الرئيسية / مقالات / سورة النجم (مقدمة)

سورة النجم (مقدمة)

بسم الله ونصلي ونسلم على رسول الله صل الله عليه وسلم /

احبه القران/ يسعدني ان اتنقل معكم في سورالقران وكأني اتجول من جنة لجنة ومن بستان لبستان ,ومن جمال لجمال , ومن نور لنور , ومن سرور الى حبور, ومن غنى الى غنى ,ومن سعة الى سعه , ومن افراح الى افراح, ومن شذا ورياحين الى عبير ونسيم , وهكذا نحيا مع القران الكريم ذلكم الكتاب العظيم ,نحيا باذن ربنا حياه طيبة ,مع القرآن في الدنيا وفي الاخرة ,انها حياة اهل السعادة والنعيم والرضا فمن يقترب من القران يسعد سعادة الابد ,ومن يبتعد ويعرض عنه يعيش معيشه ضنكا ,معيشه الاشقياء ,التعساء المحرومين ,عياذا بالله تعالى .وها نحن بين ايدينا “سورة النجم” نتجول بين ربوعها وننهل من نبعها الصافي
” لقد بقيت طائفه ليست ظالمة لنفسها فقط بل ظالمة لنفسها ولغيرها ,مجموعه كبيرة وشريحه عريضة , من كافه المجتمعات في بقاع الدنيا ,أبت الا الكفر والعناد والاصرار على الشرك والزندقة والبدع بل والالحاد , وماتت على ذلك ,هذه الكتل البشرية ضلت واضلت وانحرفت عن الجادة والطريق المستقيم ,والتبس عليها الحق ,ورأت انه باطلا , فالتقمها الشيطان وجنده فاتبعته مختاره منشرحة الصدر بالضلال فكان عاقبتها المحتومة ” البحر المسجور” اي النار عيـاذا بالله تعالى ,وبقيت الطائفه المنصورة التقيه النقيه شامخه ثابته بايمانها مستنيره بنور الايمان حتى ان نورها فاق نور النجم في السماء ,بل ان النجوم تستحي من نورها فتتوارى وتدبر معلنه عن خجلها امام هذا النور السرمدي ,انه نور المؤمن التقي ,النور الذي يتبع السراج المنير رسول الله صل الله عليه وسلم ,فأين السراج الوهاج وأين نور القمر من السراج المنير ,اين نور النجم من هذا السراج المنير ,تأفل الشمس ويتوارى نور القمر ,وتخبو انوار النجوم ولا يستطيع نورها ان يعبر محراب رسول الله صل الله عليه وسلم بل تتناثر ذرات النجوم وتتبعثر امام تسبيحه وتماسك ذرات قلبه النقي الطاهر ,هنا يبدو لنا جليا وزن المؤمن ,وزن قلبه ,وروحه في عليائها ,هذا هو تقديره وهذا هو قدره على مر العصور والازمان فالمؤمن اعلى من النجوم في عليائها واثقل من وزنها واشد نورا من نورها ,واقرب الى الرحمن في مساره ومداره ,وهو يسبح بحمد ربه ,ولي معكم وقفه لطيفه هنا حيث صحابي جليل ,من صحابه النبي صل الله عليه وسلم قال عنه النبي وعن ساقيه “لهما اثقل في الميزان من احد” هذا الذي مليء فقها كما قال عمر رضي الله عنه ” هذا الذي مدحه النبي صل الله عليه وسلم وقال ” انك غلام مُعلم”. قال ابن مسعود : فأخذت من فيه سبعين سورة لا ينازعني فيها احد ” هذا الذي قال فيه النبي صل الله عليه وسلم ” خذوا القران من اربعه : من عبد الله بن مسعود ,وسالم مولى ابي حذيفه ,وابي بن كعب,ومعاذ بن جبل ,عن شقيق بن سلمه قال ” خطبنا عب الله بن مسعود رضي الله عنه قال ” على قراءه من تأمروني ان أقرأ؟ والله لقد أخذت من في رسول الله بضعا وسبعين سورة ,لا ينازعني فيها احد ,والله لقد علم اصحاب النبي صل الله عليه وسلم اني من أعلمهم بكتاب الله وماانا بخيرهم ,والله الذي لا اله الا هو ماأنزلت سورة من كتاب الله الا وأنا أعلم اين نزلت ولا أنزلت آيه من كتاب الله الا وأنا اعلم فيم أنزلت ,ولو أعلم احدا اعلم مني بكتاب الله تبلغه الابل لركبت اليه ,قال شفيق :فجلست في حلقه اصحاب محمد فما سمعت احدا يرد ذلك عليه ,ولا يعيبه” ….وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ” ان ابابكر وعمر رضي الله عنهما بشراني ان رسول الله صل الله عليه وسلم قال ” من أحب ان يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأه على قراءه ابن ام عبد ”
هذا هو ابن مسعود الذي قال عنه عمروبن العاص وهو في سياق الموت “ولكني أشهد على رجلين انه قد فارق رسول الله صل الله عليه وسلم الدنيا وهو يحبهما : عبد الله بن مسعود ,وعمار بن ياسر “وهذا عبد الرحمن بن يزيد يسأل حذيفه رضي الله عنه عن رجل قريب السمت والهدي من النبي صل الله عليه وسلم حتى يأخذ عنه ويسمع منه فقال : ماأعرف احدا اقرب سمتا وهديا ودلا للنبي صل الله عليه وسلم من ابن مسعود ”
اي نجم هذا ياعباد الله ؟ اي علو هذا واى مرتبه ودرجه ومنزله هذه ؟!
اما قلت لكم ان النجوم تستحي من نور مثل هؤلاء ؟ انهم زينه لأهل السماوات كما انهم زينه لاهل الارض وهم هدايه باذن ربهم لعباد الله تعالى وهم رجوم لشياطين الانس والجن ,وان كلماتهم الصادقه تعبر القارات باذن الله فلقد زوى الله تعالى لهم الارض بعد نبيهم صل الله عليه وسلم ورقاهم في سماواته العلى بزوالهم تزول الدنيا ,وتقوم القيامه على شرار الناس ,قال صل الله عليه وسلم ” النجوم امنة للسماء ” فاذا ذهبت النجوم اتى السماء ماتُوعد ,وانا امنة لاصحابي ,فاذا ذهبت اتى اصحابي مايوعدون ,واصحابي أمنة لامتى ,فاذا ذهب اصحابي أتى امتى مايوعدون ”
وبقبض اهل العلم والتقوى يُقبض العلم ,وان كانت النجوم تضيء بذاتها اي من ماده تكوينها باذن الله فان المؤمن التقي نوره ذاتي رباني ان هو حافظ على فطرته السليمة وهذه الفطرة تُوقد من شجرة زيتونه , قال تعالى”اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿٣٥﴾النور,والشاهد / يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.
فاذا كانت الشمس تبعد عنا حوالي 150 مليون كيلو متر من الارض ,واذا كان اقرب نجم للشمس “قنطورس”القريب ,مثل رأس الدبوس في السماء على بعد اربعين الف بليون كيلو متر من الارض ,بحيث أن اسرع طائرة نفاثه تصل اليه في حوالي مليون سنه ,وهذه المسافه واحد من بليون من المسافة الى ابعد نجم ,فاذا كانت المسافات والاسفار هكذا فتصور ان روح المؤمن التقي تتجاوز باذن الله السماوات السبع وتسجد اثناء نومه تحت عرش الرحمن ,بل أن الامر يتعدى الى اليقظه ,قال النبي صل الله عليه وسلم ” اقرب مايكون العبد الى ربه وهو ساجد” وقال تعالى ” واسجد واقترب” ,هذا في حركته ومنامه زمن حياته في الدنيا ,اما في يوم موته فانه يوم العرس ,يوم تُزف فيه روحه المؤمنه الى الملأ الأعلى تأخذها الملائكه من ملك الموت عليه السلام في حريرة خضراء من الجنة ,ويعرجوا بها الى السماوات العلى عند ربهم فما ان يغسل المؤمن وينتهوا من تغسيله حتى تعود الروح الى صاحبها لكي يسأل في قبره ثم تعود عودا حميدا الي مكانها في الملأ الاعلى لتعيش النعيم وحتى يوم القيامه ,فتصور المسافات والابعاد والاميال التي تسافر من خلالها الروح المؤمنه فلا تحملها الطائرات ولا المركبات ,ولا الصواريخ الفضائيه ,لاحديد ولا نحاس ,بل تحملها ملائكه نورانيه ,فالنور يحمل النور ,انه المؤمن الذي قد تُهدر كرامته بين الناس ويباع بأرخص الاثمان ,انه المؤمن الذي يُهدر دمه بغير حق ,ليس ثمه مقارنه بينه وبين نجم السماء ,فما سُخر النجم الا من اجله بل ان الكون كله سُخر من اجله ,لا لشيء الا لتوحيده لله عز وجل ,فهو اشرف المخلوقات ,انما لتوحيده لله عز وجل ,فهو اشرف المخلوقات على الاطلاق وعلى رأس المخلوقات سيد البشر,سيد ولد آدم رسول الله صل الله عليه وسلم ,وهو السراج المنير ,فسبحان الذي انزل عليه قوله تعالى ” وماينطق عن الهوى ”
” علمه شديد القوى”
“فأوحى الى عبده مااوحى”
“ماكذب الفؤاد مارأى”
“مازاغ البصر وماطغى”
انه رسول الله صل الله عليه وسلم ,نجم الدنيا ونجم الاخرة ,ونجم العالمين ,اللهم الحقنا به على الايمان وارزقنا شفاعته واوردنا حوضه ,وادخلنا مدخله وآل بيتي وذريتي واحبابي الي يوم الدين , يامن اليك المنتهى ,امين

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *