الرئيسية / مقالات / جزاء وعاقبة المتقين

جزاء وعاقبة المتقين

جزاء وعاقبة المتقين ..

لكن جنات المتقين في الآخرة شيء آخر إنما هي فضل الله تعالى و ثمرة أعمال المتقين , هم أهل الستر ولذلك عجل لهم الجنات ثم أتاهم بالنعيم , دقة عجيبة في الجزاء , وهذه الجنات تشبه المساكن الحكومية والتي تُعطى لعموم أصحاب الحاجات , فهي فيها كل الضروريات و مستلزمات الحياة وجميلة و هادئة و في حي راقي و لكن لا تتمتع بكل أنواع الرفاهية و غير ذلك جنات جاهزة ، بساتين بحار نخيل أشجار ثمار قصور ، ولدان و غلمان و حور عين ،

جنات كثيفة الأشجار و النخيل , وكأنها خيام خضراء اللون تغطيهم و تلفهم من جميع الجوانب. يسودها السكن و الهدوء ، تملأها أصوات الطيور على كل نوع ، فيها خرير الماء بكل لون و رائحة , و ضوء جنات و بساتين بكل نوع من أنواع الفواكه , و تتخللها الانهارو تجري بين قصورها  , والمشهد يصف لنا أن المتقين كانوا متعبين من مشقة السفر, و ها هم وصلوا بسلامة الله إلى جناتهم ، و لأول مرة يشعرون بالراحة و السكون جنات ،

كالذي هو قادم من سفر بعيد وفجأة يجد على الطريق أو في المدينة فندق خمس نجوم , فيدخل فيه ليستريح ، فإذا به فندق فخم عظيم فيه الراحة و السكون و الخدمة العالية من مطعم و مشرب و فيه اللهو البريء ، ثم فوجئ بخدم و عمال و أطفال  يستأذنون بالدخول عليه و معهم هدايا و عطايا وروائح و فواكه عجيبة  ,

فما إن وجد هذا حتى أصابته الدهشة و العجب من إدارة هذا الفندق الذي أدخل عليه السعادة و لله المثل الأعلى ، إن الله سبحانه يعطي على قدره العظيم ,  فعطاؤه ليس كأي عطاء وجناته العلا ليست كأي جنات على الأرض ، ثم إن عطاؤه سبحانه على قدر تقواهم لله عز وجل و يختلف المتقين في تقواهم طبقا لطبيعة حياتهم في الدنيا  , من حيث العلم و البيئة و الحكمة و الغنى و الفقر و الصحة و المرض و السفر و الإقامة  ومدى درجة الاستقامة و الاستجابة لمنهج الله تعالى ، و لذلك الآيات القادمة توضح من هم هؤلاء المتقون , وما صفاتهم  , ماذا كانت أعمالهم الآيات تحددهم وتحدد شخصيتهم وتوضح جزاؤهم هؤلاء المتقون  ,

الشحن الايماني

وقود حياتهم كان ” الخوف ” الخوف الايجابي الذي دائما و أبدا يدفعهم إلى العمل الصالح ، فالخوف محرك ” الخوف شحن ” على العكس من الرجاء ، فمادة الرجاء عبارة عن تسويف عن أماني ، عن تكاسل و غفلة ، مجرد دعاوي و شعارات ترفع دون عمل ايجابي ، فهو وقود اليقظة حيث يتعامل مع العقل ، أما الخوف فهو مادة غنية يشحن بها القلب فتتولد الهمة العالية للعمل الصالح أو حتى الفئات التي تعمل للدنيا ، و هم أقلية تجد أن الخوف يحركهم للحفاظ على كيانهم و دنياهم فدائما صاحب الخوف مترقب يقظ ، دائما يعيش على أعصابه ، فعلى مستوى الأفراد و على مستوى البلاد نجد أن الخوف محرك قوي لنهضة الإنسان عموما

إنه القرءان الذي يعلمنا تحديد معالم الشخصيات و اكتشافها ، علم راقي من القرءان يتحدى علوم البشر , و ذكر المتقين على اختلاف أنواعهم ودرجات جناتهم , و فرق بين قوله تعالى :

{ إنّ المتّقين في جنّاتٍ ونعيمٍ (17) } الطور

و قوله تعالى : {  وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ) 85) } الشعراء

فهؤلاء المتقون بعد ما أمنهم الله تعالى ودخلوا جناتهم و استراحوا وقد تسأل مما استراحوا ، أليسوا مؤمنين وقد كان القبر لهم نعيم فأين إذا التعب ؟

أقول لك : إن الحياة البرزخية مثلها مثل الذي نزلت به الطائرة ” ترانزيت ” في مطار ما ، فالمطار هنا لهم نزلا و استراحة ، يعني يوجد طعام و شراب ، هناك ” كافيتريا ” و لكنه سفر فالمسافر هنا لا يزال يترقب صعوده للطائرة كي يتوجه إلى المكان الذي يريد , ومعلوم من الأصل أن السفر قطعة من العذاب ، فهو يترقب و ينتظر الاعلان عن الاقلاع  ليأخذ حقائبه و يتوجه للطائرة التي تقله و تنقله , و أضف إلى ذلك زحام و أصوات و هو لا يرتاح كما يرتاح في بيته و مسكنه ..

و هذا المتقي الذي يعيش الحياة البرزخية أيضا وراءه سفر إلى الجنة , وهذا السفر يشمل الحشر و الحساب و الصراط و تطاير الكتب و الميزان و الشفاعة 00 و الله أعلم متى يصل إلى مكانه و جناته ، موضوع كبير, لذلك ذكر الله تعالى الجنات قبل النعيم فهم الآن يريدون مكانا للراحة و الاستقرار أولا ثم بعدها يرون النعيم و الرفاهية , والمزيد فأول شيء يهم الإنسان الأمن و الأمان ، الستر و السكن..

وهذا الصنف من المتقين أكثر ما يهمهم هو الأمن و الأمان و السكن الآمن , حيث كانوا منزعجين في مناطق ربما عشوائية أو لهم جيران يضرونهم و يؤذونهم أو هم فقراء لا يستطيعون دفع الايجار ، أو أن صاحب المنزل يشتكيهم و يرفع عليهم قضايا ، فهم دائما في هَم و نكد بسبب السكن و الاقامة ، و ربما أغنياء لهم فيلات و شاليهات و لكن هناك من ينغص عليهم حياتهم  سواء من البشر أو من أمراض وما شابه ذلك  فالكل ينشد الجنات والسكن و الأمان 00

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *