الرئيسية / مقالات / سقف المؤمن

سقف المؤمن

من لم يفهم و يتصور هذه السماء الدنيا و ما فيها كيف له أن يتصور بقية السماوات و الكرسي و سدرة المنتهى و العرش و الملائكة و أعدادهم الكثيرة و التي لا تحصى؟

ما ينزل من السماء الدنيا من خيرات عميمة ، و رحمات كثيرة , والمطلوب من المؤمن أن يفسح لنفسه طريقا إلى هذا العالم العلوي ، عليه أن يشق الصخر و يجتاز البحر و يعبره ، عليه أن يصدق خبر ربه و ينفذ أمره و يجاهد في سبيله حق الجهاد أو على قدر استطاعته ,عليه أن يفهم لغة الأبعاد و المسافات و يتصورها و يحاول جاهدا أن يقترب من هذا العلو ،

عليه أن يتأمل السعة و المُلك وليعلم أن الله تعالى جعل في خلقه طاقة يمكنه استخدامها للوصول إلى هذا العالم ، ففي قلبه ما يجعله يترقى ويعلو و يعلو للسماء ، فالله تعالى جعل لعقله أبعادا و مسافات و تصورات ، جعل جنته في صدره ، و جعل قلبه يتسع ليسع الجنة بما فيها ، و إن لم يكن هذا فلماذا يصور الله تعالى لنا جناته في القرءان والسُنة و كأنها رأي عين ،

و من يرتقي في مثل هذا المعراج الرباني لا تحدثه نفسه بالتدني في مستنقعات الدنيا الفانية ولا يصيبه منها إلا اللمم ، فمن ارتقى لا يطيق التدني و الهبوط …

والمؤمن الذي له سقف يحميه ، له سقف محفوظ  يحفظه بحمد الله تعالى مما يعلم و مما لا يعلم. عليه أن يحفظ سقف قلبه من الشوارد الغريبة و الخواطر المميتة ، يحميه من سوء الظن و الخيانة و الحقد و الحسد و كل أمراض القلب و عليه أيضا أن يحمي و يحفظ سقف فكره من كل فكر شاذ معلول ،

من كل مذهب منحرف ينحرف به عن جادة الطريق المستقيم ، و من الشيطان الرجيم لزاما أن يحفظ المؤمن سقف قلبه و يرمي شيطانه بجمرات نارية و كأنها شهاب ثاقب ، و أيضا السقف يشير إلى أن كوكب الأرض له سقف السماء الدنيا التي نراها فوقنا حماية لنا من الشطط و التعدي كذلك على المؤمن أن لا يتعدى ما و ضعه الله تعالى له من حدود و ضوابط شرعية تنظم له حياته و مماته  آخرته ، و السقف له أثر جمالي في النفس و في الوجدان ، ليس فقط السقف ,إنما الجدران أيضا تحجبه عن الآخرين و تستره و تحميه و تشيع الدفء في حياته و قد تكون جدرانه مزينة تُدخل السرور و البهجة على قلبه و كذلك جدر الحياة التي يجعلها المسلم بينه و بين ممتلكات الآخرين فلا يمد عينه إليها البتة و يقنع بما أعطاه الله تعالى و حباه 00 و يشكره و يحمده عز وجل 0

ثم إن السقف يكون على اتساع المُلك , وفي حياة المسلم نجد أن الذي يمتلك دور أو طابق في مسكن غير الذي يمتلك دورين أو قصر أو فيلا مترامية الأطراف , فيكون السقف طبقا للمساحة فما بالك بسقف قصرك في الجنة ، وما ظنك أن الله تعالى يُملكك جنات بها قصور لا يعلم عددها و علمها غيره سبحانه و تعالى ، فالسقف يستحق القسم ، فهو سقف الجنة و ما دونه أسقف عديدة و هي السماوات التي تحته, ومن هذه الأسقف نأخذ رموز تنفعنا في حياتنا الدنيا ، فالمساحات و المسافات في العالم العلوي مسافات فوق التصور و هي تدهش العقل و تبهره حقيقة لا مجازا ، فالمؤمن الذي يعيش معاني العلو و الرفعة و العزة كما قلت سابقا له سمت و له صفات لا يتخلى عنها و لا يتاجر بها و لا يتنازل عنها مهما كان الثمن ،

قوانين خاصة

و الله تعالى خلق سبع سماوات و سبع أرضين و أدناهم الحياة الدنيا , وجميع الأحياء يرون بواسطة أعضاء الجسد الماديات التي في هذه الحياة المنخفضة التردد ، أما السماوات العلا فهي عوالم غير مادية و لها قانونها الخاص بها و لا يُرى ما فيها بالعين المجردة ولا بالوسائل المادية العلمية وهي عوالم أثيرية , لا تُدرك بالأعين إنما تُدرك بحواس متوفرة والحمد لله و تُعرف بالبصيرة أو الحاسة السادسة , والإنسان المؤمن تترقى حواسه ويعلو بروحه من خلال اتباع منهج ربه السماوي قرءان و سُنة فيكشف الله تعالى بصيرته  يهبه من فضله مواهب غير عادية و غير متاحة للجميع فيشاهد ما يشاء الله له على حسب ترقيه .

و عندنا النموذج العالي في هذا الشأن الإنساني رسول الله صلى الله عليه وسلم و رحلة الإسراء و المعراج و التي كانت بالجسد و الروح ..

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *