الرئيسية / مقالات / حقيقه الحياة

حقيقه الحياة

ان حقيقة الحياة الدنيا تتسم بالمتغيرات و تزدحم بالوقفات  فهي كثيرة المنعطفات والمنحنيات فهي تجذب الانسان عندما ينحرف عن منهج النبوة فهي كالكلاليب التي على الصراط و غالبا بعد كل واقعة نجد طريقا جديدا بأدوات جديدة و يختلف الطريق على حسب نوع الواقعة ومنهج الانسان في الحياة فان كان مؤمنا فكل واقعة تصيبه فهي خير له ,ان أصابته سراء شكر فكان خيرا له ,وان كانت ضراء صبر فكان خيرا له, فكل أمر المؤمن خير..

و الله عز و جل جعل لكل واقعة مقدمات, فعلامات الساعة الكبرى مثلا, لها علامات صغرى تشير الى وقوعها و هذه المقدمات تسري في خفوت هامس ثم تتحول الى قرع و طرق بين واضح, لذلك جعل الظل و دليله الشمس, و هكذا الأحداث تأتي لها مقدمات هامسة, و اذا ما غفل عنها الانسان فاجأته بطرقها و شديد وقعها عند استوائها.

و هذا بالضرورة يحتاج الى رقيب و ملاحظ و مدقق و باحث و صاحب نظرة و بصيرة بمتحركات الأمور, و التي تدور كحركة الظلال التي دليلها الشمس, حتى لا يقع فجأة فريسة النتائج وتقع عليه الواقعة فانه ليس لوقعتها كاذبة و انها خافضة رافعة.

فالأحداث لها مقدمات هامسة, ثم لامسة, ثم طارقة, ثم واقعة تبشر أو تحذر, و كأن الواقعة للتنبيه و التحذير أو التبشير و هي سلم للصعود و الترقي, أو للتدني.

و يبث الأمل في الانسان من جديد ليدعوه أن يستأنف رحلة الحياة ,و يرتب أوراقه بعد ما وقعت الواقعة و هذه المنعطفات انما هي سلم لواقعة قادمة ليست صادمة, انما هي ساحبة خافتة يشعر بها من راقبها,و قرأها و دار في فلكها, و انسجم مع كينونتها ,و كان لونا مكملا لصفحتها ,واستعد لصفعتها ,ان كانت ثائرة غاضبة و استكان بسكونها, والتف بلطفها واستدفأ بوقودها ان كانت هادئة,وهكذا و كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ” حفت الجنة بالمكاره و حفت النار بالشهوات ” هذه المكاره يمكننا أن نترجمها الى الوقائع و الأحداث و الفتن و الابتلاءات و علامات الساعة الصغرى و هكذا.

فان فقه العبد المعنى من خلال ايمانه بالله تعالى و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر, و القدر خيره و شره, كانت له هذه المكاره رافعة له في الدرجات العلا من الجنة.

هذا الذي فهم السنن الكونية و القضاء القدري الكوني و القضاء الشرعي ,, و لا أنسى أن أسوق لحضراتكم قول أبو بكر لعمر ابن الخطاب رضي الله عنهما ” الحق ثقيل و هو مع ثقله مريء ,و الباطل خفيف, و هو مع خفته وبيء ” هذا كلام صديق حكيم.

و من هنا تتنوع الوقائع ,و تختلف و تختل الموازيين, تثقل أو تطيش ,ألم يقل لنا الله العزيز الحكيم في محكم التنزيل ( انا سنلقي عليك قولا ثقيلا )  انه كلام الله تعالى ” القرآن الكريم ” قذائف الحق, فالواقعة قذيفة حق.

قال تعالى : ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق )( 18) الأنبياء

فالمؤمن مبتلى بالواقعة تلو الواقعة, و لكنه يصبر و يرضى ,و يشكر و يحتسب ,ثم تكون له عاقبة الفوز ” هاؤم اقرءوا كتابيه ”

و انما نزعت عقول عامة هذا الزمان ,و تجد هباء من الناس, يحسبون أنهم على شيء و ليسوا على شييء, ان غير المؤمن يسخط و لا يصبر ويمضي فيه قضاء الله تعالى و قدره و يكون من الخاسرين عياذا بالله تعالى.

و الواقعة تشتد على المسلمين أو على الأمة الاسلامية كما أخبر علي رضي الله عنه ” اذا تُفُقه لغير الدين و تُعُلم لغير العمل والتُمست الدنيا بعمل الآخرة ” و هذا هو واقع الأمة الأليم, رغم وجود كتاب الله تعالى وسنة النبي صلى الله عليه و سلم.

انه زمن الفتن , و لكن المؤمن كيس فطن, و لا يخلو زمان من مؤمن ,هذا المؤمن صاحب البصيرة, ,العالم الذي يرى الفتن قبل وقوعها .و يخمد نارها و هي في مهده.ا و قد نجد هذا المؤمن و لكن لا أعوان بجواره ,حوله قوم صامتون مترددون يمسكون العصا من الوسط متأرجحون بين بين ,لا الى هؤلاء و لا الى هؤلاء سلبية تامة مع مزيد من الخوف و الجبن لا يريدون فهما ,و لا يجعلون غيرهم يفهم و يظل الجميع ينظر في وجوم مطبق!!

هؤلاء ما أهلوا أنفسهم للواقعة قد يظلوا قرنآ من الزمان خامدون ,بل قرون لا يتأهلون, و لا يستعدون الى أن تفاجأهم الواقعة, و هم نائمون في بحار الغفلة يتخبطون!!

و آخرون يخططون و يكيدون و يحيكون لهم الدسائس و الحيل و لا ينتبهون حتى اذا ما اشتعلت و تأججت نار الفتن كذبوها!! “وقال الانسان مالها “؟ وكأنه لايدري مالها؟؟

الله تعالى يقول : ( ليس لوقعتها كاذبة ) و هم يكذبوها لماذا ؟ لأنهم عملوا عالما افتراضيا داخل أنفسهم من صنع خيالهم المريض و صدقوه !!

فلان حي يرزق, يقولون لك لا هذا رجل يشبهه ,فلان هذا مات !! و قس على هذا كل الأحداث,

الواقعة تهزهم و ترجهم و تزلزلهم و هم كالأبله الفاتح فاه ,و يده تبطش و تخرب ,و تقتل ثم ينكر فعلته الشنعاء !!

والأغرب من هذا الصنف أنك تجد من يصدقه و يدافع عنه و يتهمك أنت بالعور و السفه يا سبحان الله!! ( انها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور ) حقا يا ربي قلوب عمياء!!  و في مسيرة الواقعة تجد من يستفيق متأخرا ليدافع ,و يدفع الشرر, و الحمم الذي خلفتها  الواقعة وراءها, فتجده عصبيا ثائرا في معظم أحواله تجده يسب و يشتم و يلعن,  و هذا مخالف لمنهج النبوة أيضا فما بعث النبي صلى الله عليه و سلم ثرثارا و لا فاحشا و لا بذيء اللسان أليس هو قدوتنا؟!

فالذي يدفع انحراف المنحرفين لابد أن يكسي ألفاظه بثوب الحشمة والتقوى, كرامة لهذا الدين القيم و اسوة بنبي الاسلام صلى الله عليه و سلم ,يقول الحق نعم, و لكن بأدب المؤمن الورع ,و هذا يتطلب أن يتدرب المؤمن كثيرا على أدب الخلاف, و يدعو ربه أن يرزقه التوفيق في الكلمة ,فلا يدرأ المفاسد على حساب نفسه ,يسدد و يقارب ويتقي ضربات الشيطان, و أنا لا أنفي وقوع الضربات, و الكدمات, والاصابات, و ربما تأتيه ضربة في مقتل لأنه في غزوة يوميا هو في غزوة و لكن عليه بالاحتراز و ليعلم قول الحق سبحانه ( و ما رميت اذ رميت و لكن الله رمى ) فليكن ميزان الحق عنده ظاهرا للعيان بلا تفريط و لا افراط لا غلو و لا فتور بل هو على الجادة يمضي مستعينا بالله القوي العزيز عز و جل, و هذا يعد سببا كافيا لاتزانه و سكونه ووقاره ان كان يعمل لمرضاة الله تعالى..

قال تعالى : ( أليس الله بكاف عبده ) أما أن يعمل العبد انتصارا لنفسه أو لشهوة, أو لشهرة, فالأمر يختلف تماما,  و ستكون النتائج غير مرضية, و ربما انتشرت الفوضى و المشاحنات و زاد القبح, و تلون بكل لون ,و صار العوام يهيمون على وجوههم, و يشيرون بأصابع الاتهام الى من تزيا بزي الاسلام, وتكلم بلسانه ,و ما نسمع الا همهمة و صيحة من هنا و هناك, ثم يدق ناقوس الخطر معلنا بقدوم واقعة أخرى,و أشد من أختها, و تظهر أبواق سوداء ذات صراخ و عواء, تنبح في ظلمات الليل  البهيم!!

و آخرون يتضرعون الى الله عز وجل واسلاماه ! أليس فيهم رجل رشيد؟  انها الواقعة التي كُسر بابها كما قال حذيفة لعمر رضي الله عنهما ” لا بل يكسر ” هذا الباب الذي لا يغلق انها الواقعة التي تغربل الناس و تميز بينهم!!

قال تعالى : ( ليميز الله الخبيث من الطيب ) انها الواقعة التي تفرق الناس و تقلل من سوادهم ,و نحن نعلم ذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” …… فجعل يمر النبي و معه الثلاثة من أمته و النبي معه العصابة من أمته و النبي يمر معه النفر من أمته و النبي معه الرجل من أمته و النبي ما معه أحد من أمته ….. ” و ما كان هذا الا لاختلاف الناس و ترددهم بين الحق و الباطل و الموفق من يثبته الله تعالى على الحق.

قال تعالى : “و فتناك فتونا ”  “و لولا أن ثبتناك لقد كنت تركن اليهم شيئا قليلا”

اخوتاه//

على العبد أن يتقي الواقعة بأن يتوقعها و يفهم أبعادها ,لكن لا يوقظها و لا يأخذ بخطامها و كما قال عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما   ” أنتم لن تروا من الدنيا الا بلاء و فتنة و لن تزداد الأمور الا شدة ,فلا يكون العبد سائقها و لا ناعقها و لا يستسلم الى لطمات و طعنات أو ركلات الواقعة, بل يقاوم و يجاهد في الله حق الجهاد” والبعض عندما يقرأ الواقعه تجده فورا يحدثك عن يوم القيامه وان الواقعه اسم من اسماء يوم القيامه, وهذا حق ولكن في هذا الزمان الذي ظهر فيه ضعف الانسان ,ضعفه في التفكير والتأمل والفهم الا من رحم الله ,يحتاج الى كثرة تفصيل وبيان ,فكلما تقدمت العصور احتاج الانسان الى تفصيل وكثرة بيان ,بعكس القرون الثلاثه الاولى من زمن النبوة ,فينسى المفسر انه يعيش فيدنيا لا تنفصل عن الاخرة بل هي قنطرة موصله الى الاخرة وان وقائعها تزداد ويشتد خطرها حتى تصل الى الواقعه الاخيرة ” يوم القيامه” فلماذا نتغافل عن وقائع الدنيا ؟؟ لماذا لا نبدا بها ؟؟ اليس خروج آدم من الجنه اول الواقعه ؟؟

الم يقل النبي صل الله عليه وسلم ” بعثت انا والساعه كهاتين ..واشار الى السبابه والوسطى”!  اليست العلامات الصغرى وقائع قد انتهت وهي تدل على الواقعه الكبرى ؟ صحيح ان المعنى الظاهر هو هذا الذي يملأ كتب التفسير ولكن الكون مرتب ترتيبا منطقيا له مقدمات تؤدي الى نتائج ونهايات ,له ميلاد وله موت ونهايه ..فكيف نبدأ بالنهايه ولا نستعرض وقائع حياتنا لنصل في النهايه حتما الى واقعه القيامه …بمشيئه الله تعالى .

كتبته/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

2 تعليقان

  1. محمد الهادي

    كلام يهزّ الفؤاد ويوقض البصيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *