الرئيسية / مقالات / حكمة الحكيم

حكمة الحكيم

اخوتاه //

و الله تعالى حكيم في خلقه ، جعل لكل شيء دليل على وجوده ، فالفقر دليله الجوع و المرض و الاحتياج و مسألة الآخرين و غير ذلك

و الغنى دليله الرفاهية و الترف و السعة و المُلك

و العلم دليله الفهم و الحكمة و اعطاء كل ذي حق حقه و الوقوف على حدود الله و أوامره 00

و صاحب هذا النوع من النيران ” لظى ” هناك أدلة على وجوده بين الناس ، من هذه الأدلة أنه ترك بين المجتمعات و فيمن حوله نارا تتأجج هذه النار عملت سعيرا ، لها صوت يُسعر ، ففوق السعير لظى مثل مشهد ” الغليان ” ماء يغلي وصل إلى درجة الغليان وله فقاعات ، مشهد يُرى بالعين المجردة ، هذا المشهد لو أردنا أن نترجمه إلى واقع في دنيا الناس فنستطيع أن نقول أنه رجل أعمال على سبيل المثال ، تاجر ، رجل مسئول ، كفيل عنده عُمال ، رجل له منصب و سُلطة  ,هؤلاء مسئولون عن أيتام فقراء مساكين أصحاب ديون مرضى ، ما عندهم مساكن يسكنونها ، ما عندهم مشاريع صغيرة يقتاتون منها 00 أصحاب عائلات و حاجات و هذا الصنف من الناس ” أصحاب لظى ” ظلموهم ، لم يراعوا حقوقهم و لم يقوموا بخدمتهم و لا اعطاءهم حقوقهم بل ظلموهم و أججوا نار الفتنة بينهم ، و أشعلوا نار الجوع في بطونهم زاد سعيرهم ، و أحرقتهم نيران الحاجة و الفقر و العوز فضاع اليتيم ، و ازدادت أحوال الأرامل و المطلقات سوءا ، و أصبحت كل مظلمة تدل على نيرانها و من أججها ، و تسبب في اشتعالها ، فكل مظلمة لها شواهد و حقائق 00 و هذه المشاهد لا ينكرها أحد ، نراها كل يوم ، فساحات المحاكم مكتظة بالظلم و المظالم ، و الشوارع و المصالح تعج بهذا

و كما أن كل مظلمة لها مشهد هنا من فقر و مرض و كذا كذلك المظلمة لها مشهد لصاحبها في النار وقبل ذلك في نفسه  ، فعذاب منع الناس حقوقهم غير الكذب غير أمن مكر الله , غير الدياثة غير عدم الإيفاء بالوعد أو العهد غير شهادة الزور غير  ضياع التكاليف الشرعية و هكذا يتنوع لظى النار و يتصنف عذابها على أهلها 00

فكما أن الليل له آثار و مشاهد و النهار له مثل هذا و كما أن الذكر له سمات و صفات تختلف عن الأنثى و كما أن سعي هذا يختلف عن سعي هذا

وكما أن العطاء و التقوى و التصديق لهم مشاهد و نتائج  وآثار, كذلك البخل و الاستغناء و الكذب له مشاهد و آثار  وافعال

وكما أن اليسرى تختلف عن العسرى و كما أن الأتقى يختلف تماما عن الأشقى كذلك النيران تختلف فيما بينها فهي دركات طبقا لأحوال العباد..

فجهنم غير  الجحيم غير الحطمة غير السعير غير لظى غير سقر غير الهاوية عافانا الله تعالى

و لكل صنف من هذه النيران أصحابها و أهلها 00 الذين نادت عليهم و هم في الدنيا فعملوا بأوصافها ، و اتصفوا بسماتها و بحقيقتها ،

أما قرأت قوله تعالى : { تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى 0 وَجَمَعَ فَأَوْعَى } فهي تناديهم ، تدعوهم ، تؤزهم أزا إليها 00 تحيطهم من كل جانب في الدنيا ، ترسل إليهم  رسائلها بشررها ولهيبها فتلهب أعصابهم و تنفخ أوداجهم و تثير أعضاءهم ، و ترفع صياحهم و صراخهم و تسلق أرواحهم ، و تشوي أكبادهم ، و تطلق أعيرتها على ألسنتهم فينطقوا كذبا و زورا و تجعلهم يتناطحون تناطح الحمر

هذه هي دلائل وجودها فيهم ، مؤشرات تدل على نوعيتهم و مدى تفاعلهم معها ، تراسلهم و تتصل بهم و تنظر اليهم  ، و تتعجل مجيئهم لتنتقم منهم ، فهذا الفقير الذي ليس عنده ما يسد فقره ، تنتصر له ، و تريه في هذا الظالم لظاها و سطوتها عليه ، و هذا اليتيم الذي أُكل ماله و ضاع متاعه تُريه في الذي أكله و استساغ حقه تُريه كيف تفعل به و هكذا ، فهؤلاء الظلمة أصحاب لظى كم تركوا وراءهم من يتلظى بنيرانهم ، و بظلمهم هؤلاء الذين مد لهم الله تعالى و اغتروا بحلمه فطال عليهم الأمد ، هؤلاء الذين يطول عليهم الوقوف يوم القيامة منهم من يقف خمسين ألف سنة و منهم أربعين و منهم ثلاثين و منهم و منهم و منهم ، كل حسب جرمه و ظلمه و نيرانه التي أشعلها ظلما في من تركهم وراءه ، هم وعائلاتهم و ذويهم ، فكم جرعليهم أهوال و مصائب و غُصص لا نهاية لها 000 كم أحزنهم و سقاهم كؤوس نارها تتلظى ، كم أشعل النيران في صدورهم ، كم باتوا بحسرتهم عندما ضاعت حقوقهم في الدنيا ، صحيح أن الله تعالى عوضهم صبرا و رضا و تقوى ، لكنهم في النهاية بشر ظُلموا و حُرموا !

فهذا الصنف الظالم ليس شقي و ليس أشقى من فلان و لكنه الأشقى ، ليس بعد شقوته شقاء

هذا الذي تحسر و قال : قال تعالى : { قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شقوتنا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106)  } المؤمنون

و المعنى : أن الشياطين تعالت عليهم بعد أن ربوهم و غذوهم ، فتقوت عليهم و قادتهم وساقتهم و جعلتهم بين الافراط و التفريط ، فأخذوا سمت الشياطين ، فانحرفوا عن الطريق بل وضلوا الطريق و زادوا في ظلمهم و غيهم ، فتعدت شقاوتهم المراحل الثلاثة ما بين شقي و أشقى و الأشقى ،

فالذي لا يتعدى ظلمه لغيره يسمى شقيا ربما يغفر الله تعالى له لأنه صار في نطاق رحمة ربه ، فهو عز وجل يغفر لمن يشاء 0 أما هذا  هذا النوع من الشقاء  فقد شق الكلمة و شق الصف و شق بنيان الأمة

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *