الرئيسية / مقالات / عطاء الله

عطاء الله

عطاء الله
أحبتي في الله ، طيبكم الله و أعزكم الله /
لقد ألبس الله تعالى هذه الأمة الإسلامية ، حلة التقوى ، و منحنا استعدادا هو رأس مالنا ، قوى روحية عالية ، لكن الإنسان يحاول جاهدا أن يميتها و يخمدها ، يحاول أن يضيع هويته ،ظنا منه و جهلا أن هذا مجرد تراث طال عليه الأمد ! و يجب الانخلاع منه و الانسلاخ من هيكله و سمته !! و ما علم هذا الجاهل الظلوم أن دينه هو سر وجوده و حياته بل سر حياة العالم كله 00 عالم الدنيا و عالم الآخرة ، فهو يستمد الحياة من اسم الله الحي القيوم ، و ليس من الغرب أو الشرق !
و إن لم يفهم إنسان اليوم على وجه الخصوص هذه الحقيقة فانه سيشتت أكثر مما هو عليه الآن ، و سيضيع في خضم و أمواج الحياة المتلاطمة العنيفة ، و تراه ممزقا ، منزويا ، مبعثرا ، لا يحسب حساب الغد ، ولا يضع لنفسه أو لأمته دراسة جدوى على مدى خمسون سنة قادمة ، يدرس المستقبل بمشاكله و يعد العدة ، و يتهيأ للزمن بنفسية مؤمنة قوية و بيد عاملة و مؤثرة ، يعطي و يعطي و يعطي و لا ينتظر الأجر إلا من الله تعالى ، و إن أعطاه الناس فلا بأس لكن الأصل أنه محتسب أجر الخدمة عند الله تعالى
قال تعالى : ( و أن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى ) النجم
و أنت تجد بلدا ما ، تتعطل فيها خدمة حيوية تنفع الناس و المسئول في هذا البلد يقول : إن هذه الخدمة انتهت صلاحيتها منذ سنوات مضت و سنظل نعاني سنوات حتى نستبدل غيرها و ..و … !! و السبب كذا و لابد من كذا ,و يظل يحدثك شهور و يملأ صحف و أوراق من هذا الهراء ! انها فلسفة تبرير الخطأ انها البيروقراطية المميتة ” الروتين” ! أين كان عقلك يا إنسان ؟ لماذا لم تعمل لهذا اليوم ؟ ألم تعلم أن مدة خدمتها ستنتهي ، أين خطتك المستقبلية ؟ أين ضميرك الحي ؟ أين علمك و بيانك ؟ تجده فقط يعمل على قدر مدة خدمته في عمله واجره ، تجده يفكر كيف يستفيد كل الاستفادة ، لا يهمه من حلال من حرام ، المهم سيكسب كم و يربح كم !انهم سحرة المجتمع ، ألم تسمعهم يقولون لفرعون كل زمان و مكان, قال تعالى :
( أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين 0 قال نعم و إنكم لمن المقربين ) الشعراء

انهم البطانة و الحاشية السوء ، عمال الدنيا ، و ضحاياها ، عيونهم لا تتجاوز الدرهم و الدينار ، لا يعرفون إلا هذه اللغة الفانية ، لغة الحساب ، كم و بكم و تدفع كم ، انه مجتمع الأجراء مجتمع المرتزقة ، رزق مر ، لهم من اسمهم نصيب مر ، و معلوم أنه أول ما يبدو الحساب على سطح الحياة ، يختفي معنى الاحتساب الراقي الباقي ، فلا يجتمع الحساب و الاحتساب معا إلا في حالة ضرورة قصوى ، إنسان فقير و محتاج لمال و يعمل عملا خيريا ، فيمكنه أن يأخذ أجرا على عمله ، لا خلاف على هذا ! و هذا لأن الأساس في الحياة اخوتاه أنها عطاء في عطاء متواصل أما لغة الاحصاء ” بكم ” ، فانها لغة مذمومة ، لأنها تحول الحياة إلى أرقام ، إلى عدة أصفار لا قيمة لها إلا عند عبيد المال ! مسألة مخزية ، أن يظل العبد يعمل و يعمل و ينصب من أجل مال فاني أو دنيا فانية ! لقد أصبح بعض الناس و هم الغالبية رقيق لا يعرفون من الدنيا إلا عدة أرقام ، يحسبون حتى ة هم نائمون ! حياتهم كلها حسابات ، توارت عنهم المبادئ و القيم و المشاعر توارى عنهم الدين ، خجلا منهم ، لا يريدهم الدين رقيق ، عبيد درهم و دينار ، يريدهم عبادا للرحمن ، هذه هي لغة الكم ، حياة فيها المال هو المسيطر عياذا بالله تعالى ! هم لا يعرفون لغة ” الكيف ” لغة الإخلاص ، لغة العطاء و التي شعارها قول الله ” ما عندكم ينفد و ما عند الله باق ” وقوله تعالى ” أتمدونن بمال فما ءاتن الله خير مما ءاتاكم ”
فلغة الأرقام لا يحبها الله تعالى ،لأنه هو الغني الحميد القائل : ( و إن من شيء إلا عندنا خزائنه )
وخزائن الله تعالى الكلام فإذا أراد شيئا قال له كن فكان , و لكن المشكلة أن الله تعالى ينزل ما يشاء من خزائنه ثم يجعله الإنسان في خزائنه و يغلق عليه بابه ، و يظل يحسب و يحسب ما ليس له ، و خزائنه سبحانه ملأى بكل ما يحتاجه البشر و الحيوان و الطير و الحوت و الدود ! خزائنه لا يفتحها غيره مفاتحها بيده سبحانه فهي لا تكسر و لا تسرق ، و لا تنفد ، و فد ترى مالا كثيرا عند بعض الناس ، وهو في الحقيقة ليس لهم ، هم حراس عليه لغيرهم ، و لا يرزقون منه إلا بقدر ما قدر لهم  قال تعالى 🙁 و لو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) الشورى
و عطاء الله تعالى بقدر و حكمة ، من الناس من اذا أغناه الله لبغى ! و من الناس من إذا أفقره الله لكفر ! إذا عطاء الله تعالى موزون بميزان الحكمة ، و لغة الكم عند الله تعالى مذمومة لأن عطاؤه ليس له حدود و لا نفاد و لا نهاية ، عطاء غير مجذوذ ، انه عطاء الغني سبحانه و لذلك ذم الله تعالى لغة الأرقام,
قال تعالى : ( و ما أكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين ) يوسف
قال تعالى ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا و هم مشركون )يوسف
قال تعالى ( و ما كان أكثرهم مؤمنين )يوسف
و دائما و أبدا عنوان رسالة الأنبياء و أتباعهم من الدعاة المخلصين لله تعالى
( و ما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين ) قالها ” نوح ” عليه السلام ، و قالها ” هود ” عليه السلام ، و قالها ” صالح ” عليه السلام ، و قالها ” لوط ” عليه السلام ،
قالها ” شعيب ” عليه السلام ، قالها محمد صلى الله عليه وسلم ( قل لا أسألكم عليه أجرا .. ) الشورى / 23
و تأمل رقم الآية “23” هي عمر دعوته صلى الله عليه وسلم ، أنها لغة الحب و المودة و الرضا ، لغة الاحتساب لله عز وجل ..
هؤلاء الذين قال الله فيهم : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رءوف بالعباد) البقرة

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *