الرئيسية / مقالات / روح وريحان

روح وريحان

روح وريحان…

ــ و لك أن تجرب, اهدي أحد أحبابك أعوادا من الريحان ,وارقب و دقق النظر في تقسيمات و جهه ,ترى العجب, و كأنك تصوره تصويرا بطيئا, نفس الحالة نراها على المقرب حال الاحتضار, و يتصاعد الأمر حتى أن من يحيطون به يشمون ما يشمه, بل و يشمونه داخل قبره ,سبحانه سبحانه ,البشرى لهم هم أهل البشرى ,و هم بشرى لغيرهم, غيرهم يستبشر بهم ,فالروح بشرى للروحالريحان للعقل و القلب ,و النعيم للبدن ,و هذا ترتيب الكيان البشري ,” روح ، قلب ، عقل ثم بدن ” و بدأ الله تعالى بالأهم ” الروح ” ثم القلب مع العقل ثم البدن,وأقول إن جاز التشبيه إنها الروح في موقعها العالي وقت الاحتضار,هي هي التى كانت تبشره بالرؤى الصالحه في المنامات  وهذه الروح تبدو كأنها  قمرا صناعيا يرسل برسائله و معلوماته و اكتشافاته ” محطة تواصل ” ترسل بالنتائج قبل التفاصيل, فرحا بالمقرب و استبشارا به و زيادة رعاية له تفوق الخيال, لينعم أحدهم ” بجنة نعيم “, هدوء سكينة ,طمأنينة راحة ,كل هذا و غيره من أثر جنة النعيم, الجنة ترسل رسائلها ترسل هداياها و أفراحها ,حتى إن الذي يحيط به, يفرح بفرحه ,و يستبشر ببشراه ,و يغبطه على حاله و يتمنى مثله, و تأمل حال المسافر إلى مكان يحبه و يشتاق إليه ,تأمل مدى اشتياقه إلى أحبابه في هذا المكان, هذا واقع في الدنيا فما بالكم بالسفر إلى الجنة, تلكم الدار التي بجوار الرحمن عز وجل ,فيها النعيم و الأحباب, هذا المسافر المرتحل المقرب زال عنه كربه, و انتهى همه ,و غاب عنه غمه,و اشتد فرحه, و قرب أمله, هذا الذي أحب الله تعالى, فكان دفع قلبه قويا ,كان اشتياقه بالغا و همته عالية ,و عمله دءوب و سريع فهو متحفز دائما للخير لذلك سيقت إليه البشرى بسرعة فائقة, و كأنه أنسانا أثيريا ينطلق و يتخلل الأجواء, دون أن يُرى له صورة, ينطلق بالخير وكأنه ريح مرسلة, تعطي و تجود وسرعان ما تختفي ,لا تظهر و لا تتكلم عن نفسه انه يتمتع بقلب سليم,له حال تقي ,وكأن هذا القلب جوهرة مكنونة, وسط صدر منشرح ومتسع,يسع الجنة بنعيمها..

قال تعالى : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ), انه التقي النقي الخفي و المقرب في ظلال عرش الرحمن, في راحة و رحمة دائمة ” روح ” ,و في طيب الأجواء و العبير يتنفس و يتنقل, و نلاحظ أن كل الكلمات مضمومة ” روح ” ” و ريحان ” ” و جنات ” لاستدامة الراحة و النعيم..

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *