الرئيسية / مقالات / صفات العبد الصادق

صفات العبد الصادق

واقول اخوتاه/ ان اول ماذكره الله تعالى بين ملائكته الكرام كان ادم عليه السلام ,سكن السماء واكل من ثمار الجنة وكان له ذكرا بين الملائكه الى ان اهبط وزوجه الى الارض ,فتاب عن ذنبه وقبل منه ربه توبته فرفعه ثانية بعد انقضاء اجله ,الى خيامه الاولى في الجنة ,وجاء من بعده اولاده معلقين بين السماء والارض ,في المنزله ,اما ان توضع اوزارهم ,ويرفعوا الى اعلى عليين ام تلازمهم اوزارهم واثقالهم الى اسفل سافلين في سجين ,قال تعالى ” فريق في الجنة وفريق في السعير ” فالعبد معلق بين الوضع والرفع ,وضع الوزر ورفع الذكر ,وجعل الله تعالى مشيئة الانسان تابعة لمشيئته سبحانه ,قال تعالى ” لمن شاء منكم ان يتقدم او يتأخر ” يتقدم الى طاعة ربه والى الجنة ويرفع او يتأخر بمعصيته الى النار ويسجن ,فبذكر الله تعالى رفع ذكره في الملأ الاعلى ,وبالجهل والظلم كان الحرمان فاذا ماتاب واناب الى ربه تعالى ,وُضع وزره ورفع ذكره ,ولكن علينا ان لا ننسي قوله تعالى ” وما يذكرون الا ان يشاء الله هو اهل التقوى واهل المغفرة ” لقد اذن لهم بالذكر فكانوا من الذاكرين , ذكرهم الله سبحانه اولا وهذا مثل قوله تعالى ” رضي الله عنهم ورضوا عنه ” وقال تعالى ” ثم تاب عليهم ليتوبوا ” وقوله تعالى ” يحبهم ويحبونه ” فالعطاء يكون منه عز وجل ابتداءا والمحروم من حرم الذكر بمعصيته لله تعالى ,فان العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه .قال تعالى ” ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ”
وقال تعالى ” ان الذين يحادون الله ورسوله اولئك في الاذلين “والذي يريد الشهرة في الدنيا عليه ان يعلم ان هناك شهرة في دار البقاء لا تزول ولا تتغير ,فعن النعمان بن بشير مرفوعا في التسبيحه والتحميده والتهليله يتعاطفن ,حول العرش لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن ,الا يحب احدكم ان لا يزال له عند الرحمن مايذكر به ” صحيح 32 مختصر العلو
واخبر كعب الاحبار ان الملائكه ينظرون من السماء الى الذين يتهجدون باليل ,كما تنظرون انتم الى نجوم السماء ,اليس هذا من الشرف الذي يسمو به المؤمن على غيره من اهل الدنيا فتامل اهل الغنى في الدنيا ,اليس كل الناس تعرفهم ,هذا فلان الغني ,انه المليونير فلان ,وهذا الملياردير فلان ,الكل يحترمه ويجله ويطلب منه ,فهو معروف عندهم ,فقط لانه غني فما بالكم بالغنى العالي في الاخرة ,اصحاب القناطير المقنطرة,وفي الحديث”…… ومن قام بالف ايه كتب من المقنطرين” رواه ابو داوود وصححه الالباني فكم له من الذكر في السماء ,,فلان صاحب القناطير ,الصائم ,المتصدق ,البار ,المنفق ,القارئ ,المجاهد,ينادي باحسن اسمائه التي يحبها في الملا الاعلى ,فنسال الله من فضله ,وهذا عطاء بن رباح كان هو وامه وزوجه يقسمون الليل ثلاثة اجزاء ,فلما ماتت امه جعل الليل نصفين بينه وبين زوجه ,فلما ماتت زوجته قام الليل وحده عشرين عاما لكي لا ينطفيء نور بيته ولكي يُذكر في الملأ الاعلى وان موضعه لتراه الملائكه في السماء كما يتراءى الكوكب الدري لنا في السماء ,وهذا الذكر من الله هو الطاقة الايجابيه التي بها حياة القلب ,طاقة نورانيه ,فسبحان الذي اضحك وابكي وامات واحيا ’يحيي القلب بذكره فيكون العبد مذكورا في الارض وفي السماء ,قال تعالى ” ياايها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا ,وسبحوه بكرة واصيلا ” وقال صل الله عليه وسلم ” لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله ” رواه ابن حبان وغيره وصححه الالباني .
والعبد الصادق مع الله تعالى ,الصادق مع نفسه واهله وعباد الله هو صاحب ذكر في السماء,(بينما رجلٌ بفَلاةٍ مِن الأرضِ إذ رأى سَحابةً فسمِع فيها صوتًا: اسقِ حديقةَ فلانٍ فجاء ذلك السَّحابُ فأفرَغ ما فيه في حَرَّةٍ قال: فانتهَيْتُ فإذا فيها أذنابُ شِراج وإذا شَرْجةٌ مِن تلك الشُّرجِ قد استوعبت الماءَ فسَقَتْه، فانتهَيْتُ إلى رجلٍ قائمٍ يُحوِّلُ الماءَ بمِسحاتِه في حديقةٍ فقُلْتُ له: يا عبدَ اللهِ ما اسمُك ؟ فلانٌ – الاسمُ الَّذي سمِع في السَّحابةِ – قال: كيف تسأَلُني يا عبدَ اللهِ عنِ اسمي ؟ قال: إنِّي سمِعْتُ في السَّحابةِ الَّذي هذا ماؤُها يقولُ: اسقِ حديقةَ فلانٍ باسمِك فأخبِرْني ما تصنَعُ فيها قال: أما إذا قُلْتَ هذا فإنِّي أنظُرُ إلى ما خرَج منها فأصَّدَّقُ بثُلثِه وآكُلُ أنا وعيالي ثُلثَه وأُعيدُ فيها ثُلثَ)
الراوي : أبو هريرة | المحدث : ابن حبان | المصدر : صحيح ابن حبان
الصفحة أو الرقم: 3355 | خلاصة حكم المحدث : أخرجه في صحيحه
فلك ان تتصور صعود اسمك رغم الحراسة المشدده والشهب الراصده المرصده ,قال تعالى ” وانا لمسنا السماء فوجدناها مُلئت حرسا شديدا وشهبا ” الجن
ــــــ اهل الذكر معناه ان الرجل يترك عمله ومسؤوليته التى خوله الله عليها ويجلس يسبح ويذكر ويعتزل الناس والعمل ويظن انه يحسن صنعه ,انما الذكر المراد هو تحقيق منهج الله في واقع الحياة ,يحل مااحل الله ويحرم مايحرم الله ,هذا هو الذكر وهذا هو العلو ,عبودية الله عز وجل ,قال تعالى “كلا ان كتاب الابرار لفي عليين , وما ادراك ماعليون,كتاب مرقوم ,يشهده المقربون ” فعلو الذاكر بعلو المنهج الرباني وبمدى تطبيقه لهذا المنهج ,وماكان له هذا العلو الا بعلو المنهج الالهي ,قال تعالى ” في صحف مكرمه ,مرفوعة مطهرة “انه كلام الله تعالى ,كلام رفيع الدرجات ذو العرش ,لذلك انت تجد هذه المعاني جليه في مجموع الايات القرانيه ,قال تعالى ” واجعل لي لسان صدق (عليا)” وقال تعالى ” رب ابن لي (عندك) بيتا في الجنة” وقال تعالى ” اليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح (يرفعه)” قال تعالى ” بل (رفعه) الله اليه “,,قال تعالى ” اولئك في (الغرفات) امنون “,,,قال تعالى ” من الله ذي( المعارج) “,,وقال تعالى ” (يرفع) الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات ,والله بما تعملون خبير “وقال تعالى ” عند سدرة (المنتهى) عندها جنة المأوى” وقال تعالى ” اولئك لهم الدرجات (العلى)”
ومن هنا يتجلى اسم لله العلي ,الاعلى ,المتعال,وبهذا الذكر وبهذه المنزله كانت الافضليه والخيريه لهذه الامة الاسلاميه العريقه ,قال تعالى ” كنتم خير امة اخرجت للناس ” لماذا؟؟ “تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله” وقال تعالى ” ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر واولئك هم المفلحون ” هؤلاء هم خير البريه واهل التزكية واهل الفلاح قال تعالى” قد افلح من تزكى” .

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *