الرئيسية / مقالات / صفات المؤمن الحق …

صفات المؤمن الحق …

صفات المؤمن الحق ……

المـؤمن كلامه منسق وحسه عالي ، و فكره رفيع ، فمشاعره نابعة من رؤيته للدنيا ، فهو دائما متأملا مفكرا حكيما يفكر في الكلمة قبل نطقها ، و يراجع نفسه بعد التحدث بها 000 المؤمن حَساب ، يفكر و هو مكلف بشرع الله تعالى ، يقوم بفروضه و يتقرب إلى الله تعالى بنوافله ، يتلو كتابه و يتفقه في دينه ، لم يرفع عنه القلم , فهو معافى في عقله ، له ذاكرة منظمة مجدولة حسب شرع الله تعالى ، إلا في بعض الحالات لذوي الحاجات الخاصة ، هذا استثناء ، لكن القاعدة العريضة معافاة بحمد الله تعالى ، و هي عاقلة راشدة حكيمة مؤمنة , فكيف يتهم بالجنون ، و قد يكون الإنسان معافى ولكنه لا يصدق خبر الله تعالى ولا ينفذ أمره وهو في هذه الحالة إما كافر و إما مجنون 000 يعتقد أنه لا إله يراه و يسمعه , وهذا يعتبر قمة الجنون ، إنسان ملحد  يرى أن لا خالق وأن وجوده محض الصدفة , كالكون وأنه لا بعث و لا حساب ، و أنها أرحام تدفع  وأرض تبلع ، يعني حياة عشوائية بلا قيمة ، في حين أن الله تعالى

قال : { أَفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ (١١٥) } المؤمنون

ثم درجة أخرى أن المؤمن يحب الجمال و الرقة والطبيعة  , يحب أن يرى جمال السحاب و جري الأنهار وخضرة الحدائق و نعومة النسائم , يحب أن يسمع تغريد الطيور وخرير الماء ،

المؤمن يتناغم مع الكون , ينسجم مع شروق الشمس و غروبها ، يشعر بالطرب و السعادة و هو يجلس في نور القمر ليلا ، المؤمن يحب الليل و السكن و الهدوء , له فكر حساس متناغم مع الكون ، مع الطير , مع الحيوان, مع الرمال, مع الجبال ,مع الجمال, مع النسمة ,مع البسمة ، يعيش وسط الشجر ، يتعجب لعلو النخيل ، يحب الظلال ,و يسعد بالفضاء و السعة ، و هذا مسلك الشعراء ، الشاعر الذي يعيش نبض الحياة في كل شيء ،

انه المؤمن

إنه المؤمن الذي يعيش مع الرق المنشور و لكن أعداء الحياة ، أعداء الدين ، أعداء الله ، دائما و أبدا يتهمون أهل الحق ، يتهمون من يحبون السلام و الأمان والحياة فالمسافة بينهم بعيدة ، المسافة بين العقول, والفهم المسافة بين القلوب و المشاعر ، المسافة بين الأرواح المتعارفة و المتناكرة , إنه سمت المجتمعات من قديم الزمان ، و إلى يوم الدين ، فإذا ابتعد المؤمن عن مجموعات الشر و كف لسانهم و شرهم عنه حمية للمجتمع و درءً للفساد و الفتن, اتهموه بالكهانة و إذا قال حرام و حلال و دين و شرع و حق و باطل اتهموه بالجنون ,والتخلف و الرجعية و الظلامية ، و إذا أبدع و انطلق و أنجز واخترع و ابتكر قالوا شاعر ، مجرد كلام جميل بلا فعل ، عجيب أمر هؤلاء ، إنهم يعيشون في عالم افتراضي من صنع عقولهم ، أعراف واتهامات عاشت طويلا و حفرت في عمق الزمن هالات سوداء حول البسطاء من الناس الذين يحبون الحق و لا يرضون بالباطل ، الذين يكفون شرهم عن غيرهم ,ويقومون بدورهم في مجتمعاتهم, وعلى حسب علمهم وامكانياتهم يرفضون الفساد بأنواعه ، لا يرضون بالظلم ، تراهم يُفَعِلون القرءان و صحيح السُنة إلى سلوك و أخلاق وابداع  , ينتمون إلى أوطانهم و بلادهم و هويتهم و لا يرضون عن بلدهم بديلا ، و يعلمون أن هذا من أصل الدين,

والخطاب من الله تعالى أن لا يكون لمثل هؤلاء المفسدين وزنا و لا يُلقى لهم بالا ، لا يجعلهم عقبة أمامهم ، هم بالتأكيد عقبة كؤود ,ولكن يستطيع المؤمن بذكره لله تعالى وبإيمانه أن يجتاز تلك العقبات ، و يتخطى تلك الاتهامات و يمضي في سبيله متوكلا على ربه الذي أنعم عليه بنعمة الفهم و العقل و المشاعر, علما بأن هؤلاء الذين يقفون سدا مانعا دون تحقيق أي نجاح حقيقي ، فإن لم يستطيعوا هزيمة أهل الحق فهم دائما متربصون بهم ، يضعون حولهم الشِباك ، و يرشقونهم بألسنة حِداد ، يرمونهم بألفاظ جامدة وطاغية  , يحاولون تشويه الصورة ، يُسَودون كل لون أبيض و أخضر , ينكرون أي تقدم يحدث ، يشككون في النوايا والمقاصد , يتهمونهم و يظنون فيهم ظن السوء ، يحقدون عليهم و يحسدونهم و تمتلئ صدورهم عليهم حقدا و غيظا ، و ينتظرون لهم حوادث الدهر من فقر و مرض و مصائب و ابتلاء و فتن وكوارث , ودمار و فشل يقتلونهم و يتربصون بهم الدوائر ، و يشمتوا في كل ما يواجههم من قليل أو كثير ، فالخطاب يقول لأهل التقوى دعوهم يتربصون فالدائرة عليهم ، و السوء يحوطهم ، و الكَرة ستُرد عليهم بشرارها و سهامها قال تعالى : { وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه (43) } فاطر

قل لهم بيننا و بينكم الأيام و سنرى لمن تكون العاقبة ، تربصوا كما تريدون و افعلوا ما تريدون ، فالعاقبة للمتقين 000 فكل ما عليك أن تخيل عليهم الأيام بما فيها من عدالة السماء ، فالأيام قد تتنحى عنه و تنعطف إليك و تظلك ، فالأيام دُول و لن تخطئ عقاربها الساعات 000 كما لا تخطئ السهام من يصوبها بحق و بعدل ..

قال تعالى : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ۚ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  (17) } الأنفال

و ما أكثر المتربصين بكل من يحمل لواء الحق ، ما أكثر أعدائه و ما أكثر الشاكين فيه ، المتوهمين في كل خطوة يخطوها ، يفرشون له الشوك في كل طريق ، ويصوبون له السهام و النبال من حيث لا يدري ، يُسَمعون به في كل واد و نادي , يختلقون له الأعاجيب من القول و الفعل ، يرمونه بكل سفاهة و كذب ، يجيشون له جنود ابليس , ويتقاضون على ذلك طائل الأموال ، يصدون الناس عن دعوته و يضعون أمامها العراقيل و العقبات ، و لكن الله تعالى لهم بالمرصاد ..

كتبه/ام هشام

 

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *