الرئيسية / مقالات / عجبا لك / ياصاحب الحق

عجبا لك / ياصاحب الحق

** عجبا لك / ياصاحب الحق

يا صاحب الحق ، تفرط في أمانتك و أنت على الحق أقول لك : هل تعرف ماذا فعل أهل الباطل

لقد تجمعوا على باطلهم و استمسكوا به و تواصوا به  , قال تعالى : { أَتَوَاصَوْا بِهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53 (} الذاريات

تواصوا بالمشئمة ، واتحدوا زورا و بهتانا 00قال تعالى:{ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ (14( } الحشر

رغم أن بأسه بينهم شديد لكن الناظر إليهم يراهم أمما مجتمعة متحدة ، ولايات متحدة

هذا حاصل رغم أنهم لا يعقلون ، والأعجب من هذا الذين من جلدتنا ، تحسبهم فرادى وهم كتلة متحدة وهم فئة خفية ، و قلوبهم مجتمعة على كلمة رجل واحد ، شعاره الهدم ، ما بنى إلا صروح خاوية على عروشها تحت الأرض ، زروعه ميتة   ، فراخه مريضة  وإن فرخت و باضت ، بحاره يابسة ، وإن وجدت مياه فهي ملح أجاج ، رأسه يحملها على رقبته و رقبته تُحمل وسط كتفيه ولكنها خواء ، فؤاده هواء و صوته عواء 0 هذا سعيهم وعطاؤهم و هم في كل زمان و مكان

ماذا يفعل العبد و أمامه عُسرة و سفر بعيد و حر شديد و قبله سكرات موت مغموس بمرض ، يغادر الدنيا في كبد و في القبر سؤل و أهوال ، و في يوم القيامة حساب و ميزان و صحف و صراط و تحته نيران , ماذا ستفعل ؟!

معاني التقوى / فاما من اعطى واتقى

فالتقوى أول خطوة على الطريق إلى الله تعالى ثم العطاء ثم التقوى بالمعنى الثاني وهي : اتقاء شر النفس ، اتقاء وسوسة الشيطان الخناس ، اتقاء الدنيا و الهوى ، فالعطاء يسبقه تقوى و يتبعه تقوى ثم تصديق بأن أجره على الله تعالى لا على أحد من البشر …

قال تعالى : { إنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا  (9) } الإنسان

تصديق بأن ما عند الله تعالى خير و أبقى ،

التصديق بأن الله تعالى هو المعطي والوهاب و المنان و الشكور والجواد و الكريم ،

التصديق بأن الله تعالى يضاعف لمن يشاء الأجر بكرمه و جوده ، صدق بكل عمل صالح يبتغي به وجه الله تعالى ، و أن عاقبته خيرا ، هذا الذي صدق و أعطى و تصدق و اتقى سوف يوفقه الله تعالى لليسرى ، يوفقه و ييسر له كل ما يقربه إلى الله تعالى  , تراه يحيا حياة طيبة ، تجده يوفق لزوجة صالحة و ذرية طيبة  بارة تقية ، تجد أن الله تعالى ميسر له كل حلال سهل  , يُيسر له عز وجل طريقا سهلا إلى قلوب عباده الصالحين , ييسر له طريقا إلى العلم ، يوفقه للكلم الطيب فيقول الكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالا تُبلغه بفضل الله تعالى الدرجات العلا من الجنة ، يوفقه سبحانه إلى الصُحبة الطيبة ، و يُرضي عنه والديه وأرحامه ، إنه طريق التقوى الذي بدأه العبد و سعى فيه خطوات إلى ربه , لقد عرف القلب طريقه إلى الله تعالى ، عرفه طريق الجنة و باب التقوى ولا يهتدي إلى هذا الطريق إلا أصحاب البصائر

فالذي يأكل الحرام و الذي يظلم و الذي يعق و الديه و الذي يأكل مال اليتيم  وميراث اخوته ، هذا لم يُفتح له في قلبه طريقا إلى باب التقوى ، لم يوهب الطريق من الأصل ، لاعوجاج قلبه و فساد نيته و حقارة سعيه و قلة همته و ضآلة علمه ، و عناد فكره و خواء عقله و فقر قلبه ، فالتقوى طريقا للعلم ، فالذي لم يُفتح له باب التقوى كيف يتعلم  ؟

قال تعالى : { وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم } [ البقرة :282 ]   

لكن القلب القاسي قلب بعيد عن الله تعالى عياذا بالله ، قلب فقير في ذاته ، ضعيف بنفسه ، و يضاف غلى قلبه نفسه الأمارة بالسوء فماذا يُنتظر من عبد هكذا قلبه ، لا يُنتظر منه إلا البخل و الشح و العدوانية ، لأنه قلب لم ير أنوار أسماء الله الحسنى و أن كنز من كنوزه لا حول ولا قوة إلا بالله ، لم ير نور اسمه الغني و لم ير نور اسمه الكريم أو الجواد أو الرزاق أو الرازق ، أو المعطي أو المُقيت ، ولم ير نور اسمه الوارث أو الملك الأكرم ولا اسمه الواسع , وهكذا قلبه مظلم لم ير نور أسمائه عز وجل ..

فالعبد التقي يقدم عطائه و يغلفه بلباس التقوى, لأنه يعلم أن كل ما عنده فهو من نعم الله عليه ,و لا يمُن العبد و لا يغتر بكثرة عمله ولا يكثُر في عينيه لأنه من عطاء الله و لا يمُن على أصحابه بما يعلمهم من أمر الدين ، كالمستكثر بذلك عليهم ، فلا تأخذ منهم أجرا تستكثر به ،

قال تعالى { وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } المدثر

و كما قلت آنفا العبد التقي يغلف عطاؤه بلباس التقوى … قال تعالى :{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.. [البقرة : 127]

 قال تعالى : {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}.. [آل عمران / 8 ]

هذا الذي نبض قلبه و ارتقت مشاعره ، فوجد الجزاء يسبق العمل و من الأزل ، فضلا من الله تعالى و نعمة و أثر ذلك يظهر في توفيقه في العمل الصالح ، لقد هبت عليه رياح الجنة 000 فشمر إلى كل خير

** سر من أسرار التقوى **

و على حسب تقوى العبد يكون فهمه و على حسب فهمه يكون علو روحه ، فتتفاوت الأفهام و على ذلك يتفاوت ارتقاء الأرواح لأعلى ، فالذي سقف فكره عالي تجد أن فهمه عالي و بالتالي روحه تحلق في الأعالى  ، فهناك عملية أبعاد بين الأفراد و بعضهم يعلو  على حسب أفهامهم و علو و ارتقاء أرواحهم ، فعلو روحك على حسب ارتقاء فكرك المبني على منهاج النبوة ، فإن كنت كذلك فأنت تتكلم من بُعد فالذي دونك يسمعك من بُعد لا يفهم كثيرا مما تقول ، هنا يحدث الاستنكار العقلي ، و قد يحدث صدام فكري و قد يصل الأمر إلى اتهامات و هذا يلقي الضوء على سر علاقات الناس ببعضها ، و مثال هذا كالذي يتكلم و هو على سرعة 1000كم و الآخر يسمع و هو على سرعة 20كم كيف يلتقيان و يستمعان ؟ كيف يستمع هذا لذاك ؟

إنه طريق التقوى ، طريق العلو ,قال تعالى { وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.. [البقرة / 282 ]

طريق العودة عطاء ، تقوى وتصديق 000

و اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون مشيئة الإنسان في الدنيا معلقة بمشيئة الله تعالى بحيث إذا أراد العبد شيئا عاد بفقره إلى مولاه إما اضطرارا و إما اختيارا فالإنسان العاقل المختار إذا علم ذلك و أراد شيئا في هذه الحياة استعان بالله تعالى و فوض أمره إلى الله تعالى و توكل عليه سبحانه و رد ما عنده إلى المالك فأعطى و زاد في العطاء ..

اخوتاه //

ففتح باب التقوى بعد استواء القلب و سلامة الفطرة و استحضار النية الصالحة ، لقد اكتمل إيمانه ففتح القلب عبى اكتمال الإيمان ، و كأن القلب في هذه اللحظة ينضح على الجسد روائح الريحان ، روائح الجنة

” إني أشم ريح الجنة من دون أحد ” إنه أنس ابن النضر رضي الله عنه الذي آنست روحه و نضُر وجهه بريح الجنة إن الجنة تشتاق لأهلها و تزلف إليهم و هو في الدنيا

قال تعالى {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31( } ق

لقد عرف طريق التقوى فعرف طريق الجنة فأزلفت له و اقتربت ،

قال تعالى {وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6)}محمد

يرى رأي العين الجنة , وما أعده الله تعالى له 0 لقد يسر الله تعالى له الطريق إليها 00 زين له الإيمان و شرح له صدره ، و اطمأنت نفسه و ربط على قلبه ، بل و جدد له إيمانه كل حين ، فالله تعالى يختصر للعبد الطريق ويبين له اعمال تأخذ بيده إلى الجنة..

عطاء + تقوى + تصديق = جنة…  هذه هي معادلة الصالحين

فليدرسها  العبد جيدا و يدرسها و يسابق بالعمل و يدعو الله تعالى بالقبول .

قال تعالى { واتل عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابني ءَادَمَ بالحق إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخر قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين}.. [ المائدة : 27]

سبحانه يسهل له طريق التوبة ، ييسر له العطاء على قدر قدرته و ما يمتلك ، ثم يزوي له الدنيا و يجعل له الخير إلف مألوف إنه طريق واحد 00 محفوف بالمكاره 0 كلما جُذبت قدماه إلى السبل أو الطرق و الأبواب التي على الصراط و أوشك على الانزلاق من على الصراط سمع  قوله تعالى { فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26( } التكوير

فيرجع راشدا سالما لقد سبقت له من الله تعالى الحسنى ، ليس معصوما و لكن الله تعالى يتداركه برحمته كلما زلت قدماه ، بل إن الله تعالى يحجب عنه خواطر السر السيئة ، فيجعله يحافظ على خطراته و خواطره يحفظ له خطراته ، و من تمام حكمته أن جعل له شيطانا يوسوس له ، لكن بمجرد أن يعود العبد لربه محتميا بجنابه و سلطانه فيجد كل الحماية و الرعاية رحمة منه سبحانه و هذا فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء 00 و هنا ينبغي على العبد أن يفرح بعطاء الله تعالى, قال تعالى { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) } يونس

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا

ضرورة الحفاظ على هويتنا وايماننا و العجب من أناس مسلمين يخافون على أولادهم من الجوع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *