الرئيسية / مقالات / سبب الوهن

سبب الوهن

سبب الوهن
إن عقل الأمة قد أصابه الوهن ، و أصاب فكرها النصب ، ذلك لأنها تخلت عن القرآن و البيان ، فما كان من الأمم الأخرى و التي تملك قوة المال و السلاح و التقنيات المعلوماتية الرهيبة ووسائل الاتصالات و التي تكاد تصل إلى حد الخوارق كالمعجزات و قد أخبر بهذا رسول الله
((( الرحمن 0 علم القرآن 0 خلق الإنسان 0 علمه البيان )))
صلى الله عليه وسلم عن ابي هريره ” وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، ويكون الشهر كالجمعة، وتكون الجمعة كاليوم، ويكون اليوم كالساعة، وتكون الساعة كاحتراق السعفة)) رواه احمد 735/2,اسناده صحيح على شرط مسلم وحسنه الوادعي في الصحيح المسند 1460
قيل إن تقارب أهل الزمان بسبب توفر وسائل الاتصالات التي قربت البعيد تقاربت المشارق و المغارب و البلدان ، تقاربت الأخبار و أصبح العالم كالقرية الواحدة ، أصبح الحديد بقليل من ماء الأرض سواء بترولا أو نفطا يطير في السماء !

قال تعالى : ( و الخيل والبغال و الحمير لتركبوها و زينة و يخلق ما لا تعلمون ) النحل
غدا العالم بين يدي الشرق و الغرب اخوتاه و كأنه كرة يرسم عليها طريقة حياتهم هم ، يحددون ما يريدون من العالم ، و كيفية الوصول إلى هذا ، دون أدنى اعتراض ، و لا عجب في هذا ، ما دام الضمير المسلم أو العربي قد أصابه التحجر ، و قد أقفر و أجدب ولا حول و لا قوة إلا بالله ، ولسان حال الأمم لنا …افتقر أنت لأغنى أنا…اجهل أنت لأزداد علما أنا….جع أنت لأشبع أنا…..اتعب أنت لأستريح أنا……و لا بأس من موتك إذا حييت أنا
أنها الأنا و الأنانية المدمرة الحاقدة و التي سمح لها و مد لها المسلم بعجزه ووهنه و فعوده مع القاعدين , لقد جهل المسلم قول الحق : ( أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) تأملوا لفظ ” كتب ” فانه من الكنوز ، أعطاه المعارف و طرقها و يسرها عليه ، ثم وضع فيه من العقل ما يجعله يقر بحسن شرعه و دينه ثم أعطاهم الأدلة و الشواهد لتكثير طرق الهدى و قطع المعاذير و ازاحة العلل و الشبهات ليهلك من هلك عن بينة و يحيا من حيي عن بينة ، فأثبت في الفطرة حسن العدل و الانصاف و الصدق و البر و الاحسان و الوفاء و الرحمة و غير ذلك من المعاملات و حسن الخلق ثم جاءت الرسل بالشريعة المنزلة فطابقت الفطرة مطابقة التفصيل و البيان ، فبين لهم علوم الحساب و الفلك و الزراعة و الصناعة و الري و الأبنية واستخراج المعادن و الطب و الصيدلة و صنعة الأطعمة ، و صيد الوحش و الطير و دواب الماء ، و التجارة و غير ذلك ، و منع عنهم علوم غير نافعة مثل علم الغيب في عدد قطر السماء و أمواج البحر و ذرات الرمال و مساقط الأوراق و السحر و الكهانة و غير ذلك ، فيا ترى ما حجة الإنسان المسلم في عدم النهوض بهذا العالم ؟ و ها هو العالم يفتح ذراعيه له عن طريق ” الانترنت ” فماذا بعد هذا الفتح ؟ أيجلس قابعا في أركان بيته و متجره و قهوته ليشاهد فقط أم أنه يستفيد و يتحرك و يدفع العالم كله بهذا الاسلام نحو الأمام بل نحو الأمان
اخوتاه //
وما نراه من ظلم الشرق والغرب لنا إلا بسبب ظلمنا نحن لأنفسنا و جهلنا الذي امتد ليشملهم ، فنحن أمة عالمية ، مسئولين عن هذه الأمم دعويا و فكريا ، بيدنا الامامة و القيادة و الريادة ، فأين نحن من هذا ؟!
دعني لا أجهلك كي لا أعاديك !
إن أمة الاسلام عجزت إلى حد كبير في توصيل الاسلام لأمة الغرب و الشرق ، فأصبح الاسلام في مفهومهم ذلكم المارد الارهابي ، أصبح غولا متوحشا و كابوسا مخيفا كيف لهذه الأمم الشتى أن تستفيد من اسلامنا و بعضنا يقطع في بعض ، يمزق أشلاء بعض ، و بعضنا يترك الحلال و يطمع في الحرام ، كيف وقد انشقت أغلبية الناس عن الدين القويم ؟! و قد قدم لنا القرآن نموذجا عاليا من الصدق و الإخلاص على لسان المخلص موسى بن عمران عليه السلام كيف كان تأثير كلام موسى في أهل الكفر ، كيف كان تأثير عصا موسى عليه السلام ، و ما هي عصا موسى في زماننا ، و هل لها نفس تأثير عصا موسى عليه السلام ، تأمل بلقيس عندما قرات الحق أمامها
((( الرحم 0 علم القرآن خلق الإنسان 0 علمه البيان )))
خرت لله ساجدة ن لكن كيف رأت بلقيس الحق ؟ فالحق له ملامح و له شخصيات محددة ، تأمل قوة سليمان في الحق ، تأمل حال حامل الراية ، تأمل قوة قلبه ، تأمل منهجه ، تدبر ثقة سليمان في ربه تعالى ، قال سليمان للهدهد
” اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تولى عنهم فانظر ماذا يرجعون ” بدأ سليمان عليه السلام بالعلم ، بالكتاب الذي يحوي النداء والترغيب و الترهيب ” بسم الله الرحمن الرحيم ” ثم ماذا ؟ ” ألا تعلوا علي و أتوني مسلمين ”
ثم ماذا ” فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما ءاتني الله خير مما ءاتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون

ثم ماذا ” ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها و لنخرجنهم منها أذلة و هم صاغرون ”
ثم ماذا ” يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين ”
ثم ماذا ” قال الذي عنده علم من الكتاب أنا ءاتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رءاه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر و من شكر فانما يشكر لنفسه و من كفر فان ربي غني كريم ”
قال تعالى : ( قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون )
قال تعالى : ( فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها و كنا مسلمين )
اخوتاه //
هل تأملتم معي منهج الحق مع قلب الكافر الذي أراد الله تعالى له الهداية .هل صرنا اقل همة من الهدهد ؟

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *