الرئيسية / مقالات / حال من ابتلي بالامارة

حال من ابتلي بالامارة

اطلاله على حال من ابتلي بالامارة //
اخوتاه: قد تطل الاوزار من هذه النافذه ففي صحيح البخاري من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ” انكم ستحرصون على الامارة وستكون ندامه يوم القيامه فنعم المرضعه وبئست الفاطمة “7148,,تلكم هى قضية الامانه والخلافة المبنية على الابتلاء .فالله سبحانه وتعالى يريد ان يخفف الحمل عن كاهل الانسان ,فالله سبحانه وتعالى مالك الملك والامانه وهو في الحقيقة المستخلف المبتلي والانسان امين عليها مستخلف ومبتلى فيها ,وما يحيط بالانسان من كل ماخلق الله هو موضوع الامانه ,ومن هنا تبدأ قضيه العبد بين مهمته الاساسيه وهي عباده الله تعالى وبين مااستخلف عليه كأمانة له فيها حقوق وعليه فيها واجبات وهذا معنى الابتلاء ,فتوحيد العبوديه ان يكون المستخلف” الانسان” مقيدا بالخضوع للتكليف واظهار للعبوديه ,والعمل في ارض الله بالاراده الشرعيه وليس المقصود زعامة العالم والسيطرة على البلاد والعباد بالقهر والقوة الوهميه وتلبيس ذلك على الناس باسم الدين وباسم الخلافه الاسلاميه وباسم الدوله الاسلاميه زورا وبهتانا وخلاصه القول ان الانسان ان لم يستوعب هذه الامور كأمور عقائديه شرعية ,فانه يضل الطريق ,ومن هنا يبدأ التخبط والتيه ويثقل عليه الامر ,وتزداد احماله وتتنوع اوزاره ,فهو لم يفهم رسالته في الحياة بل يبحث عن الاوزار والاحمال ,لقد حملها برغبته سواء عن جهل منه او عن اصرار ,فهو في الحالتين حمال الحطب ,يحمل وقوده على كاهله ليشعل النار في نفسه وهو لايشعر,لقد اهلك نفسه لانه ابتعد عن منهج السماء ,قال تعالى” ……ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما ” وقال تعالى “يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا” فالله عز وجل نهى عن قتل النفس بغير الحق ,والانسان يريد قتل نفسه ماديا وعنويا لكن الله عز وجل يريد ان يخفف عنه ,والعبد يريد ان يثقل نفسه بالاحمال ويكبل نفسه بالاوزار ,فالامارة والرئاسة والوزاره امانه ,وهى حمل ثقيل وله تبعات في الدنيا والاخرة ,فلا ينبغي ان تتطاحن الشعوب والدول عليها ,انما ينصب لها بعض الاشخاص ذوي الكفائات واصحاب الضمير الانساني وقبل ذلك اصحاب الدين الذين هم اصحاب الحق ,المعروف عنهم القوة والامانه والصدق وكان السلف الصالح يفر من الامارة فراره من الاسد ,رغم كفائتهم وامانتهم وصدقهم لعلمهم بثقل الامانه ولخوفهم الشديد من الله عز وجل ,,واخرج احمد والحاكم عن ابي ذر رضي الله عنه قال ” قال صل الله عليه وسلم ” ياابا ذر انى اراك ضعيفا فلا تأمرن على اثنين. ولا تولين على مال يتيم ” مسلم ..وفي حديث ابي هريره رضي الله عنه ” من جعل قاضيا فكأنما ذُبح بغير سكين ” حديث صحيح اخرجه احمد 2/365..وابن ماجه 2308 .الدار قطنى4/ 207
ومن خصائص التطلع الى الرياسه والشهرة فرارها من طالبها وبقاء وزرها ومن اثار وزرها ان يطغى الانسان ويحدث بدعا وضلاله وهى الشهرة الخفيه التى تحمل معظم الاوزار وهي الحمل الثقيل ,وهذا عمر رضي الله عنه يرفض توليه ابنه من بعده ويخاف من السؤال بين يدي الله عز وجل ,يخاف الاوزار ,لا يريد احمال ولا اثقال ,يقول عمر رضي الله عنه” لو عثرت شاة في وادي الفرات لسئل عنها عمر ..لم لم تمهد لها الطريق ؟؟ علموا ان الامارة امانه وهى يوم القيامة خزى وامانه الا من اخذها بحقها وادى الذي عليه فيها وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ولن تزول قدما ابن ادم يوم القيامة حتى يسأل كل راع عما استرعاه ,حفظ ام ضيع ” وكان لسان حالهم ” ان احسنت فأعينونى ,وان اسأت فقومونى ,اطيعوني ماأطعت الله فيكم فان عصيته فلا طاعة لي عليكم .” انه كلام السلف الصالح نحفظه ونعلمه جيدا ولكن اين تطبيقه في واقع الحياة وبين اوساط الفئة التى تزعم تحصيل العلم الشرعي .اين هذا وسط التناحر والتحزب وجمع الدنيا وطرح الاخرة ,وقسمة الاموال بينهما ,وكأن كلام السلف اصبح شعارات تقال فقط على المنابر والمساجد وفي الخطب والوعظ والارشاد ,اما ان تراه واقعا ملموسا ,فالامر فيه نظر ,وتأمل حياة السلف جيدا لتعرف الفرق والهويه .وعن عطاء بن السائب ,قال ” لما استخلف ابي بكر اصبح غاديا الى السوق وعلى رقبته اثواب يتجر فيها فلقيه عمر وابو عبيده فقالا له :: اين تريد ياخليفه رسول الله ؟؟ قال : السوق ..قال : تصنع ماذا وقد وليت امر المسلمين !! قال :: فمن اين اطعم عيالي ؟؟ قالا له : انطلق حتى نفرض لك شيئا ,فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وكسوة للرأس والبطن وما كسوه.
وعن حميد بن هلال قال : لما ولي ابو بكر الخلافة قال اصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم : افرضوا لخليفه رسول الله مايغنيه ,فقالوا : نعم ,برداه اذا اخلقهما وضعهما واخذ مثلهما وظهره اذا سافر ونفقته على اهله ,كما كان ينفق قبل ان يستخلف ,فقال ابو بكر رضي الله عنه : رضيت ,,هذا الذي اراد ان يتخفف, الشعب يقنن له مايأخذ ,ليس له يد تغرف من خزانه البلد وليس له رصيد في الشرق او في الغرب ,وليس عنده الشاليهات او العمارات ,او السيارات الفارهات ,لماذا؟ لانه عامل وخادم عند شعبه ,يراعي مصالحهم ,انه جاء لخدمتهم فقط ,لا لجمع الاموال والتركات ,ولا لجمع الاوزار .وكان عمر رضي الله عنه يكتب اموال عماله اذا ولاهم ,ثم يقاسمهم مازاد على ذلك وربما اخذه منهم ,فقد اخذ من ابي بكرة نصف ماله فاعترض ابي بكرة قائلا : ان لم آلي لك عملا ؟ فقال عمر : ولكن اخاك على بيت المال وعشور الابلة ,فهو يقرضك المال تتجربه ,ونعلم من ذلك ان كل انسان مؤتمن على كل ماخوله الله اياه ومسؤول عنه ,والذي يتهاون في هذا تجده يقبل الرشاوي ,والهدايا والعموله والاكراميه وكل اشكال المعاملات المحرمة وهذا كله من الاوزار ,وعن ابي امامه مرفوعا ” من شفع لاحد بشفاعه فأهدي له هديه عليها فقبلها منه .فقد اتى بابا عظيما من ابواب الربا ” رواه احمد وصححه الالباني
وقال صل الله عليه وسلم ” اشفعوا تؤجروا ” البخاري ومسلم
,وقال صل الله عليه وسلم ” من استطاع منكم ان ينفع اخاه فليفعل”مسلم

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) ))

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) )) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *