الرئيسية / مقالات / سعي اصحاب البصيرة والرسالة

سعي اصحاب البصيرة والرسالة

** السراج المنير صلى الله عليه وسلم ….

و على رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جمع كل أنواع السعي المشكور تاجا على رأسه صنع لآلئه و حباته ، و جواهره وذراته من جميل صنعه و معروفه ، بعد توحيده لربه الشكور سبحانه ، صلى و صام ، اعتكف و تعبد لله الليالي ذوات العدد ، جاهد في سبيله ، كان في مهنة أهله ، خير الناس لأهله و لذويه صلى الله عليه وسلم ، قام بالدعوة لله عز وجل دانت له الدنيا بأمر ر بها و زُويت له ، جمع بفضل الله تعالى القلوب على حب الله تعالى ، آخى بينهم ووحد صفوفهم و حذرهم من الفرقة و التحزب و الجاهلية ، أوصى بالنساء خيرا و نادى بحقوق العباد و أداء الأمانة إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم خير من سعى لله تعالى و كان كالريح المرسلة في فعل الخيرات و كان سراجا منيرا و هاديا و بشيرا ، بلغ الرسالة و أدى الأمانة و تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك , اللهم اسقنا من حوضه  شربة هنيئة مريئة لا نظمأ بعدها أبدا صلى الله عليه وسلم…

هذا سعي الأنبياء عليم السلام و من ورائهم كل من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين هؤلاء الذين راعوا الليل و النهار وعملوا في ساعاته و أيامه و لياليه ، هؤلاء الذين حققوا قوله عز وجل :

{ وهو الذي جعل الليل و النهار لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا }الفرقان

فالله جل جلاله قدر لهم الليل و النهار و ساعاته و هم قدرونه بالعمل الصالح فيه { و الله يُقدر الليل و النهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم 000 }المزمل

هؤلاء أصحاب البصيرة و الفهم و العلم و الحكمة الذين فهموا رسالة الحياة ، عملوا في طاعة الله ولله ، وفقهم الله و أعانهم و قبِل منهم و زادهم من فضله و شكرهم ,

قال تعالى{ و كان سعيكم مشكورا }.

هؤلاء هم الذين أرادوا الآخرة وسعوا لها سعيها وهم مؤمنين وواثقين بموعود الله لهم ، فرحين و مستبشرين بجزائه سبحانه .

أنهم عباد الله العابدين  الشاكرين المقرين بنعمه عليهم ، المقدرين حكمته في خلقه ، فكروا واعتبروا في تقلب الليل و النهار ، وأن الله تعالى ما جعل الليل سرمدا إلى يوم القيامة ، وما جعل النهار سرمدا إلى يوم القيامة بل جعلهما متبادلان ، الواحد تلو الآخر لتحقيق حكمته في نفع العباد ، ويتحقق معنى الابتلاء فيهم فالليل و النهار ابتلاء لهم ، لينظر ماذا يفعلون

؛؛  تأمل سعي الأنبياء ؛؛

* تأمل سعي نوح عليه السلام

{ قال رب إني دعوت قومي ليلا و نهارا } تأمل عمله و سعيه و جهده ألف سنة إلا خمسين ، سعيا حثيثا متواصلا كسعي الليل و النهار 00 كطواف الليل على النهار 00 و كطواف حبات المطر على الأرض و كطلوع الشمس كل يوم ، و كبزوغ القمر بدرا كل شهر و كتتابع موج البحر كل ساعة ، و كهبوب الرياح الموسمية و كمواسم الخير ، و مجيء الشهور الحرم كل عام , فالزمان يطوف بالانسان يحمل له الخير

* تأمل سعي يونس عليه السلام

بعد ما فارق قومه و حبس في بطن الحوت ، تأمل تسبيحه و خشيته و دعاؤه و تسبيح الكون من حوله ليل نهار ، ظل يونس عليه السلام في ليل متواصل ، لكن ليل الصالحين ليل الأوابين  ليل أشرقت فيه ظلماته بنور الذكر لله تعالى  كيف0؟ليل يونس اشرق له الكون بنور الذكر ثم كيف

0 يُظلم مكان برا كان أو بحرا أو جوا و فيه ذاكرا لله تعالى { الله نور السماوات و الأرض } إنه سعي مختلف تماما في كيفيته و معناه سعي في ظلمات ثلاث ، سعي راقي رفيع الشأن ، إنه سعي القلب و الروح المؤمنة المتألقة التي تنشط لربها في السراء و الضراء ، صابرة محتسبة راضية شاكرة لأنعم الله تعالى 0

* و هذا يوسف عليه السلام أين ليله من نهاره و هو في السجن بل و هو في البئر ،كان ليل الصابرين المسبحين المنتظرين عفو الله

* و هذا أيوب عليه السلام

طال عليه الليل في المرض و لكن لم يثنيه عن ذكر ربه

و كما قلت آنفا فالزمان يطوف بالإنسان يحمل له الخير ، يسوقه سوقا إلى آخرته شاء أم أبى , لكن هناك من يابى الا العناد والبعاد فعجلة الزمان لا تتوقف ، لذلك قال تعالى : { فاستبقوا الخيرات } { وسارعوا } { و سابقوا }

و قال الصالحون : أمسك الشمس !! أوقف الزمن لو استطعت !

إن لسان حال الزمن يقول لنا { لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر } يتقدم بسعيه المخلص إلى الله تعالى فيفر به إليه { ففروا إلى الله } و بدينه إلى جناته و نعيمه

أو يتأخر بجهله و جحوده و إسرافه على نفسه و ظلمه لنفسه و للآخرين إلى النار عياذا بالله ,

كمثل هؤلاء المتأخرون في قصة أصحاب الجنة ,

قال تعالى : { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين (17) و لا يستثنون (18) فطاف عليها طائف من ربك و هم نائمون (19) فأصبحت كالصريم (20) فتنادوا مصبحين (21) أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين (22) فانطلقوا وهم يتخافتون (23) أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين (24) و عدوا على حرد قادرين (25) فلما رأوها قالوا إنا لضالون (26) بل نحن محرومون (27) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون (28) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين (29) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون (30) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين (31) عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون (32) كذلك العذاب و لعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون (33) } القلم

هذه نياتهم وهذا إعدادهم ليلا لظلم أنفسهم والآخرين ,هذا مبلغ علمهم وقصور فهمهم و قلة حيلتهم وهوانهم على الله جل جلاله إنه الحرص على الدنيا إنهم طُلاب الدنيا وعُشاقها أعداء أنفسهم ، عُباد المال وهم كثير ، ظنوا أن الله جل جلاله لا يعلم سرهم و نجواهم ، ساء ليلهم و صباحهم, حكموا على أنفسهم بالضلال و الحرمان و الظلم و الطغيان ، إنهم رسبوا في الامتحان و كان لهم الخسران ، شهد عليهم الليل و النهار 00 لقد زالت جنتهم ، و دامت حسرتهم ، و بارت تجارتهم 000 و خسر كل من صنع صنيعهم و فعل فعلهم ، فعبد المنصب و الجاه و الكرسي ، عبد الدنيا و نبذ الآخرة فنُبذ في عذاب الدنيا قبل الآخرة ..

و هذا قارون وهامان و فرعون ، تأمل أعمالهم و سعيهم وعاقبتهم ، و ما نزل في ساحتهم من العذاب,  قال تعالى :{ و قارون و فرعون وهامان و لقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض و ما كانوا سابقين (39) فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا و منهم من أخذته الصيحة و منهم من خسفنا به الأرض و منهم من أغرقنا و ما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون (40) } العنكبوت  

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *