الرئيسية / مقالات / دراسة تحليلية نفسية

دراسة تحليلية نفسية

&&  دراسة تحليلية نفسية && 

(( و له الجوار المنشآت في البحر كالأعلام ))

أحبتي في الله //

بدأت الآية ب ” وله ” و هذا فيه ملمح اعجازي عجيب لما يكمن في النفس البشرية ، فحياة البحر تعطي الإنسان شعورا بالفخامة و القوة و حب السيطرة و الغطرسة و العنجهية ، و هذا يعني الكبر و الاختيال ، فالمشي على المياه و ركوب البحار في منشآت فخمة كالعمارات السكنية المجهزة على أعلى مستوى تقني ، و التي تجمع جميع و سائل الراحة و الرفاهية و المتعة الحسية و البدنية ، حيث الهواء العليل ، ومساحات الجو العلوية ، والمياه التي تحيط المنشأة من جميع الاتجاهات بألوانها الذهبية نهارا و ببريقها ليلا 000 واختلاط الرجال و النساء ، و ألوان الطعام و الشراب ، و النوم و الراحة لفترات ، و ربما خمر لبرودة الطقوس التي يمرون عليها في البلاد بل هذا غالب شرابهم ، فلا تسأل عن حالهم ؟!

و كأن القوم سيطروا على العالم بل على الكرة الأرضية ، مشاعرهم غير مشاعر الذين يعيشون على الأرض و التراب ، مشاعر من يسكن البحر مختلفة تماما عمن يسكن الأرض ، و خاصة البلاد الأجنبية و التي تمتلك الأساطيل الضخمة ن كالأسطول الأمريكي و البريطاني و غيرهما 00 و من يقرأ التاريخ يجد هذا بينا واضحا ، فلفظ ” وله ” يدل بداية على أنواع من النفسيات البشرية ، و يدل على عدة أمراض منها داء ” جنون العظمة ” فالجوار تجري باذن الله تعالى حيث شاء و بسرعة مذهلة ليلا و نهارا دون عوائق ، و كأن الناس امتلكوا البحار و المحيطات ، و كأن البحر أصبح ممالك مملوكة للناس ، يسرحون و يمرحون كيفما شاءوا 000 غافلين عن الله جل جلاله و قدرته في خلق الماء و الهواء و الرياح و السحاب و الجاذبية و الشمس و القمر 00 و قوة دفع الماء و الضغط و دقته ، وغير ذلك من الظواهر الكونية العظيمة و كأن الانسان ، أصبح ملكا متوجا ، أميرا صاحب دول بحرية ، و هذا أعطاه مساحة كبيرة في نفسه ،  فشعر بالحرية ، فالمنشآت تعطيه نوع من العظمة ، و طول مدة حياته البحرية مع طول الأمل الممتزج بالجهل و الظلم ، كل هذا يسبب له أمراض نفسية قل أن تعالج ! و يبدو أثرها واضحا فيمن حوله ، يأمر و ينهي و يشير و يرفع صوته ، و من حوله ينفذ ، فله السمع و الطاعة ، البحر المحيط يحيطه من جميع الاتجاهات ، حرية ممتدة بامتداد المياه و المساحات ، ثم أنها جوار عاليات مرفوعات شامخات أعلى من الأمواج و كأنها تبدو أعلام كالجبال الراسيات المتحركات في عظمة و تمكن و سيطرة فتراه يحتقر من على البر ، و منشآت البحر أعظم وجاهة من منشآت البر ، يطوف بالبلاد ، يقيم هنا و هنا ثم يستأنف السير ،

يشتري تحف و هدايا لذلك ربنا عز وجل قال : ( ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا قلا يغررك تقلبهم في البلاد )

قال تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد (196) متاع قليل ثم أواهم جهنم و بئس المهاد (197)  آل عمران

أي لا تنخدع بأمرهم هذا ، فانه  استدراج 00يستدرجهم بنعمه حتى إذا أخذهم لم يفلتهم !

و في سورة الشورى قال تعالى : ( و من ءاياته الجوار في البحر كالأعلام (32) إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور (33) أو يوبقهن بما كسبوا و يعف عن كثير (34) و يعلم الذين يجادلون في ءاياتنا ما لهم من محيص (35)  ) الشورى

ماذا عليه و ماذا يهمه و المياه تحمله و كأنه في قصر عظيم مهيب يتحرك كيفما شاء 000 فالرب سبحانه و تعالى يذكره بربوبيته دائما ” خلق الإنسان ، من صلصال كالفخار 00

إذا هو الخالق ، ثم يكرر على مسامعه ” ربكما ربكما ” 33 مرة حتى يفيق من غيه ، يذكره بنعمه و آلائه 00 ثم ” رب المشرقين و رب المغربين ” ثم ” وله ” لمن ؟ للرب عز وجل ليست الجوار المنشآت في البحر كالأعلام له ” للعبد ” لأن الله جل جلاله هو الذي علمه بيانها و صنعها و هداه لها 00 و سخرها له ، و سخر له الماء ، و ما في البحار 000 و خلق الرياح و الريح 000 و هنا لابد لنا من وقفة مع نوح عليه السلام و سفينته

“””” سفينة نوح عليه السلام “”””

أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال : كان طول سفينة نوح عليه السلام ألف ذراع و مائتي ذراع و عرضها ستمائة ذراع 000 كانت ثلاث طبقات ، فطبقة فيها الدواب و الوحوش و طبقة فيها الإنس ، و طبقة فيها الطير 00 و ظل نوح عليه السلام يصنع السفينة أربعمائة سنة، كما أخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه و أنبت الساج أربعين سنة حتى كان طوله أربعمائة ذراع ، مكث نوح عليه السلام يغرس الشجر و يقطعها و ييبسها ، ثم مائة سنة يعملها 00 و علمه الله تعالى النجارة ، و ظلت سفينة نوح حتى أن أوائل هذه الأمة رأوها00 و كان الموج كالجبال مع سفينة نوح عليه السلام ، بل أن السفن نفسها كالجبال 00 فما بالك بضخامة الأمواج 0 هي تجري لا تضطرب و لا تميد ميدا يؤدي بتا إلى الهلاك00 الأعلام مكان الجبال ، لأن العلم هو الجبل الطويل لا مطلق الجبل ، و لا شك أن السفن أضخم و أكثر شموخا من الموج 00

أنها السفينة العظيمة و التي من الطراز الأول انها تجري بهم في موج كالجبال 00

تأملوا في المقابل اخوتاه هذا الفرعون الذي ادعى الربوبية ..

قال تعالى : ( و هذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون ) (إنما أوتيته على علم عندي)

قال تعالى : ( ما علمت لكم من اله غيري )

قال تعالى : ( أنا ربكم الأعلى ) الأنا العليا

هذا الذي أغرقه الله جل جلاله في البحر موتا وخزيا 00 عياذا بالله تعالى 0 من الذي أغراه و أضله إلى السعير ؟! ، انه ابليس الذي ينصب عرشه على البحر 00 انه الذي غر هؤلاء عن دينهم و زين لهم أعمالهم فصدهم عن سبيل الله تعالى ، ثم تأتي الآية كأنها طرقة على رؤوسهم ” و له الجوار ” ليس لغيره ، انه ملكه و مملكته و أرضه و بحره و سمائه 00 هواءه و ماءه

و لغة القرآن كلها اعجاز بالغ الدقة ، فعندما قال الله تعالى : ( و له الجوار المنشآت ) ” المنشآت ” ! و قبل أن يسأل الإنسان و يندهش و يقول منشآت  أين هي ؟ قال الله تعالى : ( في البحر ) و هذا شيء مدهش جدا للذين قبلنا بالطبع ! و لكن بالنسبة لنا و في عصرنا نراها بأعيننا و في الصور و على الشاشات ، و في وسط هذه الدهشة ” منشأة في البحر ” !! أجرى الله جل جلاله له دهشة أخرى ” كالأعلام ” ليستدل بها  غيرك ، فالقرآن يحرك العقول الخاملة ، الخامدة ، يدهشها ،

ويجعلها تفكر وتتصور   فالقرآن نفسه معجز و مدهش في كل زمان و مكان ، لكن العيب في إنسان اليوم الذي اعتاد المشاهد و تآلف مع الأحداث و كأنها تبدو شيئا عاديا !!

أحبة القرآن //

و كثرة الجاريات في البحر دليل على تفشي التجارة و تفشي المال و هذا من علامات الساعة ، و في تفشي المال و عروض الدنيا تتفشى الغفلة عن الله جل جلاله لذلك جاء لفظ ” وله “فجميع متاع الدنيا عندهم في هذه الحياة البحرية ، هم في وسط البحار و المحيطات  صور الهلاك قد تبدو امامهم وفى نفس الوقت تكاد تكون صور الآخرة منعدمة ، هم لا يذكرون الله تعالى و بالتالي هم لا يخافون ، و لا يذكرون النار ، كيف يذكرونها و هم في وسط الماء و معلوم أن الماء يطفئ النيران !! فالله تعالى يعلمنا في هذه الآيات الكريمات طريقة الشرح للآخرين و كيفية الكلام ” و له الجوار المنشئات في البحر كالأعلام ” توحيد و عقيدة في ملكية الله تعالى لملكه ، ثم استعراض لمشهد من مشاهد عالم الشهادة يجري أمام أعيننا ليل نهار ، فكيف يكذب الإنسان بآلاء الله عز وجل حيث يرى البحار و المحيطات أمام عينه

، و يرى السفن العظيمة تجري في البحر كالأعلام و قد يكون مع هؤلاء القوم في وسط البحر من  ،   يضحك و يمرح و يجوب البلاد شرقا و غربا فكيف يكذب ؟! و هو يرى صفات الجلال و الاكرام تتجلى في مخلوقاته و في سلطانه ، جمال مع قوة ، فالعلو من صفات الجلال و الاكرام ولكنهم   لم  يقدروا الله تعالى حق قدره بصفاته ، بل تعالوا و تتطاولوا كذبا و زورا بأساطيلهم و سيطروا على العالم 0هذا هو علو المادة ، وهذا العلو يذكرني بنوع آخر من أنواع العلو ، علو معنوي روحي ، هذا المعنى نستلهمه  من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة ” كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فانه لي و أنا أجزي به ” فانه لى” علو فى العطاء  وعلو للمؤمن قيمة وقدر

((( و له الجوار المنشآت في البحر كالأعلام )))

” و له الجوار “تأمل ال”ها ” تشعرك بكمية هواء مندفع نحو الجوار ، من يمتلك الهواء ، من يحركه ، من يدفعه ، من يحبسه و يسكنه ؟! انه الملك عز وجل 00 صاحب الجلال و الاكرام ، هي صفات له ، لا ينازعه أحد فيها 00 ففي الآية ” آفة علو الجسد ”

، و الصوم يعمل على علو الروح ، و لكن قد تستولى النفس على العمل فتصيره جند لها ، و لا ترتقي به الروح ، فتشمخ النفس بالعمل هذا علو معنوي يعلو به الإنسان على غيره ، و يعجب بعمله و قد يرائي به و هذا محبط للعمل عياذا بالله فالله تعالى أكد على أن الصوم ” لي ” و ليس لك أيها الإنسان و ليس لنفسك الأمارة ، لتفخر به على الآخرين  كما علوت بما ليس ملكك فى البحار  فانى اردت ان احفظك من نفسك بالصوم فانه   لله تعالى ” و أنا أجازيك به لتعلوا علوا كبيرا ، فالله تعالى هو الذي يرفع العبد اما الدنيا فانها تضع من يرفعها وكل ذلك بتقدير الله

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *