الرئيسية / مقالات / حكمة الله عز وجل في خلقه

حكمة الله عز وجل في خلقه

حكمة الله عز وجل في خلقه

اخوتاه //

أقول : سبحانه أعطى كل شيء صورته و مهمته ، فاليد للبطش و الرجل للمشي ، و اللسان للنطق و العين للنظر و القلب و العقل للفهم و الادراك و الأذن للسمع ثم هداه إلى منافعه من المطعم و المشرب و المسكن و المنكح

جعل للرجل الزوجة ، وللبعير الناقة ، و للفرس الرمكة و للحمار الأتان ثم هداه كيف يتناسل و هكذا رحمته بخلقه ، فالله تعالى سوى كل دابة ثم هداها لما يصلحها و علمها اياه و لم يجعل الله سبحانه و تعالى خلق الإنسان كخلق الأنعام و لكن قال تعالى : ( خلق كل شيء فقدره تقديرا ) هدى كل شيء إلى رزقه و أعطى كل شيء صورته ، و هيأه لمعيشته ، ألم تر كيف ينتظر البعير صاحبه ليركب عليه ، و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن سابط قال : ما أبهمت البهائم ، فلم تبهم عن أربع:

1/ تعلم أن ربها هو الله

2/ ويأتي الذكر الانثى لحفظ النوع والنسل

3/ تهتدي لمعايشها

4/  و تخاف الموت

و يستدل الإنسان على علم القرآن بأحوال المخلوقات

قال تعالى : ( سبح اسم ربك الأعلى ) من هو ؟ ( الذي خلق فسوى و الذي قدر فهدى )

شاهد عيان ، قال تعالى : ( الذي خلقني فهو يهدين ) و الخلق يشمل تركيب الأبدان ثم هو مقدم على القوى المدركة و المحركة من تلك الأبدان ( فإذا سويته و نفخت فيه من روحي ) فالروح ابداع و بيان و إظهار لوظيفة كل عضو من أعضاء الجسد ، فعجائب حكمة الله في الخلق و الهداية بحر لا ساحل له ، فعلى سبيل المثال ، و كما قدمت آنفا أن الأرض علمت أنها ثقيلة فكأنها افتخرت بهذا و النار علمت أنها خفيفة فكأنها افتخرت بهذا و كذلك الهواء ،

 أحبتي في الله //

وعلى هذا المنطق تكون النار في الأعلى و الأرض في الأسفل لكن الله تعالى بحكمته و بعلمه قلب هذا الترتيب في خلقه للإنسان ، و هذا من رحمته بل من بالغ رحمته سبحانه فجعل أعلى الأشياء في الإنسان العظم و الشعر و هذا يشير إلى الأرض و مكوناتها ! جمجمة من عظام ثم تحته الدماغ أي الماء و جعل تحته النفس ” الصدر ” الذي هو ” الهواء ” و جعل تحته الحرارة أي النار ” المنطقة السفلى ” الغريزة و الشهوات في الأسفل ، ليعلم أن هذا بتقدير القادر العليم ، الخبير الحكيم ، لا باقتضاء العلة و الطبيعة و الأهواء ، فسبحان الله العظيم

تأمل كيف يستخرجون الحديد من الجبال ؟ و اللآلئ من البحار ، ثم هم يركبون الأدوية للعلاج ، و يخلطون هذا بذلك ليستخرجون ألذ الأطعمة فذل هذا على أنه سبحانه الخالق لكل الأشياء ثم أعطاهم العقول لتفهم و تربط و تبدع ، و هذا ليس خاصا بالانسان فقط بل لجميع المخلوقات ، تأمل الرضيع عند ولادته كيف يهديه لالتئام ثدي أمه و كيف يمص التمرات ، وتامل كيف ان    الإنس لا يتزوج من الجن و لا الجن يتزوج من الإنس ، فسبحان الرحمن الذي أظهر المخلوقات من كتم العدم ثم أعطى كل شيء خلقه و رتبته و مكانته من النشأة الأولى ثم هدى الجميع بالرجوع إليه و الانقياد له في النشأة الأخرى 0 و لكل المخلوقات حياة و روحا إما صورية ” مادية ” كما في الإنس و الجن و الملك و إما معنوية كما في الجمادات و النباتات ، فما من مخلوق إلا و قد هدي إلى معرفته تعالى بقدر عقله و روحه و حياته ، فكل ميسر لما خلق له ، فالمؤمن خلقه الله تعالى مستعدا لقبول فيض الإيمان ثم هداه إلى قبول دعوة الأنبياء و الحمد لله ، و الكافر مستعدا للقهر و الخذلان و التمرد و العصيان ، و هكذا ، ثم ثمة شيء آخر و هو أن الله سبحانه و تعالى هدى كل عضو لأداء المنفعة التي خلق لها ، هديت العين إلى معرفة الأشياء بالبصر ، و هديت الأذن لمعرفة ما يعلم عن طريق السماع و هدي العقل إلى ادراك الخير و الشر ،

قال تعالى : ( و هديناه النجدين ) ( و نفس و ما سواها فألهمها فجورها و تقواها )

ثم هو يلهم سبحانه العلوم و المعارف و الفنون و المهارات و الصناعات و الخبرات ، خلقه سبحانه ثم علمه البيان ، و من البيان هذه التقنية الحديثة الآن

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *