الرئيسية / مقالات / سلسلة من العذاب بما كسبت ايديهم !

سلسلة من العذاب بما كسبت ايديهم !

سلسلة من العذاب بما كسبت ايديهم !

و أحب أن أنوه إلى أن هذا اليوم حقيقة الناس يعيشون فيه كل يوم, و لكن الحجاب مضروب على أعينهم و أسماعهم و أبصارهم ، و كأن أهل العذاب وهم يعيشون المعيشة الضنك في الدنيا ، فهم يعيشون حقيقة الويل ، لو رُفع الحجاب عنهم لرأيتهم و هم منغمسين في هذا الوادي ، بمعنى أن ينغمس في المرض مثلا و ما أن يتعافى شيئا حتى يسقط في حادث و ما أن يسلم من الحادث حتى يُفلس و يضيع ماله, و ما إن يعوض شيئا من ماله حتى يموت ولده ,و هكذا دواليك 000 عياذا بالله تعالى

تماما كمعيشته في الوادي في جهنم ، تراه يصعد جبل في النار و ما إن يصل إلى قمته و يظن أنه سينجو حتى تقع عليه صخرة صماء عمياء و ما إن تدميه و ينزف دمه منها حتى تلسعه حية طولها طول الجبل , و ما إن تلسعه حتى يقترب منه لسانا من النار يحرق نصف جسده , وهكذا  عياذا بالله تعالى ..

والسؤال //  لماذا هذا التتابع من العذاب ؟ والاجابة واضحة ، هذا الإنسان كان يخرج من معصية لمعصية  , ومن معصية كبيرة لأكبر منها , وهكذا حتى مات على هذا , إنه عاش الأزمات و الويلات و الأوجاع في الدنيا , و كذلك في ويل جهنم حيث الضرب بمرزبات من حديد . و مطارق من نحاس و لا يُسمع إلا صراخه و صراخ من معه, ممن يُعذبون مثله و تأتيه الضربة تلو الضربة ، و المهانة بعدها مهانة , والإساءة بعد الإساءة , تبكيت و توبيخ و اهانة ، فماذا في السجون و المعتقلات إلا الإهانة و العذاب ، بالضبط كما كانت حياتهم عبارة عن كذب و خيانة و رشوة و اهمال و سلبية , وقول زور و خداع و مكر و تزوير و ظلم و جهل 000 اسراف في حفلات و أعراف وتقاليد واهمة مثل المآتم و أعياد الميلاد وغير ذلك

ثم ما الملاهي الليلية والخمارات و البارات و المراقص الا نيران ، إلا أودية تجري في جهنم بمجموعات بشرية هائلة فهذه الوديان موجودة في الدنيا ، قبل أن توجد في النيران

** فرق بين المؤمن و الكافر **

المؤمن يسير سيرا حثيثا مع منظومة الكون, و يعلم أنه في دنيا متغايرة ,لذلك تراه يؤهل نفسه دائما لأحداثها ,و سلاحه الإيمان بالله تعالى واليقين فيه والرضا بمقدوره , بل والفرح بما اختاره له سبحانه 000 علِم أنه عاش الجنة مع أبيه آدم عليه السلام وعلِم أن أبيه أكل من الشجرة المنهي عنها, لذلك لابد فيه من الخلل والزلل و النقصان ، سُنة الحياة الدنيا لابد له أن يدفع الثمن, ليس ثمن خطأ آدم عليه السلام ,إنما خطأ نفسه ,فهو قد أصابته لقمة آدم بالطبع ، دخلت في تكوينه ، ثم لما صار مكلفا في الدنيا ، زادت سيئاته على حسناته فلابد من سداد الفاتورة ، فلا يلزم أن يكون معصوما لكنه كلما زلت قدماه رجع إلى ربه و استغفر و أناب ، لقد سولت له نفسه وجنحت به قليلا كجنوح السفينة في البحر, لكنها سرعان ما استقامت على سطح الماء و استأنفت سيرها العادي ، و في هذا الميل حكمة الله تعالى..

قضى الله تعالى في سابق علمه أنه لابد من دموع الذنوب حتى تظهر آثار مغفرته ورحمته ، فهو التواب و الغفور و العفو , وقد سبق في علمه أن الجن و الإنس يذنبون فيتوب الله تعالى على من تاب , وفي هذا دلالة على أن هذا لابد منه , فلا يقنط المؤمن و يعلم أن الله تعالى كتب ذلك عليه وهو يقبل توبته فضلا منه و إحسانا , فلا يحتج بالقدر, قال صلى الله عليه وسلم : ” و الذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم و جاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم ”

[ رواه مسلم عن أبي هريرة ]

ثم إن تقلبات الدنيا تخبره عن تقلبات نفسه فهو يرى أمامه تقلبات يومية من حرارة و برودة و رياح و شروق و غروب و ليل و نهار و مطر و سحاب و هواء ، و برق و رعد و زلازل و براكين 000 وورق شجر يقع مصفرا على الأرض ، فيعلم أن فيه من كل هذا فيه من الشمس و فيه من القمر و فيه من جمال و نعومة الوردة و فيه نفحة من لهيب النار ” الغضب ” و فيه من صفاء السماء و شفافية و عذوبة الماء و فيه من علو المآذن و الجبال و ارتفاع النخيل و فيه من الشوك و المُر و الحلو و الحامض و الاذع 000

فالمؤمن يرى مور السماء في نفسه ، في ضميره ، يرى سير الجبال وهو يتأملها 000 المؤمن يعيش هذا و يتصوره حقيقة لا خيالا ، و لذلك تراه خائفا وجِلا مشفق من عذاب ربه عز وجل ، قائما بحقوق ربه سبحانه عليه ، مُصدقا خبره مُنفذا أمره ، و لذلك المؤمن لا يتفاجأ ، إنما يرى لُصوصية اللُصوص و تزوير المزورين وخداع الماكرين, يرى تقلبات الزمن و تغاير الأحداث و انحرافات البشر فهو غير منعزل عن المجتمعات و البيئات , و لذلك هو دائما يقظا و يستبق الأحداث و يضع الحلول و يتخذ الأسباب و يدعو الله تعالى بالتوفيق 000 و هو لا يُساق بل هو إمام في الخير , ولذلك قال تعالى : { وَلِمَنْ خَافَ مَقَام رَبّه جَنَّتَانِ (46) } الرحمن

فالمؤمن يرى تفكك الأرض من تحته وعدم ثباتها ، و هو ينظر إلى السماء و اتساعها و جمال ألوانها و في نفس الوقت هو لا يتغافل عن فجأة  تغيرها و صدامها ، فيستحضر علاقته معها في أحلك الأوقات ، فيتذكر أن في سَنة كذا حدث كذا ، حدث زلزال سَنة كذا و كان في هناك في دولة كذا ” سونامي ” و دولة كذا حدث فيها براكين قاتلة فهو دائم الفكر و التذكرة ، دائما يسترضي ربه عز وجل و يسترحمه و يتقوى به عز وجل و يخشى عذابه ، فهو يدور بين الخوف و الرجاء و رأس ماله المحبة 000

إذا المؤمن لا يفاجئه مكروه ، ففي داخله الكتاب المسطور و أمامه الرق المنشور معروض أمامه ليل نهار يراقب ربه ، و من هنا نجد أن الله تعالى يقي عبده التقي من الفواجع و لا يفاجئه بشيء يكرهه إلا ما كان في صالحه و يرتقي به إلى أعالي الجنان ، فالمؤمن لا ينتظر مفاجآت يوم الدين ، هو يعيش يوم الدين هنا و كل يوم قال تعالى : { قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162( لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163(  } الأنعام

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *