الرئيسية / مقالات / رجال كالجبال

رجال كالجبال

رجال كالجبال/

تأملوا  أبا بكر رضي الله عنه عندما مات النبي صلى الله عليه و سلم و حزن عمر رضي الله عنه , و قال قوله الشهير ” من قال أن محمدا قد مات سأقطع عنقه انما ذهب كما ذهب موسى لمناجاة ربه عز وجل ” هكذا كان عمر رضي الله عنه فجاء أبو بكر ” جبل الصبر ” ليثبت ” عمر ” و يتلو عليه قول الحق عز وجل ( و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل  أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزي الله الشاكرين)  آل عمران

أرأيتم اخوتي في الله / انها جبال الأرض , بل جبال في السماء , انهم الرجال  ,انهم الخلفاء الحكام الذين حفظوا البلاد و العباد , بل حفظوا الله تعالى في شرعه و سنة نبيه صلى الله عليه و سلم , فأخرجت الأرض كنوزها  ,و ساد الأمن و الأمان  , و أنزلت السماء بركاتها مع الأرض فعاش الناس النماء و الرخاء …

قال تعالى : ( و لو أن أهل القرى ءامنوا و اتقوا لفتحنا عليهم  بركات من السماء و الأرض و لكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون) الأعراف

تأملوا  أبو بكر رضي الله عنه في حروب الردة جبل يتصدى الريح العاصف , ريح السموم و التي كادت أن تعصف بالاسلام و أهله , وقف كالجبل الشامخ يقول كلمة ” و الله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه ” هذا هو الحق الذي شرح الله به صدور الصحابة لقتال المرتدين انه الايمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي..

كما قال ابن عمر رضي الله عنهما انه أبو بكر رضي الله عنه جبل الايمان و الثبات ” و الله لأقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة فان الزكاة حق المال…. ”

هذا الذي يحافظ على حق الله تعالى ثم هو يحافظ على حق العباد فيما بينهم هذا هو ولي أمر المسلمين خليفتهم صديق الأمة , قال هذا عندما قال عمر رضي الله عنه كيف تقاتل الناس و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ” أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فمن قال لا اله الا الله عصم مني ماله و نفسه الا بحقها و حسابه على الله عز وجل ” فعلمنا أن من حقها الزكاة فهي حق المال

هذا هو الثبات….

تأمل عمر رضي الله عنه عندما فتحت البلاد في عهده , و جاء الصحابة بالغنائم  ,و ملئ المسجد بالخير الكثير بكى عمر رضي الله عنه  في يوم نصر المسلمين, و لم يفرح بقدوم الدنيا عليه لم يفرح بزهرتها لأنه يعلم أنها فانية. خاف الفتن فأمنه الله تعالى وحفظه ..

كان عصره فتحا و نصرا للمسلمين , فتح باذن الله العراق في موقعة ” القادسية ” ثم المدائن عاصمة الفرس و طلب سعد بن أبي وقاص مواصلة الفتح في بلاد فارس لكن عمر رضي الله عنه رفض ذلك و قال : ” وددت لو أن بيننا و بينهم سدا من نار لا يصلون الينا و لا نصل اليهم حسبنا من الأرض السواد أي أرض العراق اني آثرت سلامة المسلمين على الأنفال ”

هذا هو الثبات ان عمر رضي الله عنه لا يركن الى الدنيا ثم كانت موقعة ” نهاوند ”  فتح الفتوح

فيها انفرط عقد الفرس ,و تفرقت كلمتهم , انه عمر الذي ثبتت الأرض في عهده  ,كان جبلا راسخا وسط الصحابة..

تأمل عمر رضي الله عنه عندما يعزل خالد بن الوليد و يجعله تحت قيادة أبا عبيدة بن الجراح بعد أن كان قائدا لجيوش الشام ثبت خالد ثبات الجبال , لأنه كان جنديا يعمل للاسلام لا لمجده الشخصي..

انهم الرجال جبال الأرض و السماء انهم القادة العظام جبال راسيات رضي الله عنهم ورضوا عنه

وتأملوا هذه الجبال الراسيات//

أبو عبيدة و معه خالد الى حمص

يزيد ابن أبي سفيان الى دمشق

شرحبيل ابن حسنة الى الأردن

عمرو ابن العاص الى فلسطين

و كانت الفتوحات في ظل العدل و الحرية و عدم الظلم ثم كان فتح مصر التي كانت في يد الروم , و توجه عمرو بن العاص الى مصر مع أربعة آلاف جندي , و دخل العريش دون قتال ثم توجه الى الفرما مدينة شرقي بورسعيد ثم الى بلبيس , و هزم الروم في عين شمس , ثم فتح الأسكندرية و الفيوم, و في عامين فتحت مصر بأكملها  ,و كان القبط يساعدون المسلمين في فتح مصر , تخلصا من سيطرة الروم رغم أنهم مسيحيون مثلهم لكنهم عرفوا عدل الاسلام و سماحة الاسلام ..

منحهم المسلمون حريتهم الدينية ,و أعادوا بطريركهم الى كنيسته بالأسكندرية   ,و كان الروم قد نفوه الى ” وادي النطرون ” هذا هو الاسلام و عدله هؤلاء هم الرجال المسلمون..وهذا هو الاسلام الحق واني لادعوا العالم بأسره لمراجعه تاريخ الاسلام والمسلمين .

و أعطى عمرو بن العاص ( المعاهدة لأهل مصر)

يسم الله الرحمن الرحيم..

“هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم , و ملتهم

و أموالهم و كنائسهم و صُلبهم و برهم و بحرهم ….”

عهد و معاهدة و ذمة لله و رسوله صلى الله عليه و سلم , هؤلاء هم خلفاء المسلمون..

تأملوا اخوتاه / عشر سنين مدة خلافة عمر رضي الله عنه امتدت فيها الدولة الاسلامية و اتسعت و نالت الامبراطورية الفارسية و ذلك يرجع الى معرفة الهدف الذي من أجله الفتوحات ثم كان الموت أحب اليهم من الحياة , انهم أصحاب دين و رسالة ابتعثهم الله تعالى ليخرجوا الناس من الظلمات الى النور و من عبادة العباد الى عبادة الله رب العباد ,و من ضيق الدنيا الى سعة الدنيا و الآخرة , و من جور الشرك و الجهل الى عدل الاسلام و ثقوا بموعود الله تعالى و نصره و عملوا و جاهدوا و ثبتوا الأرض بلا اله الا الله محمد رسول الله صل الله عليه وسلم.

و بيان ذلك في أن عمر رضي الله عنه على سبيل المثال جعل شروطا في اختيار الوالي ، المحافظ ، الوزير ، و ما شابه ذلك ” اني لأتحرج أن أستعمل الرجل و أنا أجد أقوى منه ” هكذا كانوا..

و من عوامل الثبات أن القائد يتمتع بالهيبة مع التواضع, كتواضع جبل الطور الذي تجلى عليه ربه عز وجل في خطابه سبحانه مع موسى عليه السلام..

قال عمر : أريد رجلا اذا كان في القوم و ليس أميرهم, كان كأنه أميرهم و اذا كان أميرهم كان كأنه واحدا منهم..

و من عوامل الثبات الرحمة بالناس و اللين معهم ,و حب الخير لهم قال رضي الله عنه لعماله : ألا واني لم أبعثكم أمراء و لا جبارين, و لكن بعثتكم أئمة الهدى

يُهتدي بكم فادارءوا على المسلمين حقوقهم, ولا تضربوهم فتذلوهم, ولا تغلقوا الأبواب دونهم, فيأكل قويهم ضعيفهم, ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم و لا تجهلوا عليهم ..اين هي الاخلاق اليوم ؟؟؟؟؟؟! اين هي فيما بيننا ؟

كان يحدد لهم أسلوب العمل و القواعد التي يسيرون عليها ( خطة أو خريطة الطريق ) و يعقد لهم المؤتمرات, كما في موسم الحج و يتابعهم و يتفقدهم ,و يباشر عملهم فجأة وضع عليهم العيون و الارصاد, يحصون عليهم حركاتهم و سكناتهم ,يسجلون أعمالهم و ينقلونها الى الخليفة فورا, و هذا من حكمته رضي الله عنه ” الوقاية خير من العلاج “ثم نهج عمر رضي الله عنه منهج و سياسة ” الباب المفتوح” أدرك عمر رضي الله عنه أن آفة الادارة في كل عصر هي احتجاب كبار المسئولين عن أصحاب الحاجات ,فتضيع مصالح الناس أو تتعطل لذلك لما علم أن سعدا بنى بيتا في الكوفة من طابقين و اتخذ بابا للمكان الذي يباشر منه مصالح الناس أرسل اليه ” محمد بن مسلمة الأنصاري ” مبعوث عمر في  المهمات الكبيرة, و أمره أن يحرق هذا الباب و أن يأتي بسعد معه و لما أتى سعد  وبخه و لم يقبل عذره بأن داره قريبة من السوق و أنه كان يتضايق من جلبة الناس..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *