الرئيسية / مقالات / رحله معراج الروح

رحله معراج الروح

اخوتاه //

إن الله تعالى لا يقسم إلا بكل ما هو عظيم , يقسم بالطور و الكتاب المسطور الذي في الرق المنشور, ثم يقسم بالبيت المعمور و السقف المرفوع ، إنه العالم العلوي بما فيه من ملائكة و كرسي و عرش و بيت معمور, و الله تعالى يريد أن يلفت انتباه المؤمن إلى أن حفاظه على العهد مع ربه يصله بهذا العالم العلوي العظيم ,

على العبد أن يتعرف على هذا العالم العلوي و يبحث عن أسراره ، بقدر ما أعطاه الله تعالى من معلومات و أسرار في كتابه الكريم و سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، عليه أن يتعرف على سماء دنياه و صفاتها حتى يعلم سماء الجنة ” العرش ” فإذا كانت سماء الدنيا جميلة في ألوانها و زينتها و سحابها و ما يكتب في صفحاتها ، جميلة في كواكبها و نجومها و شمسها و قمرها 000 جميلة في ألوانها ساعة الشروق و ساعة الغروب 00 فكيف بسماء الجنة ؟!

فإذا كنت تندهش من جمال سماء الدنيا فبالتأكيد سيزيد اندهاشك أكثر من جمال سماء الجنة 000 و هذا يتطلب أن يكون سقف فكرك عالي ،  أن يكون الله تعالى قد وهبك ملكة التصور ، و أن تدرب عقلك على تصور جمال العالم العلوي من خلال النصوص الشرعية و من خلال رؤيتك لجمال الدنيا فكيف له أن يصف جمال هذا العالم العلوي ؟!

باستطاعة المؤمن أن يعرج بروحه  يخترق هذه الأجواء العليا و كأنه يرى و يسمع و يتذوق من جمال هذا العالم 00 إنها رحلة معراج الإنسان المؤمن كل يوم ، معراج بلا حواجز ، معراج بلا كُلفة ، معراج بلا تقنية و علوم ، و الله سبحانه و تعالى جعل في الإنسان معراجه و سُلمه ، جعله في أصل تكوينه ، فمن الناس من يستخدمه و منهم من يعطله و منهم من ينكره و يجحده ! إنها دعة مفتوحة لارتقاء الإنسان رحلة علوية سماوية مليئة بالعجائب  الأسرار ، فكيف ينظر الإنسان إلى سماء الدنيا ، سقف الدنيا و هو لا ينظر إلا إلى سقف بيته ، ينظر إلى ديكوره و زخرفته و ألوانه على جدران الطين و الرمل و رائده في هذا القائل من قبل قال تعالى : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) } غافر

قال تعالى : { وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ   (38) } القصص

كثير من الناس هذا هو منطقهم ، هذا هو سقف فكرهم لا يتجاوز مادة الطين التي تحت قدميه و السؤال كم يبلغ طول هذا الصرح و من أي مادة ؟ فهو أي الصرح من طين و مبني على الطين و الذي يريد هذا الصرح أيضا من طين و يفتقد ماد العلو و الترقي  الصعود ” النور ” فالمسافة بين الطين و مادة النور كبيرة ، بالإضافة إلى أن هذا النموذج يُكذب أصلا بمادة النور ، و يحاول جاهدا أن يطمس على أي ذرة نور في قلبه فكيف يفهم هذا العالم العلوي و هو لا يفهم قانون دنياه أولا 000 أ لا يفهم سقف دنياه و هنا لابد من وقفة ضرورية لهذا الصنف من البشر و هي ضرورة معرفة السماء الدنيا

ارفع رأسك في النهار ترى فوقك بحر أزرق ليس له نهاية , فإذا كان الليل صار أسود اللون قد زُخرف و طُرز بلآلئ بيضاء فضية أو ذهبية تلمع كالنجوم ،

إنه سقف أزرق من هواء و شمس و قمر يسبحان في الفضاء , ورغم بُعدهما عنا فإن نور الشمس يصل إلينا في نحو ثمان دقائق,  لأن النور يقطع في مسيرة ألف كم في الثانية ، أي أنها تبعد عنا بالزمن الضوئي ثمان دقائق,  والقمر يبعد عنا واحد و ثُلث ثانية ، و نحن نرى أجراما سماوية تبدو كنقطة في السماء تبعد عنا مليونا من السنين بالزمن الضوئي 00 و منها ما يبعد عنا مائة مليون  ألف ملين سنة و أكثر ، و نحن نعلم أن القمر أصغر من الأرض ، و الأرض لا تُعد شيئا إلى جانب الشمس ، و من النجوم العملاقة ما لو أن الشمس ألقيت فيه هي و سيارتها لكانت بالنسبة إليه كحبة رمل في صحراء نجد أو كقطرة ماء في البحر ……

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *