الرئيسية / مقالات / ” سنفرغ لكم أيه الثقلان “

” سنفرغ لكم أيه الثقلان “

إخوة الاسلام //

كانت هذه الأية ردعا و تهديدا لبني آدم ، عندما أخذ كل واحد منهم جانبا من السطو العلو و الكبر والطغيان 0 و يتشكل نوع الطغيان بحسب نوع ثياب العصر ، قديما قال ابن نوح على نوح السلام ( سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) يعصمني من هذا المارد المائي الجارف ، انه سيحميني و يأويني و يمنعني الغرق و الموت ، سيكون سببا في بقائي و خلودي ، هذا الجبل لم يعد جبلا إنما تزي بزي كل زمان و مكان ، فكانت حمايته في المال في الولد في المساكن و الأبراج و الهايبر و المول و تجارة الشقق و الأراضي و البنوك و البورصات وربما تجارة المخدرات والاثار عياذا بالله بل فى بيع بلد بالجملة  ، كان أمنه و ملاذه في سرقة البلادو نهب الثروات و بناء الشاليهات و المدن السياحية و المصانع و الشركات ثم كان طموحه في سرقة عقيدة الإنسان ، سرقة القلوب و الأبدان ، باسم الدين ، و بلباس الدين ، ودور العبادة ، تسمى بالاسلام و بيده معول يهدم به أساس الاسلام يريق الدماء باسم الاسلام ، يقتل و يسفك ويغتصب و يخرب و يدمر و يفسد باسم الاسلام ! و يظن أنه الفهم الصحيح للدين ، خلافة اسلامية ، دولة اسلامية ، جهاد اسلامي و نصرة 000 فهدده الله تعالى ” سنفرغ لكم أيها الثقلان ” و أقول ألم يكن لهم في الأمم السابقة عبرة و موعظة و ردع عما هم فيه ؟!

تأمل حال عاد مع أخوهم هود عليه السلام ، قال تعالى : ( أتبنون بكل ريع آية تعبثون (128) و تتخذون مصانع لعلكم تخلدون (129) و إذا بطشتم بطشتم جبارين (130) فاتقوا الله و أطيعون (131) و اتقوا الذي أمدكم بما تعلمون (132) أمدكم بأنعم و بنين (133) و جنات و عيون (134) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (135) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين (136) إن هذا الا خلق الأولين (137) و ما نحن بمعذبين (138) فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين (139) ) الشعراء

” سنفرغ لكم أيه الثقلان “

تأمل حال قوم ثمود مع أخوهم صالح عليه السلام قال تعالى : ( أتتركون في ما هاهنا ءامنين 146) في جنات و عيون (147) و زروع و نخل طلعها هضيم (148) و تنحتون من الجبال بيوتا فارهين (149) فاتقوا الله و أطيعون (150) و لا تطيعوا أمر المسرفين (151) الذين يفسدون في الأرض و لا يصلحون (152) قالوا إنما أنت من المسحرين ( 153) ما أنت إلا بشر مثلنا فات بآية إن كنت من الصادقين (154) قال هذه ناقة لها شرب و لكم شرب يوم معلوم (155) و لا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم (156) فعقروها فأصبحوا نادمين (157) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين (158) و إن ربك لهو العزيز الرحيم (159) ) الشعراء

سبحانه يريهم القتل و الخراب من بعيد ، يريهم الدمار من بعيد حتى يحذروا المهالك و يرجعوا إلى ربهم لكن هيهات هيهات 00 و إن تحول هذا القتل فيهم لا يصدقوه يقولون جهاد في سبيل الله ! ( أنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور ) الآية0 تكويه النار بحريقها و تشوه معالمه و تراه يضحك و يكذب هذا و يلوح بيده كالأبله المعتوه ! جرأة على الله تعالى و جهل و ظلم للانسانية ! يظن المسكين أنه يخدع الله جل جلاله و في حقيقة الأمر أنه يخدع نفسه و غيره ، يظلم نفسه و السذج الآخرين !

اخوتاه //

و”  السين ” في القرآن ” سنفرغ ” يعني المستقبل و المستقبل يحمل في طياته الماضي و الحاضر هؤلاء لم تكن لهم عبرة في أجدادهم بل قالوا : ( إنا وجدنا ءاباءنا على أمة و إنا على آثارهم مقتدون ) عقيدة الأجداد ، عقيدة الأمن من الأيام  و من العجز من الكبر من الأمراض من الفقر من الزحف و السطو القوم يريدونها عوجا ! و العوج له مراحل في نفسية الإنسان و إن لم  يروض   نفسه بشرع الله ، انحرف و مال ، و انجرفت معه أمم ، فانسان واحد يقتل أمة يهلك أمة ، يهلك الحرث و النسل و الزرع !و هذا العوج له مؤشرات و بدايات على المستوى الشخصي ثم يكبر و يتضخم و يتورم حتى يصل إلى الشعوب و الأمم ! فترى الشاب يريد أن يظل شابا يافعا قوي العضلات !

ترى الكهل يرفض الكبر نفسيا !

ترى الطفل يحب أن تمتد به أزمنة الطفولة!

ترى الشيخ الكبير يتصابي و يتحايل !

ترى المرأة تريد أن توقف الزمن فلا تجاعيد و لا شيب و لا عجز 00 لا تحب أن يذكرها أحد بعمرها

الكل إلا من رحم الله جل جلاله يعاند و يكابر سنة الحياة ”  ونسى قوله تعالى “كل يوم هو في شأن ” لذلك كانت ” سنفرغ ” فالله تعالى يحدث النفس الكامنة في الإنسان ، و التي ترفض أي ضعف و مرض و نحول ، تراه يراوغ مع نفسه ، مع أن الضعف طبيعة في خلقه ، في نفسه ، لكنه يرفض هذا ، و هذا الرفض تراه جليا في دول الغرب خاصة ، ترى قصورا تحت الماء ، تشاهد أسلاكا شائكة و جدر و أسوار تحيط المدن ترى رحلات فضائية يبحثون فيها عن عالم جديد بعيد عن كوكب الأرض ، يبحث عن أماكن آمنة يستوطنها ، خوفا من تقلبات الأزمنة ، يريد هواءا أفضل و ماءا أحسن يريد عناصر الحياة في كوكب آخر 000

أحبتي //

و التفرغ إنما يكون فقط للمعاند ، للمكابر ، للذي لا يألف الحياة على طبيعتها و سنتها ، و مثل هذا الإنسان شيمته القلق و الفزع و الاضطراب ، إنسان دموي غير هادئ يرى القتل من حقه ، و السرقة واجب ، والاغتصاب و الزواج المحرم شرع ، و المال الحرام يجده حلالا ، يرى المرأة متاعا و مشاعا ، يفلسف الأمور على هواه ، فكل شيء ملكه و تابع له ، و تحت سيطرته و نصب عينيه

جزاء العناد

تأمل لما حدث “سونامي ” ، تراهم غاضبين ، يختاروا له اسما ، و يتساءلون كيف حدث و لم حدث و متى حدث ، و يظلون يعكفون على الدراسة العلمية ليل نهار 00 حتى لا تتكرر المأساة و نسوا قدرة الله جل جلاله و بأن الأحداث ستصيبهم من حيث لا يحتسبون رغما عنهم ! لأن هناك ربا عزيزا ، قادرا لا يعجزه شيء و قاهر على كل شيء ، لا راد لحكمه و لا غالب لأمره ، بيده مقاليد السماوات و الأرض إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، فالإنسان في الدنيا كالريشة في مهب الريح كالميت بين يدي المغسل ، فالريشة خفيفة يحركها الريح يمنة و يسرة دون حول منها و لا قوة و ليس معنى هذا أن الإنسان ليس له ارادة ، إنما ارادته لابد وحتما أن تكون تبعا لارادة الله جل جلاله و مشيئته ، فلا يكون في ملك الله جل جلاله إلا ما أراده الله تعالى 0

و في هذه الآية يوجه الله جل جلاله خطابه إلى فئة معينة وهم أغلبية الإنس و الجن ، هم ليس من المصطفين الأخيار ، ناداهم الله تعالى بصيغة الجمع ” أيها الثقلان ” وال “ها ” هنا غير ممدودة و كأنها مغلقة عليهم ، تحاصرهم هم ، ليس أحد سواهم ، تحقيرا لشأنهم و ال “ثا ” في ” الثقلان ” ثقيلة فحروف ” الثقلان ” ثقيلة ، و ال”نون ” ، كأنهم حفروا حفرة في الأرض عميقة و نزلوا فيها على ثقل أجسادهم و نفوسهم ، قال تعالى : ( أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل ) التوبة

و في هذا إشارة إلى مدى ارتباط الإنسان بالأرض و بمفهوم الأمن عنده ! لذا هو يسأل ربه دائما دوام الحال ، هو ارتضى لنفسه الدنيا و أحبها و عمل لها و يحاول جاهدا تمكين نفسه فيها ، يريد أن يستمسك بزمام الأمور ، يريد الإنسان قانونا مستحدثا جديدا ، و على هواه لا يريد سنة الله جل جلاله التي جرى بها  قلم القدر ، تراه يمشي في اتجاه معاكس رغم أن هذا لا يمكنه و لا يغير القدر و لا سنة الله جل جلاله في الكون فمستحدثات العصور لن تغير الثوابت ، لأنها منهج الله جل جلاله في الأرض فالكون و ما فيه ليس ملكية خاصة للإنسان ، و لكن الإنسان يريد ملكية كل شيء و حق التصرف في كل شيء ، يعيش حياة المالك و ليس حياة العبد ، و هو في الحقيقة واهم في تصوره وحقيقة

((( سنفرغ لكم أيه الثقلان )))

حياته ، فترى أنسانا يتحايل و يتلاعب ، يغير و يبدل و يهيأ له أنه يخلق و يحي و يميت ويملك و يسيطر و يأمر و ينهي يلعب في جينات الخلق ، ينسخ و يستنسخ و كأنه يخلق و ينسى قول الحق ( ءأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ) يظن كذبا أن العلم سيحقق له المستحيل ، فيفخر بعلومه و يزهو بها و يختال ، يكيد المكائد و يحتال ، يضرب و يقتل و يفسد ، يعلو و يسافر و يظلم ، و نسي أنه عبد لرب قاهر و عزيز ، فعال لما يريد ، انه الخطأ الأول ، ” داء الحرص و طول الأمل ” أنها مشكلة آدم عليه السلام الأولى ( فدلاهما بغرور ) لم يكشف له عن وجهه القبيح و سره الدفين ، إنما أغراه و غرر به ، مناه و دس له السم في العسل ، ( هل أدلك على شجرة الخلد و ملك لايبلى ) و في هذا عمق المشكلة أن الإنسان يتحدى الله جل جلاله عياذا بالله ، فيعلو و يعلو و يفتح بلاد و يقهر عباد و يسيطر و يظلم و يجمع الدنيا ثم يتحطم كل هذا على صخرة القدر حتى يؤمنوا و ياليتهم يؤمنوا أن هناك قوة عظمى تقهرهم و من سفههم أنهم يسمون سفينتهم challengers تتحدى من أيها المسكين الفاني ؟!

قال تعالى : ( أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة 000 ) ؟! لذلك كانت ” سنفرغ لكم أيه الثقلان ” أنها مشكلة عقدية ، تكمن في عمق أنفسهم ، انهم يتطاولون على الله جل جلاله فكيف يطلب أهل الدين الحماية منهم ، المعونة منهم  و المساندة و الحل و الربط منهم ، انهم قوم ليس عندهم حرمات ، لقد استباحوا كل شيء انه نداء للمسلمين بأن يتمسكوا بمنهج الله جل جلاله و يستعينوا بالله جل جلاله على هذه الفئة ، سواء كانت من الخارج أو من الداخل ،

اخوتاه //

” سنفرغ لكم أيه الثقلان “ لا يقولها إلا الله القاهر فوق عباده ، العليم بمكرهم و خبثهم و فسادهم و تحايلهم وطغيانهم فلا شيء يخفى على الله جل جلاله من أمرهم ، يعلم سرهم و نجواهم فمهما كان لون مكرهم و دهاءهم و دقة أجهزتهم و تصنتهم فالكل تحت سمع و بصر الله جل جلاله ، لكنهم لا يعلمون ذلك ، إنما يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا ، انهم برمجوا عقولهم فقط على الدنيا ، و الأصل هي الحياة الآخرة و الإيمان بالغيب ، لكنهم قوم لا يرون إلا تحت

أرجلهم ، السهل القريب عمروا الدنيا و زينوها ، لماذا إذا الآخرة ؟! انهم حريصون على الدنيا حتى بعد الموت ، تجدهم يصنعون التماثيل و النصب التذكارية ، و يكتبون اسمهم و يطبعون صورهم على الأوراق النقدية ، و كأنهم يصرخون من أعماق قلوبهم الخاوية سنخلد سنخلد ! نعم سيخلدون و لكن في النار عياذا بالله ” سنفرغ لكم أيه الثقلان ”

اهل التحدي الباطل

انهم أهل التحدي التحدي بالعلم بالأسلحة بالأموال بالأجيال ، بالشهرة والسمعة ، بالتقنية الحديثة انهم يضعون الخطط على بعد خمسين عاما للأمام ! ليست خطة خمسية إنما خمسينية ! دراسة و علم و تجارب و معامل و مركبات فضائية تسافر هنا و هناك و أموال تنفق ، و أسلحة و أدوات تستحدث ، و أعمار تفنى ، كل هذا في سبيل الحصول على الأمن في الدنيا ، و ما علموا أن الأمن و الأمان مع الله جل جلاله ، فالذي يظن الإنسان فيه بالأمن بالامكان أن يكون منبع الدمار و الفناء ، فالدراسات الاستراتيجية و العلمية و العسكرية هي محور أمنهم ، و في الاتجاه الآخر تجد عربا ما عندهم أسلحة هجومية  استباقية ، قد تجد أسلحة دفاعية قديمة الصنع و مستعملة ، فهم ” اى الغرب أهل التحدي ” دائما على أوج الاستعداد ، أسلحتهم مسلطة و أيديهم تبطش هنا و هناك ، و الأمر في منتهى الخطورة لدرجة أن الله جل جلاله نفسه يتحداهم بقوله : ” سنفرغ لكم أيه الثقلان ” فالحرب ستكون أكثر شراسة مع المسلمين ، فهم يجهزون جيوشا من المسلمين أو ممن يزعمون الاسلام ، ضد المسلمين ، صناعة أمريكية صهيونية عالمية ، باسم الدين يحاربونهم و يشوهون اسم الاسلام دهاء و مكر و احتيال و عمالة يهودية لماذا ؟

أنها تجارة الدنيا ! و المسلمون في سبات عميق ! لا يدرون ما يحاك لهم في الظاهر أو في الخفاء ، أنها الغفلة ! لذلك جاءت ” سنفرغ لكم ” أيه الثقلان ” نداء للافاقة ، هناك من يتربص بكم الدوائر أيها المسلمون النائمون !الأمر قوي و شديد و دقيق ، ربكم يحذركم هؤلاء القوم ! أنتم في حاجة لحماية ربكم ، أقول لكم ( ليس لها من دون الله كاشفة ) أنتم الآن لقمة سائغة لأعدائكم ، هل سيفني بعضكم بعضا ؟! هل ستهلكون أنفسكم بأيديكم ! أما منكم رجل رشيد؟! وهذا يوضح لنا قول النبى صلى الله عليه وسلم ” لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض “

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *