الرئيسية / مقالات / حكاية القلب

حكاية القلب

اخوة الايمان/ (حكاية القلب)من المعلوم بالضرورة ان القلب اذا اتعب وانهك بالمعاصي مرض الجسد كله واعطى اشارات سلبيه لكل اعضاء الجسد فالقلب يجعل الجسد كله هزيل ,فاتر العزيمه تبدو عليه دواعي الضعف والعزيمه والوهن وهذا الوهن يقعده عن السير الى الله تعالى فتراه هامدا ,مصفر الوجه ,ساكن الحركات ,سلبي الاراده ,ويستمر حاله هذا الى ان يشاء الله تعالى ويسعى العبد في اصلاح قلبه ونفسه ثم يسترد العبد عافيته البدنيه وصحته الايمانيه ,وهذا يسمونه الاطباء وعلماء النفس ” الطاقة الحيويه” فالعبد يستنهض بهذه القوى والطاقة الحيويه ماده حياته الجسديه والروحيه ويجدد الله تعالى له ايمانه بالرجوع الى منهج الحق ,فيرسل المخ اشارات ايجابيه الى كل سائر الجسد وينتفض القلب يقظة فيرسل الدماء النقية الى الجسد وتنطلق الروح بهذا الايمان الى الملأ الاعلى فتظهر على العبد امارات التوفيق وملامح الالهام وقوة البصيره وهذا كله منبعه القلب المستنير بنور الايمان فترى القلب يقفز قفزاته الايمانيه وانت تعلم ان السير الى الله تعالى بالقلب وهنا القلب يدفع الجسد الى العمل الصالح لله تعالى فينشرح الصدر ويطمئن القلب ويثبت الفؤاد وتنطلق الروح بانوار الايمان الى ربها ,لترى من اياته العظيمه ثم تنطبع صور الايمان ونور اليقين على صفحات القلب البيضاء ,فيزيد ايمان العبد .على ايمانه الفطري ” نور على نور” فيشحن القلب بمزيد من الايمان ويعاود الكرة بعد الكرة ,انها دائرة الايمان ,يعمل فيها العبد ويدور وينطلق من كوكب الارض الى الملأ الاعلى ,بمعنى ان الروح تجتاز المسافات العلى لترى وتسمع وتشم ,مالها من النعيم ثم ترسل باخبارها وبشراها الى القلب فيضخ الدم النقي المحمل بالايجابيه ,اى البشرى الى جميع اجزاء الجسد ..انها دورة ايمانيه كامله للمؤمن كدوران الشمس حول نفسها وحول المجرات وكدوران القمر حول الارض ” كل يجري لاجل مسمى ” فالقضيه اخوة الايمان يكمن خطرها في القلب ,فالقلب اذا مرض وثقل بالاوزار ونكتت كل سيئة نكتتها السوداء في القلب ,اصدر القلب رائحه يشمها الشيطان ,فيتجرأ على العبد ويخطط له ويختار له من جنده مايقعده عن السير الى الله فكل عبد له قرين ,يأمره بالسوء ,فعلى قدر ايمان العبد يستجيب العبد لهذا القرين او ينكر عليه ويخالفه ,والله لا يسلط هذا الشيطان وذلكم القرين الا عن طريق فساد القلب ,قال تعالى ” مااصاب من مصيبه فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير ” وقال تعالى ” وما ربك بظلام للعبيد ” والمتأمل لقصة البشريه منذ القدم يجد امامه النموذج الاول (ادم عليه السلام )عندما اكل من الشجرة المحرمه اثقلته واغمته واتعبته وكانت سببا في هبوطه الى الارض فلاقى من الشده مالاقى ثم كانت الرحمة من الله تعالى ” فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم ” وبعد التوبه وقبولها بفضل الله تعالى يرفع العبد ويرفع ذكره الى الملأ الاعلى وهكذا نجد ان الوزر يضع العبد ويخذله ويحط من شأنه والتوبه ترفعه ,والعبد معلق بينهما ,لذلك وجب على العبد دائما ان يردد في دعائه ” الحمد لله ,استغفر الله ” فهو بين النعمة والذنب وهو بين الاستغفار والشكر,وفرق بين من يحمل وزره فقط وبين من يحمل اوزاره ,واوزار غيره ,قال تعالى ” ليحملوا اوزارهم كامله يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم .الا ساء مايزرون ” وقال تعالى ” وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم ” اما المؤمن فيصدق فيه قوله صل الله عليه وسلم في حديث ابا هريرة رضي الله عنه ” سبق المفردون ” قالوا يارسول الله “وما المفردون “؟ قال المستهترون في ذكر الله ,يضع الذكر عنهم اثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا ” حسن غريب ـــــ سنن الترمذي 3596
ولذلك تأمل ابا ذر رضي الله عنه يطلب اشياء غريبه على عامة الناس حينما يسأله رسول الله صل الله عليه وسلم ” وانت ياابا ذر ماذا تحب ؟؟ قال احب الجوع ,واحب المرض والموت ,قال رسول الله : لا احد يحب هذا ياابا ذر !! قال يارسول الله : انا ان جعت رق قلبي ,وان مرضت خف ذنبي ,وان مت لقيت ربي ” هكذا كانوا يضعون عن انفسهم الاوزار طواعية لله تعالى ,ومحبة في شرعه الحنيف ,ولذلك اخوتاه طوبى لمن ترك اوزاره خلفه في الدنيا وذهب الى ربه خفيف الحمل ,قال تعالى ” الا من أتى الله بقلب سليم ” وقال تعالى ” ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فاولئك لهم الدرجات العلى ” هذا الذي وُضع عنه وزره وهذا هو المُبرأ لمطهر الذي عفا الله عنه وغفر له وتقبل منه وجزاه بأحسن الذي عمل في الحياة الدنيا وفي المقابل يأتي الاخر ويحمل اوزاره واوزار غيره .. استعمل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رجلًا من الأسدِ يقالُ له ابنُ الُّلتبِيَّةِ ( قال عَمرو وابن أبي عمر : على الصدقةِ ) فلما قدم قال : هذا لكم . وهذا لي ، أُهدِىَ لي . قال : فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم َعلى المنبرِ . فحمد اللهَ وأثنى عليه . وقال ( ما بالُ عاملٍ أبعثُه فيقول : هذا لكم وهذا أُهدِىَ لي ! أفلا قعدَ في بيتِ أبيه أو في بيت أمِّه حتى ينظرَ أيُهدَى إليه أم لا . والذي نفسُ محمدٍ بيدِه ! لا ينالُ أحدٌ منكم شيئًا إلا جاء به يومَ القيامةِ يحملُه على عُنُقِه ، بعيرٌ له رُغاءٌ . أو بقرةٌ لها خُوارٌ . أو شاةٌ تَيْعَرُ ) . ثم رفع يدَيه حتى رأينا عَفْرتي إبطَيْه . ثم قال ( اللهمَّ ! هل بلغتُ ؟ ) مرتَين .
الراوي : أبو حميد الساعدي | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 1832 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | انظر شرح الحديث رقم 10694

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *