الرئيسية / مقالات / ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع و الفقر و الحاجة و المرض ، يخافون عليهم من كل شيء إلا ضياع الإيمان و سرقة هويتهم ، و كأن هذا كلأ مباح للجميع ، يوفرون لهم احتياجات الحياة على قدر استطاعتهم وربما اقترضوا و تداينوا و سُجنوا من أجل هذا , و ربما خافوا عليهم من بعد موتهم أن تضيع منهم الدنيا ..

قال تعالى : { وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا (9( } النساء

و لو أنهم فهموا حقيقة الأمر لخافوا عليهم من ضياع الإيمان و التوحيد ، خافوا عليهم من ضياع الدنيا الزائلة و لم يخافوا عليهم من ضياع جنة الأبد ؟!

فأهل الإيمان حافظوا على عهدهم مع ربهم وحافظوا على أولادهم علموهم أركان الدين ، أركان الإسلام و الإيمان علموهم الصلاة بشروطها ، علموهم الصيام و الأمانة في القول و الفعل ، علموهم الفقه و الصدقة على المحتاجين ، كانوا قدوة لهم ، علموهم حب الله تعالى واتباع سُنة رسوله صلى الله عليه وسلم , علموهم الخوف من الله تعالى والرجاء فيه ، الاستعانة به وحده و الاستغاثة به و الدعاء و الخضوع له سبحانه 00 علموهم المحبة في الله تعالى ، و أن الرابط الذي يربطهم بهم هو الإيمان بالله تعالى ، علموهم البر بآبائهم و أنهم في أمس الحاجة اليهم في الدنيا و في الآخرة ، و أنهم يُلحقون بهم في الآخرة تكرمة لهم ” أي الوالدين ” 00 إنها مكانة الآباء و الأمهات عند ربهم عز وجل ، كل هذا ينبغي على الآباء تدريسه و تعليمه لأولادهم ، لقد عاشوا معهم حياة الإيمان سنوات عديدة عاشوا معهم الصلاة ، عاشوا قيام الليل و التراويح في رمضان عاشوا معهم ساعات الصيام ، عاشوا معهم تلاوة القرءان عاشوا معهم الاعتكاف ، عاشوا معهم ليالي القدر كل عام عاشوا معهم موسم الحج وعرفة ، عاشوا معهم الزكاة و الصدقات ، عاشوا معهم أيام الأعياد و النفحات لقد حفظوا الأمانة فيهم ….

و قد كان أحدهم يطيل صلاته من أجل إصلاح أبنائه و في المقابل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يا رب أنى لي هذه ؟ فيقول : باستغفار ولدك لك ”

[ اسناده صحيح ]

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة شاهد على ذلك ” 000 أو ولد صالح يدعو له ”

“الحقنا بهم ذرياتهم …

و نتأمل هنا قيمة عظيمة و فائدة جليلة تبدو واضحة لأصحاب البصائر واليقين , وهي أن فرحة المتقين المؤمنين لا تكتمل بعد رؤية الله تعالى إلا بالحاق ذريتهم إليهم ، فهم قطعة منهم ، وهم في شوق لرؤيتهم و تقصي أخبارهم و يحبون القرب منهم ، كما كانوا سويا في الدنيا ، و نتأمل سويا يوم في الأسبوع تجتمع فيه الأسرة مع أولادها صغيرا و كبيرا ، يتحدثون و يتبادلون الأخبار ، و يذكرون الله تعالى صلاة و صياما و تلاوة قرءان ويأكلون و يشربون و يتزاحمون في البيت و يتراحمون و يتبادون الهدايا فيما بينهم ، و يلعب الأولاد مع الأولاد و يمرحون و يضحكون ، و يأخذون معهم إلى بيوتهم كل ما لذ و طاب من بيت أبيهم و يتواعدون بلقاء قريب في نزهة برية أو بحرية ، هذا جانب عظيم من جوانب السعادة التي قد تفتقدها بعض الأسر والمجتمعات اليوم ، المحبة في الله تعالى فيما بين الأسر بعضهم ببعض ، تواصل الأرحام و الأقارب 00

اجتماع الاسرة ووصالهم واثره الطيب

قال تعالى{ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ۚ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِين  }  و زيارة الأولاد للآباء تزيد الآباء بركة و رزقا ، لا كما يظن البعض أنها تنقصهم ، فخير درهم تنفقه على أولادك و أهلك و أحفادك 000 و كذلك في الجنة لا يأخذون شيئا من نعيم الآباء و لا ينقصونهم شيء بل إن الله تعالى يُمد الآباء بالمزيد من الخيرات ..

فكل امرئ رهين عند عمله ، عمله هو الذي يسوقه في الجنة ، أما في الدنيا هو الذي يسوق عمله و في الجنة ما في محاباة و لا مداهنة,  بل كل فرد يأخذ حقه و الفضل و الزيادة من الله تعالى ، و هناك من الأعمال ما تعجز الملائكة عن تقيمها و كتابة أجرها ، فالمشاعر و الأحاسيس و الخوف و المحبة في الله تعالى كيف تكتب أجرها الملائكة , فلا يعلم أجرهذا إلا الله تعالى ، فلا ظلم اليوم و لا أحد يأخذ حق أحد و أولاد المتقين بالتأكيد لهم حياتهم وأسرهم و جناتهم و يحتمل أن تكون قريبة من آباءهم  , فهم في درجتهم فلا يشاركون آباءهم في جناتهم و لا يأخذوا من نعيمهم شيء ، و ربما يسأل سائل هنا كيف هذا و نحن في الدنيا نعطي أولادنا من أموالنا و نزوجهم و نعلمهم و ننفق عليهم و يسكنون معنا ؟؟

أقول لك نعم لأنك في الأصل تعمل هذا لله تعالى , وتريد منه سبحانه الأجر ، أما في الجنة فقد عاينت الأجر ” جنات و نعيم ” فالطبع أنت تحافظ على ممتلكاتك و نعيمك فكل إنسان أولى بممتلكاته ونعيمه , فالله تعالى الغني يطمئن الآباء أن كل امرئ بما كسب رهين ..

و كما قلنا وكذلك في الجنة الأولاد لا يأخذون شيئا من نعيم الآباء و لا ينقصونهم شيء بل أن الله تعالى يُمد الآباء بالمزيد من الخيرات , يرسل إليهم الملائكة بالموائد و البُسط محملة بأشهى أنواع الأطعمة ، فلا تسأل عن أنواع الأطعمة و الأشربة لا تسأل عن مذاقها و جمالها و ألوانها و أصنافها  , لا تسأل عمن يحملون البُسط ، لقد أشاعوا النور في كل مكان ، و امتلت الأجواء بروائح الأطعمة و نثرت الملائكة العطور لتملأ المكان بعبق الرقة و الجمال رغم أن الجنة في نفسها معطرة ..

و قد يسأل سائل لماذا المدد رغم أن الجنة فيها كل شيء بوفرة ؟ و الحقيقة أن الجنة كل ما فيها بقدر معلوم  , قال تعالى : { وقدروها تقديرا } فالجنة ما فيها طعام فائض مُلقى في أواني للغد ، لا ، إنما كل إنسان له مقدار محدد من الطعام و على قدره لا يزيد و لا ينقص  ..   
كتاب جديد لأهل الجنة ….

إنه قانون الجنة ، نظام الجنة ، الحياة في الجنة ، تختلف تماما عن الحياة في الدنيا, ربما تجد الطعام فائض بكثرة , وربما يُلقى الطعام في صناديق القمامة ، تجد كثير من الناس مسرفين في مسألة الطعام و الشراب ، لكن قانون الجنة مختلف تماما ,,, قال تعالى : { قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16( } الإنسان

و تأمل القرءان دستور ليس فقط للدنيا إنما دستور للجنة أيضا ، يقنن حياة أهلها و يضع لهم الأنظمة ”  نظام الزواج ، نظام الحور العين ، نظام للولدان و الغلمان ، أنظمة للسفر و الترحال ، أنظمة تشمل الشباب و الصحة و الجمال ، نظام عدم النوم ، نظام الخلود ، قوانين و أنظمة 00 ” غير قوانين الدنيا تماما  , فالقرءان منهج لك في الحياة الدنيا و منهج لك في الجنة وهو كذلك نظام و دستور و قانون لأهل النار ، علينا أن ندرك هذا ففيه  لغة الماضي و لغة الحاضر لكل زمان و مكان , ولغة المستقبل في الدارين , وهذا سر اعجازه ، و هذه عظمة القرءان الكريم مكنون المعاني و الأسرار , و لكنه بين لأهل البصيرة و الأبصار,  القرءان يتجول بك في حدائق الدنيا و سماءها و يدخلك في أنهارها و يصعد بك على قمم جبالها ,  و يتوغل بك في باطن أرضها , وأيضا يجعلك تتجول في سماء الجنة , لترى عظمة عرش الرحمن , ويأخذك لتبحر في أنهارها لترى قمة جمال المخلوقات , و يطير بك في الآفاق من جنة لجنة  ,و يحط رحالك على رؤوس الأشجار لترى مدى سعة جناتك من أعلى , و يغوص بك سالما دون أي ضرر يلحق بك في أعماق دركات النار, لترى أهلها من خلال كوى ” عين القرءان ” أو كوى الجنة و أنت في النعيم, فيا له من قرءان لو وعيته و أدركته القلوب التي في الصدور !

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

(((  كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19)  )))

(((  كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19)  ))) و لذلك هم قوم لا ينسون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *