الرئيسية / مقالات / سر البقاء

سر البقاء

سر البقاء
و كما أن هؤلاء الكرام و أمثالهم سببا في بقاء الحياة الدنيا ,فهم يعبدون الله وحده لا شريك له , فالسر باق فيهم الى يوم الدين , فالأرض لا تثبت بكثرة العدة والعتاد و أشباه الرجال , و الحضارات المزيفة بل ترسخ الأرض و الجبال بذكر الله سبحانه و تعالى , بعبادته بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر , بالولاء لدين الله و البراء , من أعداء الله تعالى بالحب في الله و البغض في الله , بتطبيق حدود الله و شرع الله تعالى باقامة العدل و الحق على الأرض بنصرة المظلوم و اعطاء كل ذي حق حقه..
غربة اهل الحق
اخوتاه / لما تفشى الظلم و ساد الطغيان و اختفت أعمال السر في غالب الأمر, بمعنى غياب الصدق و قلة الصادقين , وضاعت القدوة الحسنة و أصبح زمام الأمة بيد من يتلاعبون بها من أهل الشرق و الغرب و أصبحت السنة بدعة و البدعة سنة و صار أهل الاسلام الحق غرباء , وسط بني جلدتهم و الناطقين بلغتهم , و صارت الدنيا هي الهوى و الهوية , و السهم و الرمية ,هي المرصودة و المقصودة , لها عشاق يموتون من أجلها و يسكبون العبرات في حبها , والهيام بها هي رسمهم و سمتهم ,واسمهم ,تناديهم فيلبون نداءها و يلهثون وراء أموالها و سلطانها..والعجيب ان كل هذا باسم الدين ..
فلم العجب اذا من رج الأرض و بس الجبال , ما قيمة الرجال ان لم يكونوا أوتادا للأمة كالجبال لقد هدت الأوتاد دون أن يشعر الناس , فألواح الأرض تهشمت وتفتت و تناثرت و ما بقى على الارض الا أشكال الجبال…
ان سر تماسك الأرض ليس فيما يبدو من رؤوس الجبال أمامنا , انما السر في الأوتاد التي تحت الأرض, و التي تصل الى أضعاف أضعاف ما فوقها ,,قال تعالى ” رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة ,يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ” انهم اوتاد الارض ,صناع التاريخ ,كواكب ونجوم الدهر ,بهم تثقل الارض ,
( اذا وقعت الواقعة. ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة. اذا رجت الأرض رجا . و بست الجبال بسا. فكانت هباء منبثا. و كنتم أزواجا ثلاثة ).
هل وصلت اليكم الرسالة ؟؟
اخوتاه / ان سر البقاء في الخفاء ,في الصدق و الاخلاص لله تعالى , مثل هذا مثل الأوتاد المخفاة ,فان ضاع الصدق و الاخلاص و العمل في الخفاء تصدع بنيان التوحيد , وأوشك على الضياع ,وان ضاعت الأوتاد و تساقطت تحت الأرض وانهارت الألواح الصخرية الحديدية , تساقطت الجبال التي نراها فوق الأرض , أصبح ما لها قيمة ,أصبحت شكلا بلا مضمون و اصبحت اسما بلا مرسوم و أصبح الانسان خاويا بلا عنوان بلا هوية و لا بيان..
ان أعمالكم السرية و خبايا أعمالكم و صدقكم مع ربكم هو السر في ثبات هذه الأرض ,كما ان الجبال هي أوتاد الأرض وهي سر ثباتكم على كوكب الأرض..
سُراق العصر
اخوتاه / لقد سُرقت أوتاد الأرض , انهم السُراق الذين نهبوا عقيدة العباد و سرقوا عقول الشباب نهبوا و سرقوا ليملأوا خزائنهم بأموال سحت فبئس ما صنعوا باعوا الغالي النفيس بالفاني الخسيس أفسدوا البلاد و قتلوا العباد و أهلكوا الحرث و النسل !
يظن الساذج أنهم يعملون لدين الله تعالى , و هم في الحقيقة يهدمونه , يشتروا به ثمنا قليلا ,لهم أعمال المنافقين وألسنة الصالحين ,يحملون في صدورهم قلوب الشياطين , في جثمان انس , فلما فضحتهم الأرض و رجت فهم الناس أن الأوتاد هدمت أو سرقت ,و أن الأمر مجرد مظاهر خداعة ماكرة كالذي أعجبته طاقية رجل أو قلنسوته فأخذها ,و أهمل رأس الرجل فلا فكر و لا عقل و لا تدبر و لا تأمل ,, اكتفى بقلنسوته!!!
ظن أن رأسه في الطاقية فأخذها لذلك كان حالهم كما أخبر الله تعالى : ( هباء منبثا ) فالمرء باخوانه ان لم يعمل العبد ما يرضي ربه لكي ينجو فهو لا محالة هالك ,ثم عليه أن يكون صالحا في نفسه مصلحا لغيره ,يجمع شتات اخوانه ,و نفسه فيصيروا نفسا واحدة على قلب رجل واحد ,يراعي مصلحتهم و يرعاهم يوفر لهم ما ينفعهم ,هذا هو الشخص المسئول,هو حماية لقومه و شعبه لا يفرق بينهم لا يحزبهم و لا يفرقهم بل يجمعهم ” انما المؤمنون اخوة ” حتى الذي على غير ملة الاسلام يدعه يعمل في أمن و أمان عليه واجبات و له حقوق , في مجتمع آمن سالم ,,وهكذا الاسلام و ان لم يعمل على صيانة المجتمع تفرقت أوصاله ,و ذراته فكانت هباءا منبثا ,تفرقت مشاعره و أفكاره أعماله و سلوكه أصبح عدوا لنفسه و لغيره , أصبح حربا عليهم أصبحوا جميعا ليس لهم ثقل و لا وزن ,فتذهب قوتهم و يذهب ريحهم ,و يكونوا عالة على أنفسهم و عالة على غيرهم من الأمم و تتسلط عليهم الشعوب و الأمم , أصبحوا كالغبار المتناثر في الهواء , غبار متفرقة ذراته ليس له قيمة ,بعد ما كانوا جبالا شامخات راسيات , لكن من رحمة الله تعالى أن المؤمن يستعصى على الاستئصال ,قد يمرض قد ينزوي قد يضعف و لكن لا يستأصل ولله الحمد والمنه…
هذه بعض ملامح و معاني الآيات الكريمات , و لكن لا تنس أن دلالة الجبال تشير من وجهها السلبي الى الفئة المتكبرة الطاغية ,و التي عاشت لنفسها فقط تجمع الدنيا اليها ,و نسيت غيرها بل سرقت غيرها , فقامت قيامتها و بست و كانت هباءا منبثا بعد ما تحركت قوى الأرض ضدها , في شكل ” ثورات شعبية ” هاجت الأرض و ماجت و اضطربت و ربما تزلزلت من ظلم الانسان لأخيه الانسان فالأرض لا تثبت الا بأوتاد الجبال التي تعمل في السر و في باطن الأرض , و كذلك الشعوب لا تسكن و لا تهدأ الا بعد ما تعمل الفئة المسؤولة ما ينفعها فهي أوتاد الشعوب و أمانها …

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *