رمضان خط أحمر

رمضان خط أحمر!   بسم الله وأصلي وأسلم علي رسول الله صلي الله عليه وسلم و اله وصحبة أجمعين وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين …ثم أما بعد:

أخوتاه / يا من تسول لكم أنفسكم الفطر في رمضان بحجة الجو حار , بحجة التعب والإرهاق , بحجة أن وظيفتي كلها سفر , بحجة اليوم الطويل والصيف صعب , بحجة أن هناك بشر كثير يفعلون ذلك , بحجة أن لا أحد يراني وأني أستتر عن عيون الصائمين بحجة أن سني كبر وعظمي رق ووهن قلبي وطال علي الأمد …..

أقول لكل من تسول له نفسه بالفطر في رمضان بدون عذر شرعي اتق الله واحذر عذابه ونيرانه .

احذر قول أهل النار لأهل الجنة “أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ” الأعراف:50 .

هذا هو الذي عاش الدنيا وشهواتها , أكل وشرب وشبع ونام ملأ عينيه , نفخ وانتفخ كبرا وجهلا , وجلس علي الأريكة وكرشه أمامه كالصخرة الثقيلة , قد ملأ من الحرام والحلال وهو لا يبالي , يضحك ويغتاب وينم و يستهزأ  … بأهل الإيمان …ويسخر من رمضان

  • ونسي المحروم النار السوداء المظلمة , مأواها وشجرها أسود, وأهلها سود “كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون”

  • نسي حرارة النار التي تزيد عن حرارة نار الدنيا بتسعة وستين جزء

  • نسي المحروم أن حرارة الصيف هي نفس النار , النار تتنفس وهذا هو نفسها (الحر) فكيف بها هي ؟! هذا المحروم نسي النار وحرها وعاش الدنيا وشهواتها وأفطر في رمضان ثم ها هو في النار يقول ” أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ” إنه التسول اللصوصية , إنه الذي عاش علي دماء الأخرين وأكل وشرب من كل موائد الدنيا , إنه الخزي والحرمان ماذا فعلت به أنهار الدنيا وبحارها ما أغنت عنه الدنيا عطش يوم القيامة وما روته وهو يتقلب في طبقات النيران ! إنه يستغيث بأهل الجنة , أهل الري والرضوان أهل الريان يقول ” أفيضوا علينا ” لا يقول (اسقونا) بل (أفيضوا علينا ) أي صبوا علينا ماؤكم بغزارة ربما تطفئون نيراننا! يريدون بديلا للمهل الذي يشوي وجوههم ! يريدون غير ماء الصديد الذي يتجرعونه ولا يكادون يسيغونه , يريدون صنفا آخر غير الماء الحميم انهم يصرخون من الحميم والغساق وآخر من شكله أزواج وأصناف ما هذا ؟ هم لا يجدون إلا الحميم والغساق حميم قد انتهي غليانه وغساق يسيل من بين جلد الكافر ولحمه أو هو الزمهرير البارد الذي يحرق من برده أو هو القيح الغليظ , لو أن قطرة منه تهرق في المغرب أنتنت أهل المشرق ….. والصديد يعني القيح والدم فعن جابر ر ضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم ” إن علي الله عز وجل عهدا لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا يا رسول الله وما طينة الخبال قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار “

فيل أهل المسكرات والخمور والمخدرات اقصروا انتهوا ….توبو إلي الله صوموا رمضان ,   عسي ربكم أن يتوب عليكم ! والماء الذي كالمهل قال مجاهد: القيح والدم الأسود كعكر الزيت .

وتأملوا هذا الصحابي العابد الزاهد الباكي القائم الصائم عبد الله بن عمر رضي الله عنه …شرب ماء بارد فبكي واشتد بكاؤه ! فقيل له ما يبكيك ؟ فقال ذكرت ايه من كتاب الله ” أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله “

فعرفت أن أهل النار لا يشتهون شيئا شهوتهم الماء البارد ! فاتقوا الله عباد الله يا من تفطرون في رمضان و تتجر أون علي حدود الله وشرعه , أتستبدلون الذى هو أدني بالذي هو خير أتحرمون أنفسكم السلسبيل ” وسقاهم ربهم شرابا طهورا ” والرحيق المختوم والزنجبيل والكافور … وأنهار الماء والعسل واللبن والخمر , بشربة ماء من الدنيا في نهار رمضان ؟. أمعقول هذا ؟! وفي حديث أبي أمامه الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول ” بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضيعي فأتيا بي جبل وعرا فقالا أصعد فقلت إني لا أطيقه فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتي إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة قلت ما هذه الأصوات قالو هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا  بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل دما قال قلت من هؤلاء قالا الذين يفطرون قبل تحلة صومهم “

فلك أن تتصور صراخهم وعطشهم , والماء المغلي الذي يصبه مالك خازن النيران عليهم , تصوروا الظلام والصراخ والعويل والويل والثبور تصوروا حالهم وهم في أماكن نارية ضيقة الأرجاء يبحثون عن الموت  فلا يجيدونه بل يأتيهم من كل مكان وما هم بميتين تخيلوا الماء المغلي وهو يصب عليهم لماذا يفعل بهم كيف يقطعهم ويمزق   أحشائهم يا له من مشهد صعب التصور! !

فيا عبد الله , انقذ نفسك من النار وصم رمضان لله تعالي ولا تحرم نفسك من هذا الخير قال صلي الله عليه وسلم ” إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحدا غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحدا غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحدا ” متفق عليه   لا تحرم نفسك من الجنة ” مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير ءاسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفي ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أعمائهم “

أنهار الجنة … هذا لشربهم وطهورهم وهذا لقوتهم وغذائهم , وهذا للذتهم وسرورهم وهذا لشفائهم ومنفعتهم أنهار وعيون نضاخة وجارية

قال تعالي ” إن المتقين في مقام أمين في جنات وعيون “

وأدلك علي قراءة سورة الإنسان وشرحها للكاتبة ,الدخان وتنعم بما ذكر فيها من شراب عباد الله والأبرار

قال بن عباس رضي الله عنه ” أنهار الجنة ليست في أخدود ولكنها تجري علي أرض الجنة مستكنه لا تفيض ها هنا ولا ها هنا قال الله لهم كوني فكانت

عبد الله / صم رمضان ولا تفطر قم رمضان ولا تنام , رمضان فيه مغفرة الذنوب رمضان فيه ليلة القدر خير من ألف شهر فيه بعد عن النيران رمضان باب الريان رمضان فتح أبواب الجنان وتصفيد الشياطين وإغلاق أبواب الجحيم رمضان فيه عمرة وحجه مع النبي صلي الله عليه وسلم

رمضان هدم البيت الذي في النار رمضان أفتدي به نفسي من النيران فيه إجابة الدعاء وفيه نفحات إيمانيه رمضان شهر يحبه الله فأحبه شهر نزل فيه القرآن فيه إطعام الطعام فيه نيل الغرفات العاليات في الجنات فيه تكثر ملائكة الرحمان فيه سباق إلي الجنات فيه الكفارات والدرجات

رمضان كان يصومه سيد الأنام محمد صلي الله عليه وسلم صم صيام نبيك وفرح نبيك صلي الله عليه وسلم وتذكر عطشك يوم القيامة ساعة خروجك من قبرك … وعلي مرمي البصر تري هناك زحام … علي نهر من الأنهار حوله ملائكة وأناس كثيرون , إنه نهر الكوثر يقف عنده رسول الله صلي الله عليه وسلم نهر حافته خيام اللؤلؤ , نهر في الجنة ترابه مسك, أبيض من اللبن وأحلي من العسل , أشد بياضا من الثلج نهره مسيرة شهر , كيزانه كنجوم السماء من يشرب منه لا يظمأ أبدا … هذا هو حوض النبي صلي الله عليه وسلم يا عبد الله هذا هو نهر الكوثر الذي وعد الله نبيه عليه خير كثير , للصائمين والصائمات .. فتخيل أيها المسلم الصائم حالك علي الحوض والنبي صلي الله عليه وسلم يعطيك بيده الكريمة كأسا من حوضه لتشرب فلا تظمأ بعدها أبدا ….

  • وأقول لمن فطر في رمضان أو من ينوي الفطر في رمضان احذر أن تردك الملائكة عن حوض النبي صلي الله عليه وسلم يا من رجعت علي أعقابك … يا من غيرت و انحرفت وبدلت وارتبت وسخرت واستهزأت بدين محمد صلي الله عليه وسلم ! احذر الحرمان وحرقة ولهفة النيران !!!!

احذر أن يقول لك النبي صلي الله عليه وسلم سحقا .سحقا ….بعدا ……بعدا.

قال القرطبي : قال علماؤنا رحمهم الله : كل من ارتد عن دين الله الإسلام أو أحدث فيه ما لا يرضي الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض وأشدهم طردا من خالف جماعة المسلمين , وفارق سبيلهم كالخوارج والروافض والمعتزلة فهؤلاء كلهم مبدلون وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم و تطميس الحق , وقتل أهله والمعلنون بالكبائر , المستخفون بالمعاصي وجماعة أهل الزيغ والأهواء والبدع.

اخوتاه /   ثم البعد قد يكون في حال , ويقربون بعد المغفرة إن كان انحرافهم وتبديلهم في الأعمال ولم يكن في العقائد , وعلي هذا يكون نور الوضوء يعرفون به , ثم يقال لهم سحقا , سحقا وكذلك المنافقون… عياذ بالله

اللهم ارزقنا توفيقك والعمل في مرضاتك وتقبل منا برحمتك يا أرحم الراحمين

وارزقنا شربة هنيئة مريئة من حوض النبي صلي الله عليه وسلم لا نظمأ بعدها أبدا وأدخلنا من باب الريان إنك أنت العفو الكريم…

الفقيرة إلي عفوه :                                                                                                                                             أم هشام.

شاهد أيضاً

اليوم السادس والعشرون من رمضان”افلم ينظروا الى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج”

( انوار القرءان فى ثلاثين يوما من رمضان) 26 قال تعالى“افلم ينظروا الى السماء فوقهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *