الرئيسية / مقالات / صناعه الجهال

صناعه الجهال

صناعه الجهال
دخل الرجل متعبا مرسوم على هيأته اثر طول الطريق بما حط عليه من غبار الافق وبما خط على وجهه من قسوة الايام ,ومجرى الدموع التي جفت بعد طول هطول ,وصراع على البقاء فوق ارض الصمت ,ثم ربت على كتف الجالس وحيدا والذي بدا عليه من هيأته انه تلميذا له ,وساله وقال :
هل يمكن ان تُحًل مشكله بنفس عقليه من اوجدها !
فينظر اليه الجالس نظرة المتعجب لمعرفه الجواب وكأن الحكيم قد صاغ سؤالا له معنى من بقية احرف مشتته في نفس الحائر ,وكأنه احتفظ بشتات احرف بين فجوات نفسه التي اظلمت ,مسدولا عليها ستائر الليل بين جدر الصمت ,وبعد المسافات ,في جزر معزوله ,عن حقيقه الواقع ,ومرت لحظه اضطربت فيها الانفاس للحرص على معرفه الجواب قبل الانتقال والذهاب .
قال الحكيم مستطردا الحديث : ياولدي ” قال تعالى ” سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الارض بغير الحق ” الاعراف
فنظر الجالس نظرة من عصِي عليه الفهم وانعقد لسانه من هول ماوقع عليه ,فقال الحكيم ياولدي :
ان ماحولك ليس الا بناء على خواء ,وبحار هواء لا تروي القابعين تحت قباب السماء ,وامتلأت من غبار عقود مضت ,واختلط مع طيها امور قضت ,ولهذا تاهوا ولكي يعودوا خلطوا عجائن اطعمتهم بمقبلات الدين ,للاحتفاظ بالمكان ووضعوا المائده للقادمين ,وخشي الناس الا ان يأكلوا من المتاح ,خشية الصدام ,واملا للجراح ان يعاودها التئام على اعتبار ان القابعين هم حراس الدين .
وتغذى الناس على المائده واحترفوا في الحفاظ على الصناعه جيلا بعد جيل ,واستبقوا بعد ركوب الفيل ,وسبقت النملة كل الرعيل ,واصاب رعاة السباق العويل ,وذلك انهم لم يأخذوا من الايه الا رسمها ولم يصغوا الى حسها او المراد منها او فهمها فجفت العقول ,وعلت بطون العجول ,وخَفُت صوت من يقول واندحر من كان على هذه العقيده وصار ذيلا مع سواد الذيول ,وصرف الله تعالى عنهم المأمول وذلك لاستكبارهم في الارض وحفاظهم على المكانه فعملوا لها وضحوا لاجلها ,وصاروا مثلا لصناع الباطل ..

كتبته/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *