الرئيسية / مقالات / صفات المقرب

صفات المقرب

المقرب لا يتقيد كثيرا بالعلاقات و المناسبات, و الأصحاب ,إنسان حُر طليق ليس عبدا للأعراف و العادات و التقاليد, عيناه في الجنة ,و ليس له عين في الجنة و عين في النار, بمعنى حب الظهور و المدح من الناس ,و البرستيج و الشهرة ,و حب الجمهرة و السطوة ,و التسلط و الرياسة و تقبيل الأيادي ,ووضع اللافتات و الاعلانات, و برامج التوك شو و غيره من الحوارات و المناظرات و الفلسفات…
المقرب لا يحب تسليط الضوء عليه و الكاميرات, و الحديث عنه, و أقرب مثال لهذه الشخصية و التي دائما على ذهني ” أويس القرني ” رضي الله عنه ….
كان عمرُ بنُ الخطابِ ، إذا أتى عليه أمدادُ أهلِ اليمنِ ، سألهم : أفيكم أُوَيسُ بنُ عامرٍ ؟ حتى أتى على أٌوَيسٍ . فقال : أنت أُوَيسُ بنُ عامرٍ ؟ قال : نعم . قال : من مرادٍ ثم من قَرَنٍ ؟ قال : نعم . قال : فكان بك برصٌ فبرأت منه إلا موضعَ درهمٍ ؟ قال : نعم . قال : لك والدةٌ ؟ قال : نعم . قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول ” يأتي عليكم أُوَيسُبنُ عامرٍ مع أمدادِ أهلِ اليمنِ من مرادٍ ، ثم من قرَنٍ . كان به برَصٌ فبرأ منه إلا موضعُ درهمٍ . له والدةٌ هو بها بَرٌّ . لو أقسم على اللهِ لأَبَرَّه . فإن استطعتَ أن يستغفرَ لك فافعلْ ” . فاستغفِرْ لي . فاستغفَر له . فقال له عمرُ : أين تريد ؟ قال : الكوفةُ . قال : ألا أكتب لك إلى عاملِها ؟ قال : أكون في غَبراءِ الناسِ أحَبُّ إليَّ . قال : فلما كان من العامِ المُقبلِ حجَّ رجلٌ من أشرافِهم . فوافق عمرُ . فسأله عن أُوَيسٍ . قال : تركتُه رَثَّ البيتِ قليلَ المتاعِ . قال : سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول ” يأتي عليكم أُوَيسُ بنُ عامرٍ مع أمدادِ أهلِ اليمنِ من مرادٍ ثم من قَرَنٍ . كان به برَصٌ فبرأ منه . إلا موضعُ درهمٍ . له والدةٌ هو بها بَرٌّ . لو أقسم على اللهِ لأبَرَّه . فإن استطعتَ أن يستغفِر لك فافعلْ ” فأتى أُويسًا فقال : استغفِرْ لي . قال : أنتَ أحدثُ عهدًا بسفرٍ صالحٍ . فاستغفِرْ لي . قال : استغفِرْ لي . قال : أنت أحدثُ عهدًا بسفرٍ صالحٍ . فاستغفِرْ لي . قال : لقيتَ عمرَ ؟ قال : نعم . فاستغفِرْ له . ففطِن له الناسُ . فانطلق على وجهِه . قال أسير : وكسوتُه بُردةً . فكان كلما رآه إنسانٌ قال : من أين لأُويسٍ هذه البُردةُ ؟
الراوي : أسير بن جابر | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2542 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | شرح الحديث
” و سلام لك ” تدل على أصوات و مجموعات و سلامات, و كأن أمم تسلم عليه و تستقبله, لأنه كان يعيش في الدنيا في زحمة ,كان يحب الجمهرة و كثرة الناس, يعيش معهم و يفرح بهم ,و يأنس بمجالسهم..
و السلام من صاحب اليمين الذي يحتضر, و من الذين سبقوه من أصحاب اليمين, فهم كثيرون و ينتظرونه. و يفرحون بقدومه ,سلام دائم متصل موصول من الآخرة للدنيا, و سلام من أهل الآخرة لمن يقدم عليهم من أهل الدنيا ,و لسان حالهم حمدا لله على سلامتك ,و يذكرونه مدى تعبه في الدنيا و أن الله تعالى سلمه من أهوالها, و كتب له السلامة ,و صاحب اليمين هو الذي سار على طريق الميمنة فنسب إلى الطريق صاحب يمين..
هذا الذي ذاق أشواك الحياة ,فقر و مرض ,و مشاكل و ابتلاءات ,و فتن و حروب, و تشريد و جوع و عطش ,و حُرم من لذيذ الفاكهة ,و أحرق من حر ووهج الشمس ,و هو يعمل لكسب لقمة عيشه, و ربما نسي من تعبه أن يشرب شربة ماء, و ربما عُذب بمنع الماء عنه..
هذا الذي حُرم من زوجه, إما لمرض لعارض أو لسفر, أو لجهاد في سبيل الله تعالى ,و هذا الذي يستقبل بالسلام, و بحسن الاستقبال و الضيافة
فسلام لك من أصحاب اليمين
” فسلام لك ” و هي تشمل معنى ” غدا ألقى الأحبة محمدا و صحبه ” أنهم أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم من المقربين إن شاء الله تعالى و الكل متلهف إلى الضيف الجديد منهم, الذي يرحب به و منهم الذي يسلم ,و منهم الذي يقدم له هدية ,و منهم الذي يسأله عمن بعده و منهم الذي يحمد له الله بالسلامة..
و الكل ينظر إليه و يصغي له و يظهر له الحفاوة و التكريم و كأنه هو المقصود هو العريس هو صاحب الحفلة و السلام مقصور عليه, و أفراح صاحب اليمين في الجمع على عكس المقرب, أفراحه تنبع من داخله, فله عالمه الخاص, و فرحه يختلف في شكله و معناه ,عن أفراح أصحاب اليمين فأفراح أصحاب اليمين في جمعهم فهم لا يأنسون بالوحدة و لذلك ” سلام لك من أصحاب اليمين “فطريقة الجزاء تحكى قصه حياته ,تحكي عن نفسه وطبعه واختلافه عن غيره ,صاحب اليمين له شخصية مميزة يعيش بها ويموت عليها ,نفس الفكر والعقل ,الله يسوق له مايحبه,يحب الانس بالاصحاب,يقدم له هذا, أما المقربون فهم يشاركون غيرهم أفراحهم ,و لكن سرعان ما يعودون إلى كهفهم ,أفراحهم في و حدتهم و في خلوتهم وفي كتاباتهم و في خواطرهم و أشعارهم و مصنفاتهم, المقرب يحب السكينة و الهدوء و الخلوة ,وربما يهرب من الجمع الكثيف من الناس, يحب الأماكن الهادئة الخالية من الناس..
أما صاحب اليمين يحب الكلام و الضحك ,و المزح مع الناس يحب مزاحمة الناس, و يأنس بهم, يحب الأسواق و الزحام ,و الشراء و النزهات و الشواطئ و جمع الناس..
هذا هو القرآن يصنف الناس يصفهم و يجليهم لنا لنعرفهم, و نعرف أنفسنا معهم, و نعرف أي الأصناف ,نحن و ما هي صفاتنا و صفاتهم ,و هل لنا أن نغير أنفسنا للأفضل, هل من بديل أم نحن في حالة رضا بأحوالنا ,ها هم الناس و ها هي تصنيفاتهم و هذا نعيمهم و أحوالهم..
وهذا أيضا عذابهم و على الإنسان أن يختار لنفسه ما يشاء, ثم ليعلم أن مشيئته تابعة لمشيئة الله تعالى ” و ما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما “..
و صاحب اليمين اكتسب هذه الصفات من بيئته و مجتمعه , فغالب أصحاب اليمين كانوا يعيشون في أماكن شعبية مزدحمة و مزعجة , لا ينامون إلا بصعوبة ,تعلو حولهم الأصوات ,و يشتد الصخب و دائما تراهم في حالة توتر و قلق ، كانوا يجلسون جلسة العبد ، كان فقيرا مطحونا ، و لكنه رغم شظف العيش ، و صعوبة الحياة معه ، فتراه يحافظ على فطرته السليمة ، يقيم فروض الله تعالى، و لا يخوض مع عصاه البشر يسالم الناس و لا يذعرهم و لا يستفزهم يحب السلام و الأمان فأصحاب اليمين طريقهم واحد و هم جمع لا وحشة عليهم و خاصة الذين ماتوا على توبة ، المبشرون بالسلام ، أهل المغفرة ، لا وحشة عليهم في الدنيا ولا في الآخرة .

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *