الرئيسية / مقالات / عطاء الشيطان

عطاء الشيطان

# عطاء الشيطان عياذا بالله #

و لو أنهم وقفوا وقفة مع أنفسهم و تأملوا ماذا أعطاهم الشيطان :

ما أعطاهم إلا الحرام الذي يأكل الحلال

ما أعطاهم إلا البعاد عن رب العباد

ما أعطاهم إلا الغرور و الزيف و الطغيان

ما أعطاهم إلا التكذيب و الكبر و الاستعلاء بالباطل

ثم ماذا ؟ الموت و السؤال و العذاب و النار ! عياذا بالله تعالى ..

و نقول لمن يغتر بهؤلاء الذين أبتلوا بالبخل و يأمنهم و يعجب بأموالهم و قصورهم و ديارهم و أولادهم و مراكزهم و جاههم و سلطانهم نقول لهم قول الحق سبحانه { وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) } التوبة

و إذا أردت أن تعرف قصتهم من البداية إنهم الذين أرادوا الغنى و البسط في الحياة ، طلبوا هذا و ألحوا على الله تعالى الغنى وعاهدوه على الزكوات والصدقات للفقراء و المساكين و المحتاجين فأعطاهم سؤلهم , وهو يعلم أن هذا العطاء سيكون سبب هلاكهم لوجود العلو و الداء في قلوبهم ، أعطاهم و مد لهم العطاء ، و مد لهم في العمر, و زين لهم العطاء و جمع حولهم من يأكل الفتات من تحت موائدهم  ,ثم يقبلون أقدامهم قبل أيديهم ، يلمعونهم و يصفقون لهم  ,و يمدحونهم فاغتروا و زاد مرضهم فزاد طغيانهم فظلموا أنفسهم وغيرهم ونقضوا العهد مع الله تعالى , و بخلوا و استغنوا و كذبوا الحق , كذبوا بنعم الله تعالى ، بل ظلموا بها عباد الله تعالى ، لقد حاربوا الله تعالى بنعمه ،

حرموا الناس أموالهم لشدة بخلهم و تكذيبهم ، فكانت العقوبة من جنس نواياهم و معدن قلوبهم

قال تعالى{ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) } التوبة

إنهم ذرية قابيل ولد آدم عليه السلام ، الذي بخل و استغنى و كذب بالحسنى ، فيسره الله تعالى للعسرى و ما أشد عُسرته و عثرته 00 و ما أكثر أتباعه و هم في صحائفه ، لقد سن سنة سيئة فاتبعوه و اتبعوا آثاره 00 فما أشد خسارته و بواره ! و ما أشد فقره و خسته و ضياعه ! و ما علم المسكين أن فقره بدأ عندما أُهبط أبيه آدم إلى هذه الدار ، و ما نزل آدم إلى هذه الدار إلا ليصعد الى دار الغنى مرة أخرى , و كذلك أولاده إن هم استقاموا على شرع الله تعالى و اتقوه 0 و لكن هناك من أصر على العوج فزاده الله تعالى مرضا على مرضه  ,و السر كما قلت آنفا في معدن قلبه ، فمعدنه من أرض بور لا تنبت الزرع و لا الكلأ.

 قال تعالى{ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) } الأعراف

فالبخل ثمرة مُرة و ما ذلك إلا للحرص على الدنيا ، الحرص على زهرتها الفانية التي ضرب الله تعالى لها الأمثال في القرءان.

 قال تعالى : { حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ‏ (24) } يونس ..

البخل وبشاعته /

اخوتاه //

والبخيل لا يرى إلا ما تحت قدميه ، لا يرى إلا ما في كيسه ، لا يرى إلا ما في خزينته ، لا يرى إلا المساكن و الدور و القصور و البساتين و الأراضي 00 و رغم كثرة ما عنده إلا أنه يبخل بجزء مما عنده , وإن أعطى فعطاؤه قليل, و فيه ضرر وأذى ومنً ، فيه استعلاء وكبر ، فيه علو و رؤيا النفس عنده عالية ، الأنا عنده عالية , لذلك تجد أن البخل و تبعاته من الاستغناء بما عنده و التكذيب يجره إلى الشرك والكفر عياذا بالله تعالى إن هو أصر و استمر على هذا  حتى مات على ذلك ، و ما ذلك إلا لجهله المركب , ولذلك تجد المشركين في مكة كانوا يطلبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تحوم حوله نفوسهم ، ينبوعا من الأرض ، جنة من نخيل و أعناب ، أنهار و بحار ، بيت من زخرف و هكذا , قال تعالى : { وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَرًا رَسُولًا (93( } الإسراء

و من رحمة الله تعالى بعباده أن جعل الأرض مخازن للمياه , و إلا لظمأت البشرية وتعطلت سبل حياة البشر ، و من رحمته أن جعل الهواء بيده تعالى لا بيد غيره ، لماذا .. لأن جبلة بني آدم الإمساك و البخل و الحرص على الدنيا ؟ !

قال تعالى : { قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) } الإسراء

فالإنسان إلا من رحم ربي بخيل في نفسه ن بخيل على غيره ، بخيل رغم كثرة ماله و اتساع ملكه في الأرض ، رغم كثرة عياله و أتباعه و عشيرته ، لماذا ؟ لأن نفسه فقيرة ، فقير في ذاته ، لأنه ركن إلى غير الله تعالى الغني الحميد ، و ما يزيده هذا إلا فقرا إلى فقره ، فهذا يحتاج ألى طهارة و تزكية دائمة ، و لكن هيهات هيهات و نفسه تأمره بالبخل و شيطانه يشاركه ماله و يغره بطول الأمل في الحياة الدنيا ،

و تأمل قوله تعالى :  { ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَّمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ  لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) } المدثر

هذا الذي خُلق في بطن أمه وحيدا ، ما كان عنده مال ولا جاه , نزل من بطن أمه ضعيفا  فقيرا محتاجا لغيره لا حول له ولا قوة والعبرة كما ليست بخصوص السبب إنما بعموم اللفظ فالآيات نزلت في ” الوليد بن المغيرة المخزومي ” و كان يسمى الوحيد في قومه ، كان ماله ممتد و لا ينقطع من زرع و ضرع و تجارة ، آلاف الدراهم ، كان له ما بين مكة و الطائف إبل و خيل ، و كان له غنم كثيرة وعبيد و جوار , وكان له بستان بالطائف لا تنقطع ثماره شتاءا ولا صيفا ، و كان له أولاد كثيرون ورجالا يشهدون معه المحافل و المنتديات و المجامع ، لقد بسط الله تعالى له في العيش و طول العمر بسطا مع الجاه العريض والرياسة في قومه وكان من أكابر قريش, و كان يدعى ريحانة قريش ، و رغم ذلك طلب الزيادة  { ثم يطمع أن أزيد } فرد الله تعالى عليه

ب { كلا إنه كان لآياتنا عنيدا }

و في طلب الزيادة أذكر من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : ” لو أن لابن آدم واديا من ذهب أحب أن يكون له واديان و لن يملأ فاه إلا التراب و يتوب الله على من تاب 00 ”

[ البخاري / 6439 ]

فما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان في ماله وولده حتى هلك ، و قيل أنه في آخر حياته كانت قريش تجمع له نفقة يعينونه على كبر سنه ، و هكذا نهاية كل من يكفر بنعم الله تعالى 00 و يعاند و تغلبه نفسه الأمارة بالسوء والإنسان في الأصل هلوع و جزوع,

قال تعالى  { إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً 0إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً 0 وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً 0 إِلاَّ المصلين 0 الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ } [المعارج : 19-23]

فالعطاء منهج الرحمن و البخل منهج الشيطان 0 فالعطاء قائم على عقيدة ، أول الأمر بعد الإيمان بالله تعالى و الشهادتين هو الركن الثاني الصلاة ثم التصديق بيوم الدين و أن أجر العبد على الله تعالى وحده عز وجل , ثم الإشفاق من عذاب الله تعالى ، ثم هم أناس متطهرون أصحاب عفة و شرف ، هم قوم أمناء يحافظون على أماناتهم و يحافظون على عهدهم مع الله تعالى أولا ثم هم يشهدون للحق و بالحق ، يداومون و يحافظون على صلاتهم ، إنهم المكرمون الذين كرمهم الله تعالى بالانتساب إليه إنهم عباد الله ..

إذا هو منهج والعطاء يأتي بعد الصلاة مباشرة 0 الصلاة بمعناها و جوهرها و مضمونها الحقيقي ليس مجرد أداء و لا حركات ، إنما الصلاة تفرز هذه العطاءات من بذل للمال و تصديق و خوف من الله تعالى إلى آخر هذه الأعمال الكبيرة العظيمة والتي بينها الله تعالى ,في قوله تعالى : {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) } المعارج

فالذي منهجه المنع و البُخل و الشُح هو في الحقيقة منهج يغاير منهج الله تعالى لعباده ، منهج ما أنزل الله تعالى به من سلطان

قال تعالى{ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) } الشورى

فالذي يفتقد هذا المنهج الرباني كيف يعطي ؟  كيف تجود نفسه للفقير و المسكين و اليتيم ؟! كيف يعطي لله تعالى و هو ينسب ما عنده لنفسه و لعلمه و لقدرته و لذكائه و لمركزه إلى غير ذلك ، قد يعطي ، نعم و لكن لا يعطي لله !

# عطاء ” غير الموحد “ عياذا بالله #

فالكافر يعطي و المنافق يعطي و المشرك يعطي بل و الملحد يعطي و لكن لمن يعطي ؟

هذه هي القضية ” الأم ” قضية توحيد الله تعالى فالعطاء لا يسمى عطاء إلا إذا كان عطاءا لله وحده لا شريك له ,

قال تعالى : { وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيرا } [ الإنسان : 8 ]

قال تعالى : { لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة : 272]

قال تعالى : { وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة : 265]

قال تعالى : { مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 261 ]

و هكذا العطاء مرتبط ارتباطا و ثيقا بالله تعالى ، و في سنة النبي صلى الله عليه وسلم من حديث معاذ بن أنس الجهني ” من أعطى لله و منع لله و أحب لله و أبغض لله و أنكح لله فقد استكمل إيمانه ”

[ سنن الترمذي / حسن / (2521) ]

و في المقابل هذا النوع الثاني من عطاء غير الموحد ، يقول الله تعالى في شأنه : { وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا } [ الفرقان : 23 ]

و المعنى أن أعمال البر التي عملوها قد هُدت ، لا ثواب لها لأنهم لم يعملوا لله عز وجل,  و منه الحديث الصحيح ” كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد ”

ذلك لأنه فقد الشرط الشرعي لقبول العمل إما الإخلاص فيه و إما المتابعة لشرع الله تعالى ، فكل عمل لا يكون خالصا لله تعالى و متابعا للنبي محمد صلى الله عليه وسلم فهو باطل ، و أعمال الكفار لا تخلو من واحد من هذين و قد تجمعهما معا 0 فتكون أبعد من القبول كيف تقبل وهو لا يقر لله بالتوحيد ولايؤمن برسوله؟

[ ابن كثير ]

و قال تعالى :{ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ۖ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ۖ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ }  [ ابراهيم : 18 ]

قال تعالى:  { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } [ البقرة : 264 ]

قال تعالى : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39( } [ النور : 39 ]

و نقول إذا كان الله تعالى لا يقبل إلا عطاء المتقين من أهل الإسلام ” الموحدين ” { إنما يتقبل الله من المتقين } فمن باب أولى أنه  لا يقبل عطاء الكافر 00 الذي يتمتع بنعمه و يعبد و يشكر غيره ! كيف يكون هذا ؟ سبحان الله اللهم اهدي عبادك للتوحيد يا رب العالمين.. وعامل بعدلك كل من يضل احد من خلقك عن الهدى والدين الحق “الاسلام” دين خير المرسلين عليهم السلام

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *