الرئيسية / مقالات / صفة المكذب

صفة المكذب

وأما إن كان من المكذبين الضالين ….
صفة المكذب//
اخوتاه / فلما كان له عالمه الخاص به ، كان له أيضا نزله الخاص به يجره إلى الجحيم ، دار الحمى و الحرارة و الأفاعي ,و كأن صوت الفحيح ينبعث من حميمها و جحيمها ….
و لم يقل الله تعالى في هذا الموضع ( و أما إن كان من أصحاب الشمال ) لأن كذبهم فاح و لاح ، ضلوا الطريق و أضلوا غيرهم …. و لم يقل القرآن كاذب بل مكذب ، كثير التكذيب ، كثير الجدال و ألمراء ، ضال و مضل ، لا يثق إلا في عقله ، و يريد أن يخضع غيره لعقله ، يأمر و ينهي وكأنه اله ، له السمع و الطاعة, القرءان عنده أساطير الأولين, حياته كلها شك في شك ,الدنيا عنده سوداء مظلمة ، هي هكذا في داخله و بينه و بين نفسه, لكن أمام غيره ، يضحك و يمزح, و يسخر و يستهزئ و يتصابى, و كأنه يمتلك الدنيا بأسرها, رغم أن الأرض تحته تتزلزل به ، و هو في حالة اضطراب و قلق و فزع ,و لكنه يحاول جاهدا أن يبدو بين الناس مطمئن و شخص عادي ، و هو في الحقيقة يعيش فزع ، عنده رهاب اجتماعي, حياته كلها نيران و كوابيس ,و أحلام مفزعة و سقوط من أعلى, و مقابر و حيات ووحوش, و حروب و دماء و أشلاء ، هو في حالة انسلاخ عن الشخصية السوية ، لكن الشخصية الافتراضية الظاهرة للناس هي المسيطرة , أول ما كذب كذب نفسه, و صدق كذبته, و جرى الكذب في دمائه لموقف, بمعنى أن الشخصية المكذبة التي في داخله هي التي تقود وتسيطر ، جرى مجرى الدم ووصل إلى نياط القلب ، فامتلأ القلب كذبا ، دما أسودا و قيحا و صديدا ، فأعمى القلب و صدأ و اختل و زنه و توازنه ,و لم يعد يشم أو يسمع أو يرى ، ثم صار أبكما ، فهو يرى الحق باطلا و الباطل حق ، و ليت الأمر ينتهي عند هذا الحد ، إنما التكذيب أنواع و له أشكال و مراحل ، فمن توابعه و أطواره ” الضلال ” بمعنى أن هذا الإنسان رغم سوء حاله ، لكن له هيئة و شكل و مال و عيال و تجارة و منصب له ” كريزما ” يضل بها من حوله من سفهاء القوم وعامتهم ، ممن يأكلون على موائده فتات خبزه البائت ، و بقايا مائه العكر …
و يكثر هذا الصنف في المجتمع و بين أوساط الناس, حتى يعم الفساد أرجاء الأرض ، و يمهد للدجال ، فالمجتمعات هي التي تستدعي الدجال ,عندما يكثر الدجالين و الكذابين و أهل الضلال ، لم يبق إلا ظهور الدجال بشخصه ، و الأمثلة في هذا كثيرة ، فالمجتمعات العربية و الإسلامية عندما تتفرنج و تتغرب بأفكارها ,و هيئتها و لغتها ,و تعجب بعادات و تقاليد الغرب ,بل ربما بعقيدتهم النكراء ، و تنسى أصلها و فطرتها السليمة ، و تعيش حياة الغرب ، بعد ذلك تراهم يهتفون باسم أمريكا و بأمثالها
,بل و يستدعونها عيانا ,و يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، و ما علموا أنهم يستعجلون خراب ديارهم ، و تشريد أهلهم ، و ضياع ديارهم و أموالهم بل و دينهم!! …..
إن أمريكا و أمثالها تمثل ” الدجال ” حقيقة ، تجده قاتل مخادع ، ماكر ، يزفر أنفاس الدهاء ، يرتدي زى الوعاظ ، و محبي السلام ، و يترنم بالدعاء و هو كذوب ! انه الدجال ، انها دنياهم ، قاطعة الوصال ، غامضة الدروب ، شائكة الحبال ، مشوهة الجمال ، انها وجه الدجال ،
و أما إن كان من المكذبين الضالين
خداعة في بطنها الفيروز ، تحمل الكنوز ، و لكنها تشير إلى بريق آبار الحريق ,و الدجال خاطف ، له ظاهر أملس ، يجاري لطف الحرير ، ساحب فريسته إلى قفص العرين ، يحمل جراب العجب ، فيه ما يحير الضعيف ، يعيد التائه الشريد ، و يشفي من أعياه المرض بكأس السموم ، عجبا !
يجيب بلا دعاء ، معه من كل ما يتمناه ، يغر بظاهرة ، و يجر العقول إلى وحل الطين ، يشفي غليل العقل الماكر و له في القلب المريض ممالك ، يدعو إلى نفسه ، بأنه هو الله المعبود ، لكنه الدجال لا يدركه إلا القلب السليم ,لكن إن مال القلب ، مال اليه و عول أمره عليه ، و صار له اله و عكف على مولاه !! فالدجال الكذاب يجول بيننا ، يطرق على أبوابنا ، يأكل من طعامنا ، و يكثر سواده بيننا..! و يستبق إلى رحالنا…! و ترى الكثير من الناس يرفعون شعارات حملته ! لأن معظم القلوب أظلمت و انكفأ و عائها ! فلم تعد تحمل علوم الرحمة إلا من رحم الله تعالى .!

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *