الرئيسية / مقالات / عفوا لا يمكنكم الاتصال الآن

عفوا لا يمكنكم الاتصال الآن

 ياعبد الله . أما آن لك أن تجلس مع الله أن تهدأ,  أن تقطع العلائق عن الخلائق …للاتصال بخدمة الخالق…أما تحبه وتجلس معه؟   أما تستلذ بذكره…   أماتهرب من الناس,  أما مللت الخلق شيئا ما…أين نصيبك في الخلوات…أين أنت من قوله     “أناجليس من ذكرني”   أماعلمت أن النبي محمد صلي الله عليه وسلم كان يحب الخلوات , وكان يخلو بربه في غار حراء,كان يتحنث الليالي ذوات العدد كما أخبرتنا أمنا عائشه رضي الله عنها…  ان الحبيب يحب دائما يخلو بحبيبه,يحب أن يحدثه…  يسمع حديثه…  فأين نحن من هذا المعني؟           أما تشتاق لربك..؟ فان أطيب ما في الدنيا ذكره… وأطيب ما في الجنه قربه تعالي… ورؤيته وسماع كلامه ورضاه…أين شوق المحبين في قلوبنا لرب العزه؟؟ أما سمعت أن بعد الحبيب عن حبيبه يصيبه بتنغيص العيش ويكدر عليه صفوه…؟ وهل للحبيب راحه دون لقاء المحبوب… أين نحن من لقاء الله والأنس به والخلوه معه…؟ أما اشتقنا الي الله تعالي؟ كان شيخ الاسلام “ابن تيميه”رحمه الله يخرج أحيانا ىالي الصحراء يخلو عن الناس , لقوة ما يرد عليه فتبعه أحد أقاربه يوما فتنفس الصعداء ,ثم قال:

           وأخرج من بين البيوت لعلني             أحدث عنك النفس بالسر خاليا

   عبد الله/أما أمرنا الله تعالي بقوله  (وتبتل اليه تبتيلا)  المزمل8

أي :انقطع اليه انقطاعا… أليست مريم البتول من التبتل؟! فيا عبد الله تبتل نفسك اليه تبتيلا…وعد اليه عودا حميدا…

ارجع الي ربك ياعبد الله ويا أمة الله

ولا يكون العبد المتبتل كالأجير الذي لا يخدم الا لأجل الأجره, فاذا أخذها انصرف عن باب المستأجر… لكن العبد فانه يخدم بمقتضي عبوديته لا للأجره , فانه ان عبد مولاه وسيده فحتما سيوفيه حقه وزياده قال تعالي ( انما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب )الزمر.

فالعبد لا ينصرف عن باب سيده الا اذا كان آبقا والآبق قد خرج من شرف العبوديه ولم يحصل له اطلاق الحريه.. لان غاية شرف النفس:دخولها تحت رق العبوديه طوعا واختيارا ومحبة لا كرها وقهرا ومن ذاق من كأس العبوديه شربه ,صح له مقام ” الاعتكاف ” التبتل ….والتبتل يجمع بين أمرين:

  • اتصالا

  • انفصالا

وهو لا يصح الا بهما,فالانفصال: انقطاع قلبه عن حظوظ النفس المزاحمه لمراد الرب منه وعن التفاف قلبه الي ما سوي الله خوفا منه أو رغبة فيه أو فكرا فيه بحيث يشغل قلبه عن الله…

والاتصال لا يصلح الا بعد هذا الانفصال وهو اتصال القلب واقباله عليه

واقامة وجهه له حبا وخوفا ورجاء وانابه وتوكلا… وفي هذا المقام ,مقام التبتل لله تعالي … نجد أن العبد يسلم نفسه لله ليودعها عنده وفي حرزه وأمانه… وديعه عنده سبحانه, وتحت كنفه حيث لا تنالها يد عدو عاد ولا بغي باغ عات… ونحن لا نجد متبعا لهواه متبتلا لله أبدا…

فهو حبيس هواه ونفسه الاماره بالسوء… فالعبد عندما يفر من نفسه وهواه والناس, عندها فقط يتنسم روح الأنس بالله والروح للروح كالروح للبدن فهو روحها وراحتها  قال تعالي( فأما ان كان من المقربين.فروح وريحان وجنة نعيم) الواقعه 88-89

هذا الروح انما حصل للعبد لما أعرض عن هواه  فتنسم روح الأنس بالله ووجد رائحته, اذ النفس لابد لها من التعلق,فلما انقطع تعلقها من هواها وجدت روح الأنس بالله وهبت عليها نسماته ,قال تعالي (خلق الانسان من علق) العلق 2

فيا عبد الله… اجمع شملك علي الله,اجمع شتات قلبك ورأسك علي الله تعالي…لقد بعثرتنا الدنيا  وبعثرنا الهوي والنفس الأماره بالسوء فياليت شعري من يجمع ذراته علي مراد الله تعالي

وياأمة الله… كفانا بعثره, وكفانا ثرثره وكفانا تمزقا وتشتيتا… لقد سأم القلب من كثرة الأصوات والاشارات واللغات والعبارات زالآهات,كثر الضجيج , قنوات ,ايميلات ,سيبرات, نغمات ,فيديوهات, انترنتات ,شاشات , موبيلات ,غرف دردشه ,ومسلسلات ,وتسلسل قلب العبد فوضعت له الأقفال…

قال تعالي (ام علي قلوب أقفالها) محمد 24

فيا عبد الله ويا أمة الله اعزل نفسك عن مواطن المعصيه ومراكب الشهوات والشبهات… اقلع يا عبد الله عن بحر الهوي واركب سفينة النجاه وفر من نافخ الكير فهو اما ان يحرق ثوبك واما أن تجد منه ريحا خبيثه!! ثم اياك وأهل القعود أهل التيه  عياذا بالله…

حاول عبد الله أن تدمن معاقبة النفس في الخلوات تاره وبمنعها من فضول المباحات كالطعام والشراب والنوم وغيره تارة أخري, أو القسوه علي نفسك أحيانا فكم من النفوس القسوه لها رحمه والرحمه لها قسوه ورب محبوب في مكروه ومكروه في محبوب (والله يعلم وأنتم لا تعلمون )البقره 216

فكن رجلا كالضرس يرسو مكانه فيطحن لا يعنيه حلو ولا مر…

واعلم يرعاك الله أن بداية الغيث قطره والميل خطوه فأقبل علي الله…فها هو رمضان…خلي عنك التسويف وغيظ الشيطان وأعوانه والمنافق واخوانه والعدو وأقرانه وحطم ما بناه الشيطان طوال العام .

قال تعالي (علي شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم )لقد انهار بنيان الشيطان باقبال العبد علي الله….

فأقبل يا عبد الله علي الله ,فربك كريم وغفور وحليم..قال تعالي (ففروا الي الله )الذاريات50

أقول:من خاف شيئا هرب منه ومن خاف الله هرب اليه وليس الخائف الذي يبكي ثم يمسح دموعه ولكن الخائف من يترك ما نهاه الله عنه…

فاركن يا عبد الله الي الركن الشديد

الي الصاحب في السفر والخليفه في الأهل والمال والولد , فر الي ربك الذي ينزل كل ليله في الثلث الأخير من الليل فيقول لك هل من تائب  فأتوب  عليه؟؟

هل من مستغفر فأغفر له؟؟

فر الي ربك واستلذ بطاعتك له,وقر عينا به لتقر كل عين بك ….

أسأل الله أن يقر أعيننا بلذة النظر الي وجهه الكريم….

                                                                                            أم هشام

شاهد أيضاً

الطاقه الايجابيه

ـ  تعمل الطاقة الإيجابية و هي الخير في تحصين الإنسان من الانزلاق في الشهوات و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *