الرئيسية / مقالات / حقيقة التقوى

حقيقة التقوى

اخوتاه //

والتقوى ليست شعارات و لا مجرد كلام مرسل جميل يتشدق به كل من أطلق قلمه يجري على الصفحات  وليست مجرد ابحاث ومقالات وحكم وعبر وعبرات  ، لا و إنما التقوى لها علامات و براهين و أدلة مادية تُحس و تُمس و تُرى بالعين المجردة و تُسمع بالأذن ، و لها تاريخ طويل يشق ظُلمة الليل ، و تختلف التقوى كما قلت آنفا ، في درجاتها حسب نوعية و معادن قلوب المسلمين تقي ، أتقى منه ، ثم الأتقى ، حتى أن درجات التقوى تتباين فيما بينها في ذات الصنف الواحد ، فالتقوى تختلف درجاتها في التقي و تختلف عند الأتقى منه و تختلف عند الأتقى و هكذا ، و هذه التقوى هي سُلم النجاة التي سَلم بها أصحابها من لظى النيران بإذن الله تعالى 0 وهذا الاتقى من اخص سماته وابرز علاماته “بذل المال”

((( الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يتزكى   )))

قال تعالى : { قد أفلح من تزكى  (14) } الأعلى

قال تعالى : { وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ  (18) } فاطر

قال تعالى : { فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) } النازعات

قال تعالى : { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) } عبس  

{ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يتزكى }”   يؤتي ” تأمل حروفها تجد أن هناك عقبة أمامه و هي عقبة ” النفس ” لابد له أن يتخطاها و يجتاز أسوارها ليصل إلى قمة السلامة إنها ” الهمزة ” هذه هي العقبة  الكؤود  قال تعالى

{ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17( }البلد

ثم تأمل ” الياء” الأخيرة تستشعر معها السجود و الخضوع لله تعالى

اخوتاه //

كما هو معلوم أن الآية الكريمة نزلت في شأن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فإنه كان صديقا تقيا كريما جوادا بذالا لأمواله في طاعة مولاه و نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكم أنفق من دراهم و دنانير ، بذلها ابتغاء وجه ربه الكريم ,ولم يكن لأحد من الناس عنده مِنة يحتاج إلى أن يكافئه بها, ولكن كان فضله واحسانه على السادات و الرؤساء من سائر القبائل  والعشائر ,

و في الصحيحين” من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة : يا عبد الله ! هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة  ,و من كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد, و
من كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ,و من كان من أهل الصيام دعي من باب
الريان . قال أبو بكر الصديق : يا رسول الله ! ما على أحد يدعى من تلك الأبواب
من ضرورة ، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها ؟ قال : نعم ، و أرجو أن تكون
منهم ” .

[ قال الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” 6 / 889 ]

هذا الأتقى الذي أخذ رطلا من ذهب و مضى به إلى أمية بن خلف فقال له : أتبيعنى بلالا : قال : نعم ، فاشتراه فأعتقه ,

قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” رحم الله أبا بكر زوجني ابنته و حملني إلى دار الهجرة و أعتق بلالا من ماله ”

و لما اشترى أبو بكر قال له بلالا : هل اشتريتني لعملك أو لعمل الله ؟ قال : بل لعمل الله قال : فذرني و عمل الله فأعتقه

و كان عمر رضي الله عنه يقول : أبو بكر سيدنا و أعتق سيدنا

و اثبات ” الياء” في قوله تعالى : { الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى  } هذا لأجل المُزكي يتزكى إذا مَلك المال و يُخرج الزكاة إذا ملك النصاب ، و تحقق فيه الشروط الشرعية ، و إذا لم يكن له مال فلا زكاة عليه ، فإخراج الزكاة لا يتصف بالدوام 0

وليس المقصود فقط زكاة المال الواجبة لكن المقصود كل أوجه صرف المال الشرعية في المستحبات و السُنن مرادا بلفظ يتزكى 0 فالزكاة هنا زكاة النفس و لا يشترط فيها حَول و لا نصاب و هي مستمرة لا تتقيد بزمان و لا مكان و لا بشرط معين في القابض و المُعطى منها 00

و نحن نعلم أن كل أنواع التزكية إنما هي فضل من الله تعالى { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21( } النور

و لذلك على العبد أن يعلم فضل الله تعالى عليه بالهدى و الإيمان و التوفيق كذلك في التزكية و نهى الله تعالى العبد عن ارجاع الفضل لنفسه ،

قال تعالى : {  فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى  (32) } النَّجم

قال تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ  } أي يمدحونها و يثنون عليها ، كيف هذا و قد قال تعالى : { بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49( } النساء

والتزكية أمر هام في حياة العبد

قال تعالى :{ قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ (14) } الأعلى

قال تعالى : { وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ  (18) } فاطر

قال تعالى : { فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) } النازعات

قال تعالى : { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى  (3) } عبس

قال تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا  (9) } الشمس

  اخوتاه

و كما أن الليل يختلف عن النهار ، و التغشية تختلف عن التجلية و كما أن الذكر يختلف عن الأنثى ، و كما أن سعي كل عبد يختلف عن الآخر هذا في العموم أما عن التفصيل : ـ

فالعطاء غير البخل و التقوى غير الاستغناء و التصديق غير التكذيب ، و التيسير غير التعسير و اليسرى غير العسرى ،

كذلك التزكية غير التدسية , قال تعالى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا } الشمس

فأصل التزكية الطهارة من الدنس أي : الشرك و رجسه,

قال تعالى : { إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ (28) } التوبة

وتطهيرها من الشرك يكون بالإيمان ثم تطهيرها من المعاصي بالتقوى

قال تعالى { قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىوَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } الأعلى

وقال تعالى{ الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى }الليل

وقال تعالى{ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) } النجم

لأنه عز وجل هو { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) } المدثر

و الله تعالى هو الذي يُلهم النفس تقواها

قال تعالى{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  (7)  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) } الشمس

و في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : ” اللهم آت نفسي تقواها و زكها أنت خير من زكاها أنت وليها و مولاها ”

و العبد يُزكي نفسه بالإيمان ثم بالعلم الشرعي ثم بالقيام بتصديق خبر الله تعالى و تنفيذ أوامره ، ثم بالعطاء و قد أطلق الله تعالى لفظ ” أعطى ” ليعم كل عطاء فالسورة تتسم بالعموميات ليعم الخير فالعطاء يعم كل عطاء و بذل من مال و جاه و جهد حتى الكلمة الطيبة بل حتى في طلاقة الوجه ” ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق ” و المعنى : كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم :

” اعملوا فكل ميسر لما خلق له ” والموفق للخير يُيسر له الله تعالى فيجعله مقبل على العمل و منشرح صدره به و مرتاح إليه و له عنده قبول و فرح ،

و المخذول تجده في عُسر ، العمل عليه شاق و ثقيل ، ضيق الصدر و متردد ، يرى دائما الغضاضة في عمله ، يستمرئ الحرام و يستطعمه 000

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *