الرئيسية / مقالات / فبأي ءالاء ربكما تكذبان

فبأي ءالاء ربكما تكذبان

((( فبأي ءالاء ربكما تكذبان )))

اي ها الإنسان بأي نعمة تكذب ، تكذب بالقرآن أم بخلقك كانسان ، أم تنكر أن ربك علمك البيان هل تنكر أن كل شيء بحسبان و أن كل شيء يسبح و يسجد للرحمن ، أما ترى السماء ، و هل تكذب بعدل السماء و الوزن بالميزان أما تطأ الأرض بأقدامك ، هل تكذب بها  و فيها فاكهتك و نخلك و حبك و ريحانك يا ابن الصلصال أنت اشبه ابالفخار هل تكذب بالجان ؟ أما رأيت النيران بماذا تكذب يا إنسان ؟! و لماذا تكذب؟

قال تعالى : ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) أصل الموضوع أن آدم عليه السلام كأنه ضمن الجنة و أصبحت ملكه ثم مد عينيه إلى الشجرة التي ليست من حقه ، فهي محظورة وممنوعة ولكن  حرصا على الحياة و أملا في الخلود و طمعا في البقاء وسوس له الشيطان من هنا كان  الظلم و التطفيف و الطغيان ، مجاوزة الحد ، مجاوزة المنهج ، مجاوزة الشرع ، اتباع الهوى ، فأول ما ضيع الإنسان حق ربه ، أول الظلم ظلمه لنفسه بعدم اتباع منهج ربه ، فحدث الخلل في الميزان ، فأول الحقوق طاعة ربه  واول  الجحود الكذب ، نكران نعم الله ، و الحياة لا تستقيم إلا بالعدل و العدل قد بينه الله تعالى بأن رفع السماء ووضع الميزان ، وضعه في القرآن و قد علم الله تعالى الإنسان البيان ، فكيف يغفل عن البيان و يتبع النكران ؟! من هنا يبدأ المرض ، أصبح أنسانا مريضا لا يرى غير نفسه ، ينسى ويغفل حقوق غيره ، لا يرد الحقوق إلى أهلها أصبح له منطقا خاصا به ، اتبع  هواه و أنكر الحق ، فأصبح ميزانه معوجا و مختلا و بالتالي كل عمل يعمله يسير على نفس الخط المعوج ،

هذا الاعوجاج و هذا النكران جعله لا يرى مصدر الرحمة في حياته ” الرحمن ” فتجده يكذب بربه أي بآلاء ربه ! فجاء السؤال الاستنكاري ( فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) ؟! لماذا الظلم و لماذا التطفيف أيها الإنسان ؟

التطفيف ومفهومه

قال تعالى( و يل للمطففين 0 الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون و إذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) المطففين

اخوتاه //

أول التطفيف ، التطفيف مع الله عز وجل ثم التطفيف مع مخلوقات الله تعالى ، يطفف مع زوجته مع أولاده مع أقاربه و أرحامه مع جيرانه مع نفسه ، مع النبات مع الجماد مع الحيوان ظلم في ظلم في ظلم ، هذا كله نكران و جحود لنعم الله تعالى ، سماه الله تعالى كاذب و مجرم ، و سماه الله تعالى في سورة المطففين ( كاذب و فاجر ، معتد ، أثيم ، محجوب ، مجرم ، كافر )

فأصل كل الأمراض و الأوبئة ” الكذب ” ، لذلك المؤمن لا يكذب المؤمن لا ينكر نعم و آلاء الله تعالى عليه أبد ، تأمل ماذا قال سليمان عليه السلام ( قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم أكفر و من شكر فانما يشكر لنفسه و من كفر فان ربي غني كريم ) النمل

فالإنسان إما أن يشكر أو يكفر ، و هو مهيأ للشكر و مهيأ للكفر فهو ميسر لما خلق له ، و معه المنهج ، و ما ظلمه ربه بل هو الذي ظلم نفسه و غيره ، و الإنسان عندما يبدأ طريقه بالكذب فإما أن يواصل مسيرة الكذب أو يتوب إلى ربه عز وجل ، و من شروط التوبة رد الحقوق إلى أصحابها و هذا يقتضي العدل و القسط و اقامة الميزان ، و إما أن يستمر في طريق الكذب و يراوغ و يحتال و يروغ روغان الثعالب الماكرة و ما علم المسكين أن الطريق لا يقف عند الكذب فقط بل يجره إلى تكملة الطريق حيث الفجور و العدوان و الاثم و ضرب الحجاب على الطريق ، ثم الاجرام فالكفر ، عياذا بالله 000 ثم العاقبة جهنم و بئس المصير

قال تعالى : ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ) الرحمن

فتفصيل الكذب تجده في سورة المطففين ، كيف طفف و ما صفات المطفف المكذب ، أما في سورة الرحمن ، فقد فصل الله تعالى نعمه و ءالائه على الإنسان ، أغدق عليه من رحماته ، أغناه و كفاه و أواه و من كل شيء أعطاه ، سرد عليه نعمه قصها عليه و هي أمامه ، يراها بأم عينه في الدنيا فكيف ينكرها في نفسه و في ولده ، في زوجه في حياته ، كيف يكذب بها

00 فكانت أول نعمة عليه أنه سبحانه هو الرحمن ، بدأه بالرحمة و كتب على نفسه الرحمة 00 و سيقت رحمته غضبه 00 فالحمد لله الرحمن الرحيم و من رحمته أنه عز وجل علمه القرآن كما قدمت آنفا ثم خلقه من العدم وعلم قلبه و جوارحه ، و ملأه من أسراره و علومه ، ثم علمه البيان ، والابداع و الصنعة و الابتكارات و المخترعات علمه الجمال ، و نوع عنده أنواع البيان ، فكل أحذ حظه و نصيبه ليكمل بعضهم بعضا ، ثم أفهمه أن الكون العظيم هذا إنما قام بحسبان و نظام و حساب و اعداد مسبق ، قائم على العدل و القسط ، ثم مد له الأرض و ملأ له خزائنها مما يرى و مما لا يرى ، فهذه فاكهة و هذا نخل و هذا حب و هذا عصف و تبن و هذا ريحان ثم قال له لا تنس أن هناك خلق مثلك يسمى جان خلق من مارج من نار ، احذره ، ففيه عدو لك و لا أظنك أنك نسيت عداوة ابليس لك بالأمس القريب ، ثم سرد الله تعالى على الإنسان بقية النعم ، و هكذا

000 ثم يكرر عليه السؤال بعد ذكر النعم ( فبأي ءالاء ربكما تكذبان ) ؟! لقد أنساه الشيطان أن هذه الآلاء و النعم هي نعم الله تعالى هي آلاء الله تعالى ، ليست ملكه ، هو سبحانه متفضل بها عليه ، امتحانا و ابتلاءا ، لينظر ماذا يفعل ، لينظر أيشكر أم يكفر ، هو مبتلى بها  ، هذا هو الأصل الذي نساه الإنسان باتباع خطوات الشيطان ، ظن أن هذه النعم ملكا له ، ضامنا لها أ ظن أنه يستحقها استحقاقا و أنها ستدوم له و يدوم لها

كتبه/ ام هشام

شاهد أيضاً

بناء النفس !! كيف يكون

بناء النفس !! كيف يكون بناء النفس بناء يصل إلى عنان السماء ، بناء لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *