الرئيسية / مقالات / سياسة المكر والدهاء

سياسة المكر والدهاء

سياسة المكر والدهاء

إنه الكذاب المحترف ، يحترف الكذب مهنة دينه الذي صنعه من خيال عقله ” الكذب ” فهو يعتقد أن ” القوة ” هي ما يمتلك من عدد وعُدة و سلاح و تقنية حديثة و مغامرات وغزو للفضاء و تقدم في العلوم و الطب ، و ما يمتلك من أدوات للفناء و أسلحة نووية وبيولوجية ، وما يدبر من حرب بالوكالة و حرب ناعمة ، و عملاء ينتشرون في الأرض شرقا و غربا و لصوصية و أموال في البنوك و البورصات ، و ما يمتلك من عبيد و خدم و عمال ، فهو يأمر و ينهي و كأنه ملك مفاتيح كنوز الأرض ! هو دائما يدعو إلى السيطرة على العالم ،

we are the strongest ” ” و لنسأله ما هي خزائنك ؟ و هل هي من صُنعك أنت الذي أوجدتها ؟ أنت الذي خزنتها في باطن الأرض ؟ و هل أنت خلقت الأرض و كنوزها و باطنها ؟ إن ما في الأرض من بترول و معادن و ذهب و فضة و ركاز و غير ذلك هي من خلق ربك ، ليس بمهارتك و ذكائك ، فقط أنت اكتشفت و اكتشافك بعلم الله تعالى هو سبحانه الذي علمك ، فما الذي عملته يا ابن آدم ؟ إنها سياسة المكر و الدهاء , و تخويف العالم أن كل شيء تحت سيطرتهم و رهن إشارتهم ، سياسة تركيع العالم لهم و إلا فالدمار ، الدمار بأنواعه ، الحرب الباردة و الناعمة بمعنى : تدمير المجتمعات أخلاقيا و ثقافيا و اجتماعيا و تربويا و سياسيا و اقتصاديا ، و علميا ، تدميرهم ، سرق هويتهم وعقيدتهم يوما بعد يوم ، اشعال الفتن و نار الكراهية و الحقد و الحسد و الغل بينهم فيتطاحنون و يتشاكسون و يتضاربون و يتقاتلون ويفني بعضهم بعضا ، و تضعف البلاد وتنقسم و تصبح لقمة طرية سائغة لهم ، فيتناولونها ببساطة و يلتهمون ثرواتها و يقسمونها على أنفسهم ” شغل عصابات اجرامية “, و من خلفهم بالطبع عملاؤهم من المنافقين و المنافقات من جنس من يزعمون الإسلام ! و العرب عاكفون على دنياهم و شهواتهم يمرحون و يفرحون و ينظرون بسذاجة و يتساءلون ما هذا ؟ و ما الذي حدث في الدنيا ؟ و لماذا نحن هكذا ؟ سلسلة من السذاجة و عدم المسئولية هُراء و تبعية همجية في منتهى الغرابة !

هذا صنف من الذين يواجهون الدعاة إلى الله تعالى ، تراهم على شاشات التلفاز ، تراهم على صفحات المجلات ، و الصحف تجدهم سفراء ابليس في كل مكان ، تراهم في الوظائف يمتطون رقاب الضعفاء ، يسرقون و يرتشون و يحرفون دينهم و يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ، و منهم من هم من جلدتنا و يتكلمون بألسنتنا 000

ترى هذا الصنف يُقبح ما تزرع و ما تصنع و ما تُصدر ، يزين فقط ما عنده و يورده لك بأموالك التي سرقها منك بالأمس القريب ، تضع عنده أموالك في بنوكه فإذا به يحتال عليك مع مرور الوقت و يقاضيك عليها و يتهمك و يقاضيك و يسرقها منك عنوة و في وضح النهار و تحت سمعك و بصرك و أنت تحوقل ” لا حول و لا قوة إلا بالله ” و لا تملك أن تفعل شيئا 000 يضعها في خزائنه ! بعد أن كانت بيدك ، لماذا ؟ لأنك لا تثق في نفسك و مواردك و يدك التي تعمل لا تثق فيما عندك ، لا تستنهض خبراتك وعمالك  , لا تثق في أخيك وجيرانك من العرب و المسلمين ، فأنت عدو نفسك ، فسلط الله تعالى عليك هذا اللص المحترف ! يسرقك و أنت تلهو و تضحك ، و أنت راض عن سرقته أحيانا ، أن تعلم أنه يسرقك مقابل حمايتك ! تريد أن أحميك ادفع اقبل برامجي ، اقبل مناهجي ، اقبل هذه الخريطة ، اقبلني في شوارعك  في بيتك  بين أولادك  اقبل فكري و لا ترضى بديلا عنه , كن مثلي في كل شيء

إنه الخور و الموازين المقلوبة , والمفاهيم المغلوطة , إنه الوهن حب الدنيا و كراهية الموت 000

((( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصيْطِرُونَ (37(   )))

يقول لك ازرع كذا ولا تزرع كذا , اصنع هذا ولا تصنع ذاك ، اهلك نفسك و خذ هذا السلاح ! يختار لك فلان في مكان ما ثم يبرمجه على حسب مصلحته هو ، يدس في صفوفك عملاء و وكلاء و ناشطين و سائحين و اعلاميين و صحفيين و غيرهم كثير ، معك و أنت قد لا تعرفهم بهدف السيطرة عليك في كل نواحي الحياة ، و عن قُرب ، يفنن لك حروبا الكترونية شرسة ووقحة لتقع في شباكه ، يتصنت عليك و ينقل أخبارك بالحرف الواحد ، يتجسس و يتربص و يحيطك بسمومه و أنفاسه و زخمه و أنت تعبث و تلهو ، فيا من تذكر و تريد أن تكون من المتقين اعلم أن عدوك بجوارك ، عدوك منك قريب و يتكلم بلسانك ، و يأكل طعامك و يعيش على أرضك و تحت سمائك ، و يأكل طعامك و يعيش على أرضك و تحت سمائك ، يده تمتد كالأخطبوط في شرق الأرض و غربها ، يعمل تحت لواء ابليس و جنده لا يملك من أمره شيئا إلا أن يؤمر فينفذ أمر سيده ، الذي يخطط له و يدفع له و يموله و يُمنيه و يعده قال تعالى :

{ يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا  (120) } النساء

قال تعالى : { وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (95(  مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96( } النحل

ماهي خزائنهم !!

ثم نتساءل مرة أخرى ما هي خزائنهم ؟ و هل خزائنهم خزائن خير أم خزائن شر ؟ و هل علموا أن خزائنهم تنفذ و تنتهي ؟ قال تعالى : { وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَآئِنُهُۥ وَمَا نُنَزِّلُهُۥٓ إِلَّا بِقَدَرٍۢ مَّعْلُومٍۢ (21) } الحجر

هل عندهم خزائن الصحة و العافية

هل عندهم خزائن الملائكة

هل عندهم خزائن الجمال و المال

هل عندهم خزائن النماء و البقاء

هل عندهم خزائن الأمطار و الأرزاق و الهواء و الرياح

هل عندهم خزائن البحار و المحيطات و الأنهار

هل عندهم خزائن الطير و الوحش و الحيوان

هل عندهم خزائن الفن و الإبداع

هل عندهم خزائن الفهم و الاستنباط

هل عندهم خزائن التصور

هل عندهم خزائن النخيل و الأعناب و الثمار ، خزائن لا حصر لها ,ومن المعلوم أن العباد لا يملكون شيئا من الأمر, وليس لديهم من التصرف في المُلك ولا مثقال ذرة ,وما يملكون من قطمير 000 و لو كان لهم تصرف لكان الأمر كما قال الله تعالى : {  أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53( } النساء

قال تعالى : { قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا (100( } الإسراء

و الخزائن جمع خزينة وهي البيت أو الصندوق الذي يُخزن فيه الأقوات أو المال أو المجوهرات …

قال تعالى : { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55( } يوسف

قال تعالى : { قُل لَّا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ 000 (50) } الأنعام

و المقام في الآية مقام غضب عليهم لجرأتهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفي الرسالة عنه بقولهم كاهن و مجنون و شاعر 000 و كلمة ” عند ” تستعمل كثيرا في معنى الملك و الاختصاص هل يملكون خزائن ربك 000 فهم لا يملكون خزائن ربك ، إنما تملكهم على سبيل تصرف الوكيل و الخازن

و الآيات في مقام الاستفهام أي أنهم ما عندهم مال و لا قوة و لا علم و لا استخبارات و لا كيد و لا حيلة لقد نفى عنهم كل الصفات

قال تعالى : { أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ (37) } الطور

و في سورة ” ص ” قال تعالى : { أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ  (9)  أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10( } ص

وهنا الخزائن مقيدة بالرحمة 0 و ليس كل عزيز مسيطر, و لكن كل مسيطر عزيز, خصص السيطرة بالعزة و خصص الخزائن بالرحمة و الأولى أشمل 0 و لفظ ” المصيطرون” قرأها الجمهور ب “الصاد ” و قرأها حفص ب ” السين ” و يجوز القراءة ب” السين و الصاد ” ، و المقدم في الوجهين القراءة بالصاد لذلك كتبت ” سين ” صغيرة تحت ” الصاد ” و الصاد في الاستعمال العربي هي الامتناع و الامتناع يفيد رفض دخول شيء آخر إلى شيء أو الخروج منه ، و لذلك جاء في رسم الصاد صورة باطن فيها مقفل عليه من ضمن سبعة حروف من حروف اللغة العربية و هي حروف الاطباق الأوسع ” ص ض ط ظ “صاد الامتناع بدلا من سين التفلت 0 و كتابتها بصاد الامتناع  فتكون السيطرة كلية مقيدة  للمسيطر عليه ليس لها هامش من الحرية , فكانت الصاد أكثر تمثيلا لهذا الواقع وأكثر ترجيحا  لقراءتها بالصاد  بدلا من السين 000 فاختلاف الرسم القرآني عن الرسم الإملائي ينبهنا إلى معاني نغفل عنها لولا هذا الرسم , و أن صورة الكلمة بحروفها يجب أن تكون مطابقة للمعنى المراد 0 الذي من أجله تم استحضارها فنتعلم من الرسم ما نتعلم من صريح اللفظ ، فالرسم العثماني للمؤمن نور ينتفع به و للمشكك في صحته فتنة يهلك فيها 000

و السين من حروف الصفير و الصفير يستعمل للنداء و السيطرة تعني التحكم ، سؤال استنكاري بمعنى إن كانوا هم الذين يجمعون ما بداخل الخزائن و إن كانوا هم الذين يقومون بمنحها أو منعها !

و كون الخزائن عندهم لا يعني أنهم يتحكمون فيها بالعطاء و المنع كما يشاءون , إنما هي عندهم و لكن لا يعطون و لا يمنعون إلا بإذن صاحب الخزائن ..

هل هم الذين يملئونها و يملكون مفاتحها و فتحها و غلقها عطاءا و منعا

قال تعالى : { 000  وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  000000 (7) } المنافقون

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *