الرئيسية / مقالات / تفسير قوله تعالى” ووضعنا عنك وزرك”

تفسير قوله تعالى” ووضعنا عنك وزرك”

اخوتاه/ ان الله عز وجل خلق الانسان وفيه اراده صالحة للخير والشر وعلى العبد ان يختار احدهما ووقوع احد الضدين واختياره وايثاره له .لا يخرجه عن كونه مخلوقا لله سبحانه ,واقعا بقضائه وقدره وانه لو شاء لصرف ارادة العبد الى ضده ,ولقد اعطى الله عز وجل العبد بعدله وحكمته قدرة واراده يتمكن بها من جلب ماينفعه ودفع مايضره ,فأعانه باسباب ظاهرة وباطنه ومن جملة ذلك الاسباب القدرة والارادة ومعرفه طريق الخير والشر ,ثم مهد له الطريق الى الخير واعانه بارسال رسله وانزال كتبه ,ثم فطرهم سبحانه على اراده ماينفعهم ,ولا ينال العبد هذا النفع الا بمفارقه ملاذ النفس وطيباتها ومسراتها وتجرع مرارتها والتعرض لآفاتها وايثار مرضاة الله على محبوباتها فقامت الارادة بين الداعيين ,داعي الخير وداعي الشر ,تصغى الى هذا مرة والى هذا مرة وهنا الحرب ومحل المحنة ,وقتيل واسير وفائز بالظفر والغنيمة ,واذا شاء الله ورحم عبده جذب قوته وارادته الى ماينفعه ويحييه الحياة الطيبة ,فأوحى الى ملائكته ان ثبتوا عبدي واصرفوا همته وارادته الى مرضاتي وطاعتي واذا اراد خذلان عبد ,امسك عنه تأييده وتثبيته وخلى بينه وبين نفسه ولم يكن بذلك ضالا له لانه قد اعطاه قدرة واراده ,وعرفه الخير والشر وحذره طريق الهلاك وعرفه بها وحضه على سلوك طريق النجاة وعرفه بها ثم تركه وما اختار لنفسه وولاه ماتولى فاذا وجد شرا فلا يلومن الا نفسه ” شفاء العليل ” لابن القيم
..وتختلف الاوزار من انسان لانسان ثقلا وحملا ,صغارا ام كبارا ,كثيرة ام محددة ,,اوزارا متعمدة او علي سبيل الخطأ والنسيان ,كل حسب نيته وعلمه ,ويختلف في هذا العباد من ناحية الخوف والجرأة على المعاصي والسؤال هنا ..هل يستطيع العبد وضع الوزر عن نفسه ؟؟ والحقيقة ان العبد لا يملك الا الدعاء والتضرع الى الله ,قال تعالى ” والذي اطمع ان يغفر لي خطيئتى يوم الدين ” والانسان غالبا يبحث عن الوزر ,هو نفسه الذى يبحث عن الوزر وعن اسبابه ومن يصاحبه في وزره ومن يهيئ له ..قال تعالى ” ان النفس لامارة بالسوء الا مارحم ربي ” تجده يعد نفسه لوزره ,بل يفرح احيانا بوزره فرحه بالباطل ,وان كان هذا في الظاهر والوزر باطل ,وقد تراه يدعو غيره يشاركه اخطائه ,ثم يتهم القدر بل ويتعلل بالقدر ,ليعلق عليه اوزاره واحماله والدنيا كالمرأة المزينة .تزين نفسها بالباطل لخطابها ,فينجذب اليها سفهاء القوم ,فالدنيا تعمل علاقه بينها وبين الناس فيبدأ الناس في الالتفات لها ,والانسان فيها كالريشه في الهواء وكالمركبه بين امواج عاليه ورياح عاتيه بينه وبينها حروب وغزوات ,ينتصر مرة ويهزم مرة ,له فيها حقوق وعليه واجبات ,والانسان له علاقه مع نفسه فلا يصالح نفسه الا بشرع الله ولا يطمئن لها فهى امارة بالسوء ,ونعلم اخوتاه ان الوزر ثقل وثقل عقبه على الطريق ,عقبه بينه وبين الوصول الى الله ,فالانسان قد يئن بل قد يصرخ وهو يجر نفسه الى الله ,فعليه اذا محاسبه نفسه ورد الحقوق الى اصحابها ,ليخف وزره ويستكمل الطريق الى الله ,والاوزار احمال تنهك الظهر ,تتعبه وقد تكسره ,وهى يضج منها القلب وتسهر من ثقلها العيون وتضيق منها الصدور ,وتحترق بسببها الافئده ,ويصفق لها الشيطان واتباعه ,ويشمت في صاحبها لذلك صاحب الوزر المستديم على وزره والمصر عليه ,هو صاحب الشيطان ,الذي يبحث عنه دائما اذا فقده وهو المتلهف اليه قرينه ,ليدعوه الى المعاصي وابشع الاوزار تلكم هى التى تلبس رداء الدين, وتصبغ بصبغه الدين ,انهم دعاة على ابواب جهنم ,من اجابهم قذفوه فيها ,يحملون الدين ماليس فيه ,ويثقلونه على عباد الله ,ومنذ نعومه اظفارهم ,فتراهم يحشون ادمغة الاطفال بكثير من الكتب التى لا طائل من ورائها ,
اخوتاه/ لقد ابت السماوات والارض والجبال ان يحملن الامانه لانهم علموا مدى خطورة الامر وحملها الانسان الضعيف الظلوم العجول الجهول ,نزلت الرساله والامانه في 23 عاما حتى تستوعبها العقول وتتشربها القلوب ,وعندما لا يفهم الانسان حقيقة هذه الرساله ولا يضع المناهج التربويه المناسبه والمقننه لعمر الطلاب والدارسين وعندما تضيع القدوة الصالحه في المجتمعات يصبح الدين وكانه شبح مخيف ومن هنا تظهر الفرق الضالة المضلة ,وماظهرت الا بسوء الفهم ,هذه الفرق المفتونه والتى تريد ان تسبح في بحار من الدماء ,ومن ناحية اخرى يصبح على العبد واجبا ملزما له ان يخاف ثقل الامانه ,فيبتعد عن الاوزار ويضع بينه وبين الوزر حواجز وسدود واحجبة ,فلا يتتبع خطوات الشيطان ,ثم ان الوزر ليس وزرا واحدا بل هو اوزار ويختلف العباد في فهم مشكلة الاوزار فالمؤمن يكسر ظهره وزره ,اما المنافق فلا فمن الناس من يبحث عن الوزر ,يحبه ويدعو له غيره ويحزن اذا ضاع منه وهذا لموت قلبه عياذا بالله ,واما المؤمن فيهرب من الوزر ولا يتتبع خطوات الشيطان وهذه الايه الكريمه تخصص لظهر النبي صل الله عليه وسلم اولا ثم اتباعه تباعا ,ونقول :: على قدر وازع الخير في قلب العبد يكون خوفه من الاوزار وعلى العبد ان يري ربه عز وجل مدى خشيته منه ومحاسبته لنفسه الامارة بالسوء ,,يريه بكاؤه وتزلفه اليه واسفه وخضوعه وذله وعندها ,يرفق الله تعالى به ,فيا عبد الله استخرج نفسك اللوامة ,ادعوها لتعلن توبتها من الاوزار ,وسارع الى فعل الخيرات ,قال تعالى ” انهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين ” ومن ثم فان الفكر السليم ومحاسبة النفس يقيم الظهر ولا يكسره ,ثم ان وضع الوزر يكون ماديا ومعنويا وعلى قدر سرعه استجابه العبد لله عز وجل ومدى يقينه في ربه يكون التوفيق من الله سبحانه وتعالى وتكون المغفرة بل ومحو الاوزار ,تأمل هاجر عليها السلام ,تدعو الله وتروح وتأتي وتتخذ الاسباب ثم ينبع الماء تحت قدمي اسماعيل عليه السلام وقد يسر الله عليها امرها ووضع عنها وزرها وانقذ وليدا ,,وها هو ايوب عليه السلام بعدما مسه الشيطان بنصب وعذاب ,دعا ربه فوضع عنه وزره ,قال تعالى ” اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ”
وهذا موسى عليه السلام يرعى الغنم عشر سنوات ,ثم ييسر الله له الزواج من ابنه الرجل الصالح ويضع عنه وزره ,ومن ناحية اخرى فربما يأتى وضع الوزر من قبل الفقر ,فان كنت غنيا افقرك ان كان الفقر سيعالجك ..وربما كانت النجاة في الغنى فان كنت فقيرا اغناك ان كان الغنى سينفعك ,وان كنت متعاليا متكبرا امرضك ان كان المرض يعالج كبره ,وهكذا فكل انسان مسلم له مخرج لوضع وزره ,ربما كان في الدنيا يوما بيوم وساعة بساعه وربما كان وضع الوزر عند الموت ,وربما كان في القبر وقد يكون في ارض المحشر وهكذا ,,ولا يضع الوزر الا الله ولا يغفر الذنب الا الله ,وليس اوزار الماضي كالحاضر فكل زمن له اوزاره الخاصه به حسب الافراد والاحداث وكل فكر يخالف منهج النبوة له اوزاره ,وله عقوبته حسب ثقل هذا الوزر ,,ولفظ انقض اى اتعب واثقل واوهن وهدً ,انه حمل يسمع له نقيض من فقرات ظهره ونقيض مثل اطيط = “اطت السماء وحق لها ان تئط” فالمعنى واحد ,انه صوت الثقل لان الظهر محل الاحمال .قال تعالى ” وهم يحملون اوزارهم على ظهورهم الا ساء مايزرون” والسيئه خفيفة على النفس في الدنيا , ثقيله في الاخرة , والحسنة في الدنيا ثقيله على النفس ,لكنها عظيمة الاجر في الاخرة ,وموازين الدنيا على العكس من موازين الاخرة ,فميزان الدنيا اذا ثقل هوى الى الارض واذا خف ارتفع ,,وميزان الاخرة اذا ثقل ارتفع واذا خف هوى ونزل ,قال تعالى ” واما من خفت موازينه فامه هاويه ” وتأمل ” وضعنا ـ ورفعنا ” مااجملهما ..” وضعنا عنك _ ورفعنا لك ”

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *