رمضان هذا الزمان

شهر رمضان

إن إختيار شهر رمضان وتوقيته فيه من الأسرار ما الله به عليم , فرمضان زمن مطهر أفسح الله له الطريق بين سائر الشهور , فكل زمن له عند الله أسرار ففي رمضان تفتح فيه أبواب الجنان , وبما أن رمضان تفتح فيه أبواب الجنة فاذا هناك زمن تفتح فيه أبواب النيران , فرمضان في ذاته دليل علي غيره من الزمان ..

والكون يتنفس مثل سائر المخلوقات فله شهيق وزفير وله حرارة وبرودة , وفيه ليل ونهار وله إقبال وإدبار وغروب وشروق له عطاء ومنع وكأن شهيق الكون وأكسجينه هو رمضان .. فالكون يتنفس ويتسع ويمتد ويمتلأ نورا وسرورا ويتنفس الصعداء في رمضان ..

كما أن المؤمن ينشرح صدره بالاسلام , قال تعالي ” أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو علي نور من ربه ” فالكون في رمضان يتسم بالفرح لأنه كون عابد لله ومسبح له ..

ومن المعلوم أن الطاعة تزيد في رمضان ويتقرب العباد الي الله في رمضان وتكثر الأنوار في رمضان بتسبيح المسبحين وصيام الصائمين وركوع وسجود المصلين وبطواف الطائفين وغير ذلك من الطاعات الي الله تعالي ..

فيمتلأ الكون نورا وانشراحا واتساعا وسرورا ..

ثم كيف لا يفرح الكون بفتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار..

وقد علمنا أن عرش الرحمن وهو جزء من الكون اهتز فرحا وسعادة بقدوم سعد بن معاذ رضي الله عنه الي الجنة , فما ظنك بعباده الله الصالحين الذين يعتقون في رمضان ويغفر لهم ربهم ويدخلون الجنة !! أفلا يفرح الكون !!

فرمضان من الجنة.. فالكون فرح بالجنة فرح بأهلها فرح بفرح الملائكة في رمضان ..

لقد انفرجت أسارير الكون برمضان وقدومه فالكون يضحك بعدما كان محبوسا بمعاصي العاصيين ..

والمعاصي لا تنقطع في رمضان ولكنها تقل شيئا ما , ففي غير رمضان كأن الكون ضيق الصدر وفي رمضان حُق له أن ينطلق من محبسه ومرقده الطويل وكأنه يشبه حبس الروح في جسد الانسان , فالروح في حالة الطاعة والإقبال علي الله تكون سعيدة وخفيفة ونشطة , منطلقة وعالية , ترقي لأعلي المنازل والدر جات , تفتح لها أبواب السماء وأبواب الجنات .

رمضان شهر الخيــــرات

وصاحب هذه الروح السامية الراقية يقاوم جاذبية الأرض ويقاوم نفسه الأمارة بالسوء , فهو ينتصر علي نفسه وكذلك الكون بطاعة المؤمن فهو في منزلة المنتصر الفرح المتألق , هذا هو الكون الذ قال يوما ما قول الحق ” قالتا أتينا طائعين ” وتبدو الدنيا في رمضان كأنها وردة تفتحت لتعطي رحيقها وتعطي براعم جديدة وكأن الأرض تولد من جديد لتخبر عن كنوزها وأسرارها ويأتي رمضان كالنهر الجاري وأمامه صخور صلبة تعترضه ولكنه يغرقها ويمضي الي أصحابه وتمضي معه الخيرات الي أهلها , فالخير لا يتوقف في رمضان

وعطاء الله سبحانه وتعالي من خلال  السنن الكونية مرتبط بتطبيق العبد لسنن الله الشرعية فإن هو أطاع الله تعالي سخر الله تعالي له الأرض فأخرجت له كنوزها وأنزلت السماء بركاتها , وإن هو تولي وجحد وكفر أتته الريح العاصف والزلازل والبراكين زالأمراض الفتاكة وسائر البلايا والفتن …

وهكذا فإن شهر رمضان فرصة وغنيمة فعلي العبد أن يتنفس تنفس الكون في رمضان , ويستنشق رحيق الجنة ونسيمها , فهاهو الكون يمد يديه الي الانسان قائلا له ” يا باغي الخير أقبل وتفس شهيقي , وألقي عنك زفير السنة وهمومها ” أقبل لتشم رائحة الجنة من خلال نافذة رمضان المفتحة علي الزمان …

شاهد أيضاً

اليوم الخامس والعشرون من رمضان”والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون”

( انوار القرءان فى ثلاثين يوما من رمضان ) 25 “والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *