه .هز صاحب الروح الفزعه في الدنيا وعند الموت وبعد الموت وفي النار ,روح فزعه لا تخرج الا بعد ان تضرب وتئن وتصرخ وتبشر بسخط الله وبعذاب الله ,فتتفرق في الجسد خوفا وذعرا لما ينتظرها من العذاب ,لا تخرج الا بعد ان تقطع جسده ,هذا الجسد الذي كان سببا في عذابها ,هذا الذي كان بطيئا عن طاعه الله سريعا الى معصيه الله ,هذه الروح لها ريح نتنه من سوء اعمالها واعماله ومدخله ومخرجه ,روح محمله بالاوساخ والنجاسات .قال تعالى ” انما المشركون نجس ” هو جيفه وروحه جيفه ,فالحمد لله الذي وارى رائحته عن الخلائق والا لانتنت الدنيا باسرها ,انها روح خبيثه لا تتجاوز فضاء الدنيا ,اي سماء الدنيا لانها روح دنيويه سفليه ,لا ترتفع ولا تُرفع وليس لها حظ في الاخرة ,ليس لها نصيب في الارتفاع .فهى روح متدنيه حقيرة ,ليس لها حق في الاعالي ,انها حبيسه ورهينه ونزيلة سجينة ,لانها تعلقت بالدنيا واحبتها, وعاشت لها وماكان لها سعي الا في سفاسف الامور ,,قال تعالى “مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18)الاسراء ,,هذه هى الروح المذمومه المدحورة المخذوله المرتده المردوده ,تعبر عن صاحبها فهى هو ,هى تاريخه وهى اوزاره وسواده وهى رائحته وجهله ,وظلمه وكبره ,وهى وصفه وصفاته ,وهي اسمه وشخصه ,والشواهد على هذا كثيرة من الحديث ,الذي سقته انفا(هذا فلان ) فيرمى به (فتخطفه الطير ) ( تهوى به الريح ) فكل ماورد في الحديث في شأن الروح يشير الى الانسان نفسه ,وهى تلبس رداء عمله وتأخذ وصفه وسمته ورائحته واقبح اسمائه ,ولما كان صاحب هذه الروح ضيق الصدر في الدنيا ,كذلك يضيق عليه قبره فتختلف اضلاعه فتنكسر وتتهشم عظامه ,ثم يصور له عمله حقيقه لا مجازا في ابشع صورة وانتن ريح وكأن عمله اخذ شكله الحقيقي الذي كان مستورا عن اعين الناس في الدنيا ,هكذا كانت حقيقته ,حقيقه شكله وريحه ,الحقيقة التى كانت مخفيه لانه كان في دار الامتحان ,لكن الان ظهر الذي كان مستورا عيانا امام نفسه ,هذا هو عمله وهذا هو شخصه وهذه هى روحه الخبيثه وهذه هى سيرته الذاتيه وهويته وتاريخه الاسود ” فوالله ماعلمتك الا كنت بطيئا عن طاعة الله ,سريعا الى معصيه الله ” .هذا هو مقال عمله .فأصبح صورة عمله من جنس فعله ,ثم يقيد له من جنس صفاته اصم ابكم ,يضربه حتى لا يسمع صوته ولا يكلمه .فيرد عليه وهذا ايضا من جنس عمله فلطالما كان اصما عن سماع الحق ,قال تعالى ” وقالوا لو كنا نسمع او نعقل ماكنا في اصحاب السعير “

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *