الرئيسية / مقالات / رب المشرقين و رب المغربين

رب المشرقين و رب المغربين

؛؛؛ نداء ؛؛؛

قم أيها المسلم وافخر بصلصالك و بروحك المنيرة ثم قم وشق أكفان عجزك ، وانفض عنك تراب قبرك ، انبعث فتيا عد أيها الغريب المتواري وراء الزمان ، فقد طال شوق الدنيا إليك بل اشتاقت لك الجنة ، توارى يا شتاء الروح و تفتح يا ربيع القلب ، وازدهري بأزهار الإيمان أيتها النفوس المجدبة ، أبشروا يا خدام القرآن

 يا غرباء هذا العصر

بدأ الاسلام غريبا و سيعود غريبا فطوبى للغرباء ، ألقموا العلم قلوبكم و أطعموه عقولكم ليعود اليكم النور من جديد و  من العلم أن ، نعلم أن الله تعالى قرن بين الطين و النار ، أي الإنس والجان ، و هما الثقلان المكلفان , و لابد من هذا الابتلاء باقترانهما ، لأن الحياة تتصفى بالمصائب و البلايا و تتزكى بالأمراض والنوائب ، و تجد بها  الكمال و تتقوى و تترقى تسمو و تثمر ، و تبلغ هدفها و نهمتها الحياتية أما الحياة الرتيبة التي تمضي على نسق واحد و تمر على فراش الراحة فهي أقرب إلى العدم الذي هو شر محض ، ثم إن الدنيا يمتزج فيها النعيم بالألم و ما هي إلا ميدان اختبار و ابتلاء و هي دار عمل و محل عبادة و ليست محل تمتع و تلذذ و لا مكان تسلم الأجرة ، و هذه البلايا منسجمة تماما مع هذه العبادة ، حيث أنها تشد من أزر العبادة فهي للعبادة ،

” هارون أخي أشدد به أزري ” فلا يجوز الشكوى منها بل يجب التحلي بالشكر لله بها ، فلقد كرم الله تعالى الإنسان بالابتلاءات ، كفر عن سيئاته و غفر له ذنوبه و رفعه بها الدرجات عطره و فاح عطره في الأرجاء ، و رفع ذكره  في السماء  من مثلك يا إنسان هلا ذكرت الرحمن ؟!

“فبأي آلاء ربكما تكذبان “

نفى أبو علي الجبائي أن يكون ما في سورة الرحمن تكرارا

حيث أن الله تعالى قدم لنا الآية رقم ” 16″ احدى و ثلاثون مرة و هذا ليس بتكرار ، لأن الله عز وجل ذكر نعما بعد نعم و عقب كل نعمة من ذلك بهذه الآية ، فكأنه عز وجل قال فبأي آلاء ربكما التي ذكرتها لكم تكذبان ؟! ثم أجرى الخطاب على هذا الحد في نعمة نعمة ، و كل مرة تحمل الآية معنى جديد و إن كان اللفظ  متماثلا 0 و هذا و لله المثل الأعلى كقول القائل لم ينهاه عن قتل المسلم و ظلمه ، أتقتل زيدا و أنت تعرف فضله ، أتقتل عمرا و أنت تعرف صلاحه ، فيكرر ذلك فيكون حسنا ، و لا يعد تكرارا ، و لو أن أحدنا عظمت نعمه على ولده ، و رآه آخذا في طريق العقوق ، لحسن أن يقول له : في كذا و قد أنعمت عليك فيكون ذلك التكرار أبلغ في المراد ، حتى انه    لو حذفه لنقص الغرض ، و إن قيل أن الله تعالى ذكر في الآيات العذاب

( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون. يطوفون بينها و بين حميم آن )

و قال تعالى : ( يرسل عليكما شواظ من نار … ) فهل هذا الذكر من الآلاء و النعم ، أقول : نعم لأن العذاب ذكر على طريقة الزجر عن المعاصي ، و التهديد و الوعيد ربما يكون أعظم في النعمة ، و الزجر عن المعصية ، و الله تعالى أعلى و أعلم

\\\ احصاءات ///

قال الترمذي : كرر الله الآية احدى و ثلاثين مرة :- ثمانية منها ذكرت عقب آيات تعداد عجائب خلق الله تعالى وبدائع صنعه

و سبعة منها ذكرت عقب آيات ذكر فيها النار على عدد أبواب جهنم ففي صرفها نعم ، و لأنها حلت بالأعداء هذا من أكبر النعم

و ثمانية في وصف الجنات و أهلها على عدد أبواب الجنة .. و ثمانية للجنتين اللتان دونهما..

((( خلق الإنسان من صلصال كالفخار )))

و المعنى اخوتاه / هل تكذب أيها الإنسان خلقك من تراب ، فالتراب تحت قدميك ، تطأه برجليك و تراه ليل نهار ، أنت منه يا ابن آدم ، لكن الله تعالى كرمك ( و نفخنا فيه من روحنا ) بعد أن خلقك بيده سبحانه و تعالى

\\\ تأملات ///

تأمل خلقك أيها الإنسان ،

قال تعالى ( و في أنفسكم أفلا تبصرون ) تأمل صلصالك و فخارك ،

ماذا تنكر من نفسك ؟ ماذا تكذب ؟ هل تكذب عينيك أم لسانك، هل تكذب رأسك أم بنانك هل تكذب عقلك أو وجدانك ؟

أي آلاء الله تعالى تكذب ؟! و هل تنكر وجود الجان ؟

أما قرأت سورة ” الجن ” ؟ ماذا تنكر أيها المسكين ، وذكر الله تعالى الكذب لأن الكذب أصل الشرور لأمهات الذنوب عياذا بالله تعالى ، و المؤمن لا يكذب ،

ثم إن الإنسان إذا ما كذب بالجان ، هل يكذب نفسه ، أما يرى نفسه وقت غضبه ، عندما تنتفخ أوداجه و يحمر وجهه غضبا ، و يشيط عصبية و عصيانا ، و كأن النيران تخرج من فيه ، فكلماته تلسع ، و حرارة أنفاسه تحرق ،

و حركاته هوجاء طائشة كيف لو صورته وقت غضبه ، بالتأكيد سيرى أنسانا مختلفا عن نفسه ، ففيه شبه من الجان 00 ففي ذراته الطينية حرارة النار ، لذلك وصى النبي صلى الله عليه وسلم ” لا تغضب ” و كررها ثلاثا 0

و أوصى الغضبان بالوضوء لأن الماء يطفئ النار ( و خلق الجان من مارج من نار )  لكن الإنسان له حياته الخاصة و زوجه و أولاده ، له مسكنه و طعامه و شرابه ، له بشرية خاصة به ، و له خصوصياته ، و كذلك الجان له حياته و مسكنه و طعامه و شرابه ، و كلاهما يتدافعان و يتزاحمان احداهما لا يرى الآخر ن و هذا تقدير العزيز العليم ،

( انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ) و الحمد لله الرحمن الذي جعل  ساترا و حجابا عنهم و هذه من أعظم النعم على الإنسان ، قل من يشكرها !

و كأن الأرض أمه و الماء أبوه ممزوجين بالهواء الحامل للجزء الذي هو من فيح جهنم ، فمن التراب جسده و من الهواء حركته و من النور روحه ، و الله أعلم و هكذا في  “نظم الدرر “”! فبأي شيء يكذب ؟ و الجان من مارج من لهب مختلط بسواد النار ، اختلطت نارهم ببرد الزمهرير ، فعندهم المروج و الاضطراب , هكذا طبيعة الجان ,و تسلط الجنسين على الآخر وارد و لكنه نادر بحمد الله الرحمن

و تأمل قدرة الله تعالى في ظهور جنس و اختفاء الآخر ، مما دبر سبحانه في كونه من منازل الشروق الذي هو سبب الأنوار و الظهور و الغروب الذي هو منشأ الظلمة و الخفاء و دل هذا على بديع صنعه الدال على توحيده فهو خالق و مدبر المشرقين و هو رب المغربين 0 فالله الرحمن أظهر جنس و أخفى جنس ، فان كان الناس يجهلون الشيء المخفي ، عندها يظهر الله تعالى لهم شيئا آخر على سطح الحياة من خلاله يفهمون ما ستر عليهم ،

فضرب لهم المثال ( مرج البحرين يلتقيان ) ( بينهما برزخ لا يبغيان ) فكما أن بين الإنس و الجن برزخ كذلك بين البحرين برزخ ، و هكذا العلاقات في هذه الدنيا احتكاك و تدافع و اختلاط و تزاحم 00 واتساع كما بين المشرق و المغرب ، صفات و مسافات شاسعة بين طبائع الأجناس و الأقوام ، بين المبادئ و القيم و الأهداف فسبحان الذي خلق هذا التنوع في الجنس الواحد و الأجناس انه رب المشرقين و رب المغربين..

((( رب المشرقين و رب المغربين فبأي 000)))

ــ في تفسير ” الخازن ” مغرب الصيف و مغرب الشتاء ، و قيل مشرق الشمس و مشرق القمر ، و مغرب الشمس و مغرب القمر ،

قال ابن عباس رضي الله عنهما : للشمس مطلع في الشتاء و مغرب في الشتاء و مطلع في الصيف و مغرب في الصيف.

و قال مجاهد : مشرق الشتاء و مغربه ، و مشرق الصيف و مغربه و قال بهذا : قتادة و عكرمة

و قال ابن عباس رضي الله عنهما : مشرق النجم و مشرق الشفق ، قال : مغرب الشمس و مغرب الشفق.

و اعلم أنه قبل اكتشاف أمريكا لم يكن أحد يعلم أن للأرض مشرقين و مغربين ، هذا في ” بيان المعاني ” فاعتبروا أيها الناس و اعلموا أن القرآن جمع فأوعى و فيه علوم الأولين و الآخرين ، منها ما كشف و منها ما لم يكشف.

و في ” بحر العلوم للسمرقندي ” أنتم حيث ما كنتم من مشارق الأرض و مغاربها في ملك الله ، تأكلون رزقه و هو عالم حيث ما كنتم ، و هو حافظكم و ناصركم فكيف تنكرون هذه النعم و في هذا إشارة إلى الملك العظيم الذي يملك المشرقين و المغربين ، و في هاتين النعمتين تسخيرا للشمس و القمر دائبين دائرين لادارة الزمان و تجديد الأيام و عدد الشهور و الأعوام على الوجه الملائم لمصالح الدنيا على منهاج محفوظ و قانون لا يزيغ 00

قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن الشمس لها ثلاث مائة و ستون مطلعا ، فإذا طلعت من مطلع لمتعد فيه إلى قابل و لم تطلع إلا و هي كارهة

و هناك قوله تعالى ( رب المشرق و المغرب ) الشعراء

رب المشرقين و رب المغربين ) الرحمن

رب المشارق و المغارب ) المعارج

إما قوله تعالى : ( رب المشرق و المغرب ) فهذا اليوم الذي يستوي فيه الليل و النهار 0 فالله تعالى أقسم بمشرقه و مغربه

و أما قوله تعالى : ( رب المشرقين و رب المغربين ) فهذا أطول يوم في السنة و أقصر يوم في السنة ، اقسم الله تعالى بمشرقها و مغربها

و أما قوله تعالى : ( رب المشارق و رب المغارب ) فهو مشارق السنة و مغاربها

و الآيات كما لاحظنا أنها وردت بالافراد و التثنية و الجمع إلى حقيقة كروية الأرض 00 و إلى دورانها حول محورها أمام الشمس ، و إلى اتجاه هذا الدوران ، فالمشرق هو جهة طلوع الشمس ، و المغرب هو غيابها ، ووجود كل من المشرق و المغرب يزيد كروية الأرض ، و تبادلهما يؤكد دورانها حول محورها أمام الشمس من المغرب إلى المشرق والأرض لها مشرق حقيقي واحد ، و مغرب حقيقي واحد ، عموديان على اتجاه الشمال الحقيقي الذي حدده لنا الله تعالى بالنجم القطبي ، و في الوقت الذي تشرق فيه الشمس على جهة ما من الأرض تكون قد غربت في نفس اللحظة عن جهة أخرى 00

و لما كانت الأرض منبعجة قليلا عند خط الاستواء كانت هناك قمة عظمى للشروق و أخرى للغروب ( رب المشرق و المغرب ) ولما كانت الشمس تشرق على الأرض في الفصول المختلفة من نقاط مختلفة ، كما تغرب عنها من نقاط مختلفة و ذلك يسبب ميل محور دوران الأرض بزاوية مقدارها 23،5 درجة على مستوى فلك دورانها حول الشمس كانت هناك مشارق عديدة و مغارب عديدة ( رب المشارق و المغارب ) و كانت هناك نهايتان عظيمتان لكل من الشروق و الغروب تتبادلان ، فيصبح المشرق مغربا ثم يصبح المغرب مشرقا ( رب المشرقين و رب المغربين )

أحبة القرآن //

و ينتشر بين هاتين النهايتين العظيمتين نقاط متعددة لكلمتى الشروق و الغروب على كل من خطوط الطول و خطوط العرض و على مدار السنة ، لأن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس يجعل النور المنبعث عن ضوء هذا النجم ينتقل على سطح الأرض الكروي باستمرار من خط عرضي إلى أخر و من خط  طولي إلى آخر محدثا عددا غير نهائي من المشارق و المغارب المتعاقبة في كل يوم كما في قوله تعالى : ( رب المشرق و المغرب ) ووجود كل من جهتي

 

((( رب المشرقين و رب المغربين فبأي 000 )))

المشرق و المغرب و النهايات العظمى لكل منهما و تبادلهما فيصبح المشرق مغربا ، و المغرب مشرقا ، و ما بينهما من مشارق و مغارب عديدة ، و تتابع تلك المشارق و المغرب على سطح الأرض يؤكد كلا من كروية الأرض و دورانها حول محورها أمام الشمس ، و ميل محور دورانها على مستوى فلك دورانها و كل ما ينتج عن ذلك من تعاقب الليل و النهار و تبادل الفصول المناخية ، و اختلاف مطالع الشمس و مغاربها على مدار السنة 0 ثم هناك معاني أخرى هامة و دقيقة 000 و هي أن أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق ، بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندا هو وقت العصر في بلد ، ووقت الظهر في بلد آخر ووقت الضحى في بلد ثالث ووقت طلوع الشمس في بلد رابع و نصف الليل في بلد خامس ، و في كل هذه الأوقات الشمس طالعة و ظاهرة ، و على هذا فضوء الشمس ساطع على الكرة الأرضية و لا ينقطع أبدا برحمة الله تعالى 00 و كل يوم تطلع من برج معين فلها 360 برج  في 360 يوم ، فهي لا تطلع يومين من برج واحد ، ولها 360 مغرب كل يوم لها مغرب ،

و صدق الله تعالى : ( كل يوم هو في شأن )

اخوتاه //

ثم ثمة معاني أخرى باطنية و معنوية منها : – أن كل حدث له مشرق و مغرب ، يعني له بداية و نهاية ، له اشراقة و له افول وغموض و غروب ، له نهار و فاعلية وامتزاج و حركة وبسط وقبض و تقدم و تأخر ، له أفراحه و له أحزانه ، ثم إن مغرب هذا الحدث هو في نفس الوقت مشرق لنفس الحدث في مكان آخر و زمان آخر ، يعني إنسان مثلا كان مريضا ، يعني عمره يكاد يغرب و تغرب معه أنفاسه ثم يشفيه الله تعالى الطبيب و تشرق شمس عمره ثانية ، ثم تتدوال تلك الأحداث على مر الزمان و المكان ، فعلى مر الأعوام تشرق أزمان و تغرب أزمان ، تشرق هنا و تغرب هناك ، كل ابتلاء و كل مرض له شروق وله غروب ، كل عطاء ونعمة لهما شروق ولهما غروب ، و المغارب تأتي بعد المشارق ، و كل مغرب يحوي في داخله شروق ، و كل محنة في داخلها منحة ، و هكذا الدنيا ، مغارب داخل مشارق ، و مشارق داخل مغارب ايلاج و تداخل و تزاحم و تدافع 00 و كل هذا يجري بحكمة الحكيم الرحمن 00 سبحانه عز وجل 00 و كأن المشارق لها أبواب للسكن و السكينة ، ستر و حجب في شكل مغارب فالدنيا لا ثبات فيها لشيء ، هي دار متحركة ، و كل حركة لها رسالة ، فالمشرق له رسالة ، و المغرب له رسالة ، و المشارق تحمل رسائل و المغارب تحمل رسائل ، حتى أن البر والبحر ينحصر بين الشرق والغرب قال سهل ابن عبد الله رضي الله عنه : المشرقين و المغربين هما طريق الخير و الشر و بينهما البرزخ و الذي يعني التوفيق والعصمة 0

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *