الرئيسية / مقالات / طول الامد” مقتطفات ايمانيه من سورة الواقعه”

طول الامد” مقتطفات ايمانيه من سورة الواقعه”

طول الامد

و هذه الواقعة ليس لوقعتها أو لحدوثها كذبة واحدة,  لن تجد ما يكذبها لأنها ستشمل و تحيط بالمكان و الزمان ,و كل ما شاء الله تعالى ,و لذلك يقال لمن يكذب بها ( ليس لوقعتها كاذبة ) و كأنه و هو يقرأ الآيات أن الأحداث العظام  لن تصله,و لن تمسه, وان مست و أصابت غيره, و هذا لطول الأمد على السلامة و الأمان,  و للشفاء بعد المرض, و للعودة بعد السفر, وانفراج الأمل بعد الألم, و للسعة بعد الضيق ,كالذي تعود اذا أصابته غصة بعد الأكل أن يشرب ماءا فتذهب الغصة.

ــ هذا حال الدنيا فظن العبد أن هذا الحال سيدوم حتى في الآخرة !! كيف وقد حذر الله تعالى ..

قال تعالى : ( و ان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ) نفس الحال في الواقعة, يظن أن الواقعة و ان وقعت ستطلع الشمس, و ينزل الغيث ,و يصحو الجو, و تصفو السماء, و نسي و جهل العبد أنها الواقعة أنها القيامة , قال تعالى : ( ليس لها من دون الله كاشفة ) و هذا يحدث في دنيا الناس

و أضرب لذلك مثالا ليبين طبيعة الانسان الغافل عن ربه,

اخوتاه /

نقص الايمان

بعض الناس يرى الواقعة في غيره ,و يظن أنها بعيدة عنه ,و يرى أن له مكانه عند الله تعالى ,و أنه لن يصاب بمثلها, هكذا فكره,فاذا مااصابته تنكر لها وسخط واشتكى وحزن حزنا شديدا وكانه يرى في نفسه ان السليم  لا يُصاب ,وان  الغني لا يفتقر  و أن حسبه و نسبه يدفع عنه, و أن ولده لا يمرض, و أن ابنته لا تطلق , و أن أبيه لا يموت الآن, و كأن الدنيا من خلقه, و المقادير قد كتبها بيديه ,و ان يقول تسمع لقوله ,و لكن لسان الحال مختلف تماما ..

( اذا وقعت الواقعة. ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة. اذا رجت الأرض رجا . و بست الجبال بسا.  فكانت هباء منبثا. و كنتم أزواجا ثلاثة ).

نعم هو مسلم اسما و سمتا, و لكنه مصاب بنقص في ايمانه بالغيب مناعته ضعيفة و ما تدرب على وقوع الأقدار, قلبه غير مدرب على الأحداث الحياتية, فان كذب بالمقادير التي تقع عليه قدرا فهل يصدق بالواقعة  ؟!!

فأساس بنيانه متصدع مشقق, و يكاد أن يسقط, فالايمان بالقيامة الصغرى سبيل للايمان بالقيامة الكبرى , فيا عبد الله لن تتوارى عن الواقعة,  ولن يحميك مالك, ولن يحميك منصبك او ولدك ,ولن  ينجيك أهلك و عشيرتك, هيهات هيهات!!

فلن تفلت يا عبد الله من الواقعة الا اذا اصطفاك الله سبحانه و أظلك في ظله في الدنيا قبل الاخرة .

انها سورة الواقعة, تقع ثقيلة على القلب و السمع و العقل, تهدد الانسان بلهجة شديدة وحادة وتأمل ..

اذا وقعت الواقعة

ليس لوقعتها كاذبة

خافضة رافعة

قد علم كل اناس مشربهم

و الله سبحانه يُري العبد الواقعة من اتجاه قلبه ,فكل انسان له واقعة تناسب قلبه, فان كان المرض يرده الى ربه يمرضه, و ان لم يرده المرض كان تتابع الوقعات و الكوارث لعله يرتدع و يفكر و يأخذ العبرة ,فمن الناس من يرجع و منهم من لا يرجع, و يكمل طريقه الى العذاب عياذا بالله ترميه ملائكة العذاب بسياط من اللآلام ,والأوجاع كلما أصابته واقعة و ظن أنه سينجو منها وقع في أشد منها..

( اذا وقعت الواقعة. ليس لوقعتها كاذبة . خافضة رافعة. اذا رجت الأرض رجا . و بست الجبال بسا.  فكانت هباء منبثا. و كنتم أزواجا ثلاثة ).

انه انسان منزعج قلق متوتر ,حاقدا حسودا ,خبيث النفس يتصف بالدهاء و المكر, و الكذب و الخداع ,أما المؤمن فرحمة الله تعالى قريبة منه, فالله يلطف به لا يزعجه, لا تلهيه الأحداث ,و لا تقلقه الأيام, هو صابرا محتسبا, شاكرا و راضيا تحيط به ملائكة الرحمة, تؤيده و تنصره , توعظه و تذكره ,تذكره بموعود الله تعالى الحق , تدعو له و تستغفر له .تعينه و تسهل له الطريق الى الله تعالى . تحفظه من شياطين الانس و الجن باذن الله تعالى.

كتبه/ام هشام

شاهد أيضاً

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) ))

(( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ  (11) )) …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *